الهداية تنعكس في نفسيات الناس، في سلوكهم، في رؤاهم، في مواقفهم في واقعهم

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الخامس من دروس رمضان.

نعمة الهداية هي تنعكس في نفسيات الناس، في سلوكهم، في رؤاهم، في مواقفهم، في تصرفاتهم. تكون حكيمة في بنيتهم الاجتماعية بشكل عام، كمجتمع قوي، ومجتمع حكيم، ومجتمع يشكل نموذجاً ينعكس في كل مواقفه وتصرفاته هدى الله.

يحذر الناس، يحذروا لأنه أحياناً قد يكون التمادي في التنكر لهدى الله أو عدم الاهتمام به، عدم التقدير له، يؤدي في الأخير إلى وضعية سيئة جداً، وأعتقد أن المسلمين يعيشون فيها بكل معانيها.

{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا} (البقرة: من الآية69) ما لونها؟ نحن نعيش الحالة هذه، لا نضحك على بني إسرائيل لوحدهم حقيقة؛ لأنه نعيش نحن المسلمين والزيدية نحن بالذات الذين نقول: أننا الطائفة المحقة والمتمسكين بأهل البيت، وبالثقلين كعنوان لدينا، قضية البقرة ما تزال موجودة، نأخذ عبرة من هذه، ونأخذ دروساً من هذه.

أساس المسألة أعني: لاحظ أن هنا خللاً كبيراً جداً لأن الأمم تربى في عصور الأنبياء بالشكل الذي لما بعد الأنبياء أيضاً، لما بعده، لا تحتاج إلى أن يكون أمامها نبي يوحى إليه، فضلاً عن أن تكون مع وجود النبي تحتاج إلى أوامر إلهية / فالنبي لا يأتي لعصره فقط. لا. النبي يربي أمة، ويرشد أمة، ويثقف أمة لتكون مستبصرة و حكيمة, قابلة لأن تستمر في دورها

{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ} (يوسف: من الآية21) ليس هناك أحد يمكن أن يكون ذكياً أمام الله سبحانه وتعالى على الإطلاق، في الأخير يفضحه بشكل يبدو غبياً في تخطيطه، فعلاً يبدو وكأنه غبي! مع أنهم ليسوا أغبياء، هم في موضوع التخطيط ليسوا أغبياء، فقط إن الله يفضح ويخرج ما يكتمون.

إن الذي لا يفهم المؤشرات التي تكشف مخططات بني إسرائيل والله سبحانه وتعالى كما لو كان قد تكفل فعلاً بأن يكون فيها ما يفضحها ثم يأتي يوافق معهم، هذا هو الذي يعتبر بقرة لبني إسرائيل.

{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} (البقرة: من الآية74) هذا يكون أثراً طبيعياً من الآثار السيئة التي تكون عند الناس سواء أفراد أو مجتمع أو أمة بكلها، إذا ما هناك استجابة لله سبحانه وتعالى، وعمل بهديه، وتفاعل مع ما يُهْدَوْنَ إليه، فيكون البديل قسوة في القلوب، تقسوا متى ما قسا القلب فإنه لا يعد يتأثر بالمواعظ، ولا يستجيب، وتكون قسوة القلب ينتج عنها هذه التصرفات الخاطئة، وتلاحظ كيف هي في الأخير أشياء رهيبة جداً.

الفارق الكبير بين ما يتركه الإيمان الصحيح الهدى من الله، من طمأنينة لدى الإنسان بحيث يصبح في موضوع الموت، مستهينا بقضية الموت؛ لأنه لا يمثل الموت عنده قضية، يعرف هو على طريق هدى، وعلى طريق حق، الجنة هذه هي غايته. أعني: أن الإنسان يصل إذا كان متفهماً يصل إلى معرفة بأن الطريقة التي هو عليها هي الطريقة التي رسمت لتكون غايتها الجنة، هي الطريقة التي يحظى في السير عليها برضوان الله

الكثير من العقائد الضالة يكون منشؤها حالات نفسية عند أصحابها، يحاول يُؤمِن نفسه قليلاً قليلاً، ويقدمونها للناس كعقائد باطلة. تطور المسلمون فاقوهم فعلاً في هذه! هنا يقول لك: {أياماً معدودة} أصحابنا من المسلمين قالوا: ولا يوماً واحداً! من ساحة المحشر يجرهم بأيديهم ويشفع للمجرمين، وقد ارتكبوا كبائر الإجرام، ويدخلهم الجنة! أليس هؤلاء فاقوا اليهود في هذه العقيدة؟.

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} (البقرة: من الآية83) لاحظ توليهم كيف هو في الأشياء الكبيرة، القضايا الهامة، وفي الأشياء الأخرى حتى الأخلاقيات، حتى الكلمة الطيبة، القول الإحسان {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} هكذا يصبح الإنسان في الأخير تقريباً لم يعد لديه شيء إيجابي يعطيه، ولم يعد لديه شيئاً هاماً يتبناه، ويركز عليه، ويقدمه.