يجب أن نعرف، ونحن نقيِّم واقعنا، نعرف ما هو السبب الذي جعلنا نصل إلى هذه الحالة السيئة كأمة
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس السابع من دروس رمضان.
الدين هذا محوره: هو التسليم لله، إذا ما هناك تسليم للنفس لله سبحانه وتعالى تظهر أشياء كثيرة جداً تعتبر كفراًً بكثير من هذا الدين رفضاًً لهذا الدين، أعني: محور قابلية الدين هو التسليم لله، القضية الأساسية فيه تساعدك على أن تكون ملتزماً بهذا الدين، وتتقبله، وتتأثر، وتستنير بنوره، وتهتدي بهديه، وتستبصر ببصائره: أن تسلم نفسك لله؛ ولهذا يقول: {فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (البقرة: من الآية132) أي احرص طول حياتك؛ لأن قضية {لاَ تَمُوْتُنَّ} أنت لا تدري متى ستموت يحتمل غداً يحتمل بعد غد يحتمل في هذا الشهر يحتمل في الشهر الثاني يحتمل … اجعل القضية حريص على أن تكون مسلماً دائماً نفسك لله ويكون معناه ماذا؟ في حياتك كلها.
بالنسبة لنا عندما نقول: إنه يجب أن نعرف، ونحن نقيِّم واقعنا بحيث نعرف من أين أُُتينا ما السبب الذي جعلنا نصل إلى هذه الحالة السيئة؟ فوجدنا المشكلة بدأت من هناك، بدأت من بعد موت رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) من داخل جيل الصحابة، ثم يقولون بعد: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} وما يزال آثار تلك الأمة إلى الآن شغَّالين فيها، ويدعون إليها، ويربون على أساسها، ويثقفون الناس على أساسها! هذا ليس مقاماً لهذه أن تقول لي: {تِلْكَ أُمَّةٌ} وأنت امتداد لتلك الأمة، وأنت ما زلت تمثل امتداداً لتلك الأمة، لكن تعال نغير الوضعية تماماً وسنقول: {تِلْكَ أُمَّةٌ} أما أن تقول لي: {تِلْكَ أُمَّةٌ} وما زلت تتحرك بنفس ما كانوا عليه من أخطاء، وأنت تمثل امتداداًً لأولئك الذين ضلوا بعد رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) ثم تقول لي: لا أتكلم عنهم، ولا أقيِّم الوضعية التي كانت بدايتها أخطاؤهم ومخالفاتهم، هذا منطق غير صحيح ولا تنسجم الآية هذه معه، لاحظ ماذا تعني الآية هذه؟ {تِلْكَ أُمَّةٌ}
{آمَنَّا باللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} وهو القرآن، وهذا هو التسليم لله، هذا هو الإسلام، وهذه هي ملة إبراهيم: {بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (البقرة: من الآية136).
{قُولُوا آمَنَّا بِالله وما أنزلَ إِلَيْنَا وما َأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ} (العنكبوت: من الآية46) لأنك بهذه تشهد على أنهم هم مفصولون عن المسيرة هذه حتى في عنوان الدين، عنوان الدين من بدايته إسلام لله، والإسلام لله مقتضاه: تقبل ما جاء به أنبياء الله، والتسليم لله: بأن ندين في أي جيل بما يريد أن ندين به؛ لأن الدين هو له، الدين هو لله سبحانه وتعالى.
{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} وعد بالتأييد، وعد بالنصر، وعد بفضح مؤامراتهم، وأشياء كثيرة تمثل الكفاية من الله، أشياء تأتي تنطلق أنت فيها، وما يعمله الله من خلال انطلاقتك.
هذا دين عظيم جداً تتجلى من خلال وسط معين من الناس أمة معينة، تتجلى قيمه ومثله ومبادئه بشكل جذاب جداً؛ ليكون شاهداَ على عظمة هذا الدين أمام الآخرين فينجذب إليه، وتقوم الحجة على الآخرين به؛ لأن الكثير قد يقولون: مجرد نظرية، وأي نظرية لم يشهد لها الواقع في حياة الناس، لأن هذا هو المحك، هو المحك واقع الحياة، واقع الأمة، روحية الأمة، نفسية الأمة، أفرادها الذين يحملون هذه النظرية، يتجلى من خلالهم ماذا؟ مدى إيجابية هذه النظرية، أو سلبيتها بالنسبة للدين. هذه القضية لم يغفلها، موضوع أنه لا بد من دائرة تمثل قيم هذا الدين، ويتجسد فيها هذا الدين فتمثل بهذا شهادة على الناس بعظمة هذا الدين، فتقدم نموذجاً على أرقى مستوى {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} (البقرة: من الآية143) أي تكون عملية متبادلة عندما تعرف عظمة هذا الدين، كلما عرفت عظمته، كلما وجدت في شخصية الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) وفي حركته شهادة أيضاً على عظمة هذا الدين نفسه.
مسئولية {جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطَاً} ليس عبارة عن وسام هكذا، أي: أنهم يقدمونها وكأنها عبارة عن وسام، لا، المهمة هنا المسئولية {لِتَكُوْنُوْا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} تحت هذه الكلمة أشياء كثيرة جداً {لِتَكُوْنُوْا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} الإلتزام بهذا الدين، الإهتمام بهذا الدين، تجسيد قيمه، الجهاد في سبيل إعلاء كلمته؛ لأنه أيضاً يحصل من خلال هذه أن يكون الناس محطاً للتأييد الإلهي أن يتلمس جانب هذه الأمة أشياء هي فعلاً تشهد بأن هذه الأمة على صراط مستقيم، وأن هذا الدين الذي تدين به هو دين عظيم، فهذه قضية هامة جداً: أنه لا بد من إناء، لا بد من محيط ليكون محطّاً للتأييد الإلهي.
لا بد من محيط مكون من أمة، من مجاميع المؤمنين ينطلقون انطلاقة صحيحة، يعتبرون محطاً للتأييد الإلهي، التأييد الإلهي لا يأتي مبعثر: مؤمن هناك، ومؤمن هناك، وواحد هناك، وواحد هناك! سترى كل واحد يصيح مكانه فقط، لكن إذا كانوا عبارة عن محيط واحد، هنا سيكونون محطاًً للتأييد الإلهي،
كيف يجب أن تكون هذه الأمة التي قال: إنها أمة وسطاً في مجال أن تقوم بالمهمة التي تجسد ماذا؟ الشهادة على الناس معناها: أمة يجب أن تكون متوحدة، أن تكون قوية، أن تكون أفرادها أولي بأس شديد، بإخلاص لله عالي، بالإلتزام بهذا الدين، أشداء على الكفار، أعزاء على الكافرين؛ هذا معنى أمة وسطاً،
الأمة الوسطية يجب أن تكون قيادتها عالية على هذا النحو الذي يحكيه الله في القرآن الكريم ستأتي الآية بعد بالنسبة للأمة الوسط كيف قيادتها هنا: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَة} (البقرة: من الآية151) أليست هذه قيادة على مستوى عالي من القوة في ذات الله، من القوة في مواجهة أعداء الله؟ هذه الأمة الوسط، وقيادات الأمة الوسط، ومنهج الأمة الوسط