الحياة هي ميدان الحق بأعمال ومواقف تتجسد حقاً عملياً في واقع حياة الناس

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الثامن من دروس رمضان.

 

الحق يحتاج إلى من يبينه, ومن يُبَيَّن لهم الحق أن ينهضوا به، هي مرحلتان لا بد منهما, لا بد منهما، إذا لم يبين العالم الحق, ولم يتحرك الناس, ما كأن لذلك البيان أي جدوى ولا فائدة، بقي الحق ضائعاً، إذا كان هناك أمة يمكن أن تنهض بالحق وتجمد العالم, لم يبين الحق سيبقى الحق ضائعاً، الحق في أن يكون هو سائد وأن ينهض يحتاج إلى قضيتين: من يبينه، وأمة تتحرك به, وأناس مؤمنون يلتزمون به ويسيرون في سبيله وينهضون به.

(الناس يحتاجون إلى الحق، والحق هام جداً، فمن يمتلك الحق يجب أن يصدع به ويبينه للناس، والحق الحياة هي ميدانه، وليس فقط يبقى عبارة عن كلمات مكتوبة في داخل الصفحات {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} (البقرة: من الآية176) والحق ميدانه هنا، الناس، النفوس، واقع الحياة، إذاً لا يمكن عندما تكتمه يعني أنت تحول بينه وبين أن ينزل إلى واقع الحياة إلى الناس)

لقوم يعقلون: أي يفهمون أن من يدبر شؤون العالم على هذا النحو هو الذي يشرِّع هو الذي يهدي،

لا يمكن أن يُهمَل على الإطلاق، مجال الهداية, مجال الدين الذي هو نظام للإنسان في هذه الحياة يسير عليه لا يمكن أن يهمل، إذا أنت تجد بأن هذه الحركة دؤوبة مستمرة فكذلك دينه وهداه مستمر في حركة مستمرة لا يحصل تجمد.

مما يمثل رعاية للإنسان: اختلاف الليل والنهار وإنزال المطر وتحريك السحاب والرياح والفلك السفن التي تجري في البحر؟ أليست هي كلها في الأخير غاياتها رعاية للإنسان ومن أجل الإنسان؟ أليس الإنسان بحاجة إليها مستمراً؟ كذلك الدين، حركة الهداية، لا يمكن أن تتوقف، وهي الجانب المهم، أهم من هذه بالنسبة للإنسان، أهم من هذه بالنسبة للإنسان وحاجة الإنسان إليها.

إذاً معنى هذا: أن الدين لا يمكن يتوقف, وموضوع الحق وموضوع أعلام حق وحركة للحق والدين هي بالشكل المستمر إلى يوم الدين؛ لأن الله حي قيوم فهو القيوم فيما يتعلق بالأشياء هذه, وقيوم فيما يتعلق بهداه ودينه ففي هذه آيات لقوم يعقلون: يفهمون.

لا يمكن على الإطلاق أن تكون مسيرة تجمدت, مسيرة توقفت، مسيرة ترك الناس كل واحد يتخبط هو يبحث من عنده، كل واحد يدور للحق، فتفرقوا وتمزقوا وأصبحوا طوائف، لا يصح؛ لأنه في الأخير معناه ماذا؟ وكأن الله سبحانه وتعالى أصبح وكأنه فقط مدير أعمال بالنسبة لنا: ينزل مطراً, وأشياء من هذه، ونحن نأتي نشرع ونأتي نحن نتحكم في شئون عباده، هذا باسم ملك، وهذا باسم سلطان، وهذا باسم خليفة، وهذا باسم أمير، وهذا باسم كذا.

إذاً فمدبر شئون السماوات والأرض مدبر شئون العالم هو سبحانه أيضاً مدبر شئون الهداية والتشريع ومسيرة الدين ومسيرة الحق، هو هو سبحانه وتعالى

{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} (البقرة: من الآية163) يتحدث بعد عن الآخرين الذين يجعلونهم آلهة هم من النوعية الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى يقول للناس: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} لا تطلع سيدي فلان إله وسيدنا فلان إله والحبر الفلاني والراهب الفلاني آلهة {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} (البقرة:163).
هو الذي يدبر شئون العالم من خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والجانب المهم جانب تدبير الهداية