المطلوب ان يكون الناس مسلمين لله مرتبطين به بشكل دائم تكون علومهم وأعمالهم إسلامية
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس السابع من دروس رمضان.
{رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} أنفسنا هذه نسلمها لك، هنا ألست تلمس أنه لا يوجد لديه التفاتة لنفسيته على الإطلاق، ليس مستغرقاً لمشاعر: أنه نبي، أنه عظيم، أنه جدير بهذا؟ لا توجد هذه، كل ما لديه من اهتمام: أن يتقبل الله منه العمل الصالح، وأن يجعله مسلِّماًً نفسه تماماً لله، يخضع نفسه لله، ويستغرق كل ذهنيته كل تفكيره الذوبان فيما يرضي الله، الذوبان في معرفة الله، وفي حب الله، التسليم لله.
{رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} (البقرة: من الآية128) حريص أنهم يجمعون معهم كما أمكن، وبالذات ذريتهم لأن الشيء بالنسبة لك يؤلمك جداً: أن يكون ابنك، أو ابن ابنك، ذريتك ينشئون نشأة كافرين بالله، أليس هذا يؤلمك أكثر بكثير، يؤلمك جداً، إذاً فهم حريصون بالنسبة لذريتهم أن ينشئوا على نفس الطريقة، أمة مسلمة لك، لا يوجد مسألة: يهودة ونصرنة، وعناوين قومية من هذه، كل العنوان لديهم: مسلِمَين لك، أمة مسلمة لك،
{وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة: من الآية128) لاحظ هذه المشاعر الهامة جداً والتي يجب أن يكون عليها أي إنسان مؤمن {وَتُبْ عَلَيْنَا} وهم ماذا يعملون؟ كثير من الناس يقولون: الله غفور رحيم وهم يعملون معاصي! هذا يقول: {وَتُبْ عَلَيْنَا} وهو يرفع قواعد البيت الحرام في عبادة من أرقى العبادات، يقيم معلماًً من معالم دين الله في الأرض للناس جميعاً يقول: {وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة: من الآية128) القرآن هنا يقدم لك حتى مشاعر أنبيائه، وأوليائه.
{رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (البقرة: من الآية129) هذه فيها قضية هامة أنه حتى في الأشياء التي قد تكون أنت عارفا بأنها واقعة، وعد إلهي أيضاً ينبغي أن تكون على هذا النحو: تدعو الله، قد يكون إبراهيم نفسه يعرف بأن الله سبحانه وتعالى سيبعث نبياًً في آخر الزمان من ذريته محمد (صلوات الله عليه وعلى آله) ومع هذا يدعو، يدعو، علَّم المؤمنين أنفسهم، وهم يتحركون في سبيله التي وعد فيها بالنصر {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} (محمد: من الآية7) أن يدعوه، لأنه قضية هامة تجعلك مرتبطاًً بالله سبحانه وتعالى، وتتذكر أيضاً صحة الطريقة التي أنت فيها، وتستنجز وعد الله سبحانه وتعالى.
جانب عبادي مهم لا يجعلك تتحرك في حالة من الغفلة، أو تعتبر وكأن القضية قد هي منجزة فلا حاجة إلى الرجوع إلى الله، لا، إن المسألة يجب أن تكون دائماً دائماً مرتبطاً بالله بما فيه الدعاء بماذا؟ بالشيء الذي قد وعد بأن ينجزه؛ لأنه هل بإمكان إبراهيم (صلوات الله عليه وعلى آله) إلى هذه الدرجة أن يدعو على هذا النحو، وهو يعرف أن المسألة هي مرتبطة بالله، مرتبطة بالله سبحانه وتعالى؟
الإنسان المؤمن فيما يتعلق بذريته اهتماماً أن يكون حريصاً على أن يكون ذريته على هذا النحو: ينشئون نشأة مرتبطين بالله، مسلمين لله، علومهم على هذا النحو: يتعلمون كتاب الله، والحكمة التي تضمنها كتاب الله، ويزكون أنفسهم على أساس هدي الله.
قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} (البقرة: من الآية135) هذه ملة إبراهيم، هذه طريقته، هذه مشاعره، هذا أثر الملة التي يسير عليها، فكيف قدم إبراهيم نموذجاً عالياً، نموذجاً عالياً في ماذا؟ في موضوع هداية الله، تظهر من خلاله الآثار لهدى الله عندما يسير الإنسان على هدى الله، وكيف تكون مشاعر الإنسان الذي يهتدي بهدي الله، كيف تكون اهتماماته، كيف تكون آماله، كيف تكون نفسيته في توجهه إلى الله.
هذه روحية هامة جداً: عندما يكون الناس منطلقين في أعمال صالحة: {وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة: من الآية128) لا يكون عند الواحد أن له الفضل فيَمنّ على الله أبداً، أن يمُنّ على الله فيعتبر القضية هي قضية جدارة، لا، يجب أن تكون ذائباً في القضية أعني: في توجهك إلى الله سبحانه وتعالى ناسياً لموضوع نفسيتك تماماً؛ لأن هذه هي آية هامة أن يقول: {وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} وهم يرفعون قواعد بيت الله الحرام.
قال له: {أَسْلِمْ} هل قال لماذا؟ ألست مسلماً؟ ألست مسلماً من قبل سنين؟ {أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} ليس فيها أخذ ورد يقول: لماذا هل أنت شاك في إسلامي أو تتخذني هزواً أو ما قد اقتنعت بعد بأني مسلم قد أنا هذا نبي! لا،
إبراهيم قال: {أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} عندما يقول لك شخص: اتق الله، أو أخلص لله، مهما كنت متقياً لله، ومخلصاً، فلا تتفاجأ، وتقول: يعني عندك بأني سفيه أو عندك أني كذا .. لا، قل: إن شاء الله، الله يوفقنا أن نكون مخلصين له، وأحسن الله إليك أنك قلت لي أن أكون متقياً ومخلصاً.