خطورة الظالمين، يجب أن يكونوا بعيدين جداً عن أن يكونوا أئمة للناس حتى ولو كانوا من ذرية نبي الله إبراهيم
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس السابع من دروس رمضان.
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}
هذه توحي: بأن تلاوة القرآن حق تلاوته فعلاً تدفع إلى الإيمان به
القرآن هو كتاب للحياة كلها، في كل جيل يخاطبهم هم، وفي كل جيل وكأنه نزل لهم، في كل جيل، هذا معنى حيويته،
{إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا} (آل عمران: من الآية68) إذاً سيعرض فيما يتعلق بنبي الله إبراهيم لهذا الإعتبار، باعتبارها قضية مساعدة إذا كان بنوا إسرائيل سيتذكرون فضل الله ونعمته عليهم، ويذكرون أن هذا هو أبوهم الأول، وهذا مما يدفعك إلى نوع تذكر: أن يذكر لك تاريخ جدك الأعلى الفاضل الذي كان على هذا النحو؛ لتقارن من خلال عرض نفسيته، عرض اهتماماته، عرض رؤيته هو الدينية بالنسبة للدين، رؤيته بالنسبة للأمة، اهتمامه بالأجيال من بعده لتقارن بين وضعيته وبين وضعيتك أنت عسى أن تهتدي.
{إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً} ليست فقط مجرد منصب، مؤهلاته هو، ما يزال يوحي، من خلال حركته، من خلال نفسيته، من خلال مواقفه يأتم به الناس، يأتمون به، يقتدون به؛ ولهذا إن الله سبحانه وتعالى في آية أخرى ألم يذكر فيما يتعلق بالبراءة من الكافرين أنه قال: أنه يجب أن يتأسوا بإبراهيم، والذين معه {إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ}
{قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} (البقرة: من الآية124) نبي الله إبراهيم وهو يعرف عظمة دين الله سبحانه وتعالى هو يعرف أنها سنة إلهية لا بد أن يكون للناس أئمة يهتدون بهم {قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} (البقرة: من الآية124) أي: واجعل من ذريتي، نبي الله إبراهيم يعرف أن المسألة هنا ليست مسألة منصب متوارث، منصب متوارث، أو مؤهلات فردية، أنها: قضية هي مختصة بالله، هو الذي يجعل، هو قال هناك: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً} (البقرة: من الآية124) هل قال: [إذاً ما دام قد جعلني للناس إماماً إذاً قد الجهال الكبير الكبير سوف يتحولون أئمة؟] هو يعلم أنها قضية يختص بها الله سبحانه وتعالى، وليست عبارة عن إعطاء منصب بقرار: أن هذا ولي العهد، فيكون هو الملك من بعد، أو أن هذا هو الإمام من بعد بمجرد قرار!
إن الله هو الذي يجعل هنا قال: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} (البقرة: من الآية124) أي: واجعل ياإلهي من ذريتي أئمة للناس {قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} (البقرة: من الآية124) لاحظ خطورة المسألة هنا من خلال مقت الله سبحانه وتعالى للظالمين، وكيف يجب أن يكونوا بعيدين كل البعد عن ولاية أمر الناس، عن أن يقدموا أنفسهم كهداة للناس، أو قادة للناس، ما هنا برزت أول عبارة قبل أن يقول تمام؟ لم يعد يظهر إلا في مضمونها إقرار أنه سيجعل من ذريته أئمة، في مضمون العبارة هذه التي تكشف أهمية كبيرة عن ماذا؟ عن خطورة الظالمين، وعن بعدهم أنه يجب أن يكونوا بعيدين على مسافات شاسعة جداً عن ماذا؟ عن أن يكونوا أئمة للناس.
{قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً} (البقرة: من الآية124) مثلما قلنا سابقاً ليست بمعنى قرار فقط، تأهيل لهذا الرجل أن يكون بالشكل الذي لا يزال يأتم به الأجيال جيلاً بعد جيل، ولا يزال يأتم به، ويستوحي منه، ويستلهم من مواقفه، وحركته، ومشاعره الأنبياء من بعده بما فيهم أعظم الأنبياء محمد (صلوات الله عليه وعلى آله).