خذوا ما آتيناكم بقوة تستمسكوا به تتبعوه تلتزموا به وتتحركوا على أساسه

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الرابع من دروس رمضان.

 

هنا محور القضية كلها هنا هو آتاهم الكتاب والحكمة والنبوة وفضلهم على العالمين، وآتاهم أعطاهم أشياء كثيرة، القضية كانت تتمثل بأن تأخذوا ما آتيناكم بقوة تستمسكوا به تتبعوه تلتزموا به وتتحركوا على أساسه، ما هو الذي حصل؟ أليس نتيجة أنهم لم يأخذوا ما آتاهم بقوة؟ فحصل عصيان واعتداء وكفر بآيات الله وقتل للأنبياء بغير حق، حصل كل هذا تعتبر ماذا؟ نتيجة عدم أخذهم للكتاب بقوة وقعوا في ضلال كبير في ثقافتهم وأخطاء كبيرة جداً نتيجة هذه.

إذاً فهكذا أي: أمة أعطيت نعمة كهذه النعمة الكبيرة ونعمة القرآن علينا أعظم من نعمة التوراة على بني إسرائيل فعلاً؛ لأن القرآن هو في قيمته يبدو أوسع وأشمل وإن كان كل كتاب من الله يكون متكاملاً في مرحلته في موضوعه متكامل، والقرآن الكريم هو رسالة وكتاب للبشر على طول التاريخ هذا الذي قد يكون من أوسع مراحل الدنيا هذه جعله الله مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً {وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ}

بني إسرائيل هم فعلاً قد يكونون وصلوا في بعض مراحلهم مما أنساهم أن يتذكروا عندما قد صاروا يعتبرون الأشياء أنها لكونهم جديرين بها وكأنه ليس للباري فضل هم جديرين بهذا ومستحقين لهذه ومن حقهم أن يحصل لهم هذا، هذه قد تكون حصلت، هذه غلطة كبيرة جداً لا أحد يعتبر جدارته هو هو .. إن الكل هو فضل من الله كل شيء هو يعتبر فضلا من الله سبحانه وتعالى لا يوجد ما يسمى استحقاقات وجدارة بما تعنيه الكلمة أبداً، إن الله قدم الأشياء كلها حتى عندما يكتب أنه سيجعل هذا جزاءً لهذا، لا تعتبره جدارة وحقا، هو فضل من الله من البداية؛ ولهذا يذكر عن الجنة أنه يعد بها المتقين المؤمنين وجزاء بما كنتم تعملون، ويذكر بأنها ماذا؟ رحمة منه وفضل.

الإنسان المؤمن لا يعتبر أن على الله حقا بالنسبة له ولا مسألة جدارة، يعتبر القضايا كلها يتعامل معها كفضل من الله ورحمة، ما هناك استحقاقات بالنسبة للإنسان على الله استحقاق بما تعنيه الكلمة كالحقوق أمام بعضنا بعض، هذه الحالة هي تكون غلطة كبيرة جداً تخليك لا تعد تقيِّم النعمة كنعمة من الله قد صرت تقيِّم نفسك أنت كجهة أو شخص جدير بهذه الأشياء، وليس المفروض هكذا.

المفروض أنه كلما عظمت النعم يعظم الله عندك وليس أن تعظم أنت أمام نفسك، يعظم الله عندك وتتذكر نعمه وتتذكر أيضاً ما يمكن أن تصل إليه المسألة عندما يكونون يرون أنفسهم بأنهم جديرون بهذه؛ لأن الله اصطفاهم ولأنهم ذرية إبراهيم ولأن، ولأن … ، أليس الله في الأخير ضرب عليهم الذلة والمسكنة ولعنهم؟ إذاً معنى هذا أن الإنسان مهما كان ـ مثلاً ـ أهل البيت عندما يقولون: الله اصطفاهم وأورثهم الكتاب أن هذه القضية لا تعتبرها جدارة عندما تكون أنت إنسانا متعبدا وترى نعم لله عليك، لا تكن أنت ترجع إلى نفسك أنت تعتبرها جدارة {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي} (النمل: من الآية40) كما قال سليمان هو عندما وصل العرش إلى عنده بسرعة رهيبة عرش بلقيس {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي} (النمل: من الآية40) هذا التمكين هذا الملك هذه النعمة العظيمة من فضل ربي {لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} (النمل: من الآية40) أن تكون أنت مستغرقا في ذهنيتك مع الله وفي أن تشكر لا أن تكفر، أن تعظِّم الله لا أن تعظم نفسك تعتبر ما أنت عليه نعمة من نعم الله، في نفس الوقت أنه إذا أنت هديت لقضية فعلاً يترتب عليها بفضل الله ورحمته نتائج طيبة على هذا النحو اعتبرها هي في نفسها الذي أنت عليه نعمة من نعم الله؛ ولهذا هنا يعددها كلها نعم: الكتاب والفرقان عده نعمة لبني إسرائيل.

بنوا إسرائيل أخطأوا في الأخير عندما أصبحت ثقافتهم ثقافة انزوائية تتركز بشكل كبير على تمجيد لهم إلى أن ترسخ عندهم وكأن الله عليه أن يسير وفق ما يريدون وينفذ ما يخططون، هذه القضية لا يصح لأحد سواء كان من أهل البيت أو كان من أولياء الله من أي جنس كان من أي فئة كان، أن يكون على حذر من هذه، يكون على حذر من هذه فعلاً، تعتبر ما أنت عليه من هدى هو في حد ذاته نعمة، ثم ما يأتي مثلاً من ثماره اعتبرها نعمة، ما تلمسه من جانب الله سبحانه وتعالى عليك في كل أحوالك تعتبره نعمة تذكرها وتشكر الله عليها.