{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} طريق الحق من عند الله إلى الناس هي طريقة سهلة ليست معقدة، هو الذي يبين الحق

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الثامن من دروس رمضان.

 

{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} (البقرة: من الآية147) فاعرف ربك لتعرف طريق الحق وستجد في الأخير لا تشكل كل الأشياء الأخرى عوائق أمام معرفة الحق وطريق الحق ومواقف الحق، أبداً؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يسمح ـ لأنه رحيم ـ بأن يأتي بالحق ثم يضيعونه ما بين كاتم وما بين متحرك بالتضليل وما بين مخادع وفي الأخير يقول: قد جينا لكم بحق لكن أصحابكم هم الذين ضيعوه ادخلوا جهنم. لا، الله سبحانه وتعالى رحيم يهيئ للناس، فقط المشكلة عادة تكون من عند الناس؛ لذلك تجد القرآن الكريم يركز على موضوع الناس؛ لأنهم الميدان الحقيقي للرسالات ميدان الكتب الإلهية، ميدان الحق هم هؤلاء، عامة الناس وليس فقط قضية العلماء أو التركيز على موضوع العلماء فقط، أو الطبقة المثقفة فقط، بل القضية كلها تنصب إلى موضوع الناس، ولهذا في الأخير لا يشترط أنه يجب أن يكون هناك في الناس ـ مثلاً نصفهم علماء أو أن يكون 90% منهم علماء حتى يتبين لهم الحق حتى يمكنوا أن يعرفوا الحق!

متى ما عرف الإنسان سنة الله في الهداية، الطريق، طريق الحق من عند الله إلى عند الناس، وهي طريقة سهلة ليست معقدة ليست طريقة معقدة، حينئذٍ يصبح من واجب الناس جميعاً أن يتواصوا بالحق ويتواصوا بالصبر على الحق،

{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} (البقرة: من الآية147) أيضاً هو الذي يرسم طريقه، هو الذي يرسم سبيل الحق من بين كل السبل من بين كل الطرق التي تقدم، من بين كل المنهجيات التي تقدم، هو سبحانه الذي يبين الحق هو، ويبين طريقته فمتى ما تناولت الحق وتبين لك الحق وعرفت شيئاً من الحق عبر هذه الطريق بيِّن وتوصي الآخرين به وتوصي الآخرين بالصبر عليه.

{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} (البقرة: من الآية147) والله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الناس، والحق الذي يعني دينه بشكل عام دينه بكل ما تناوله وبكل ما رسمه من مناهج وأساليب هذا الحق هو نفسه الذي ذكر بأنه فطر الناس على قابليته بل تقريباً جاء بالعبارة التي تعني وكأن الدين هو الفطرة {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} (الروم: من الآية30) ألم يذكر دينه هنا: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} إذاً فمعنى هذا بأن الله سبحانه وتعالى بين لنا بأن هذا الإنسان، هذا الإنسان هو مفطور على أن يعرف الحق مفطور على أن يقبل الحق، ونجد البشر كلهم تقريباً غالبيتهم العظمى كلهم فطرهم أنهم يريدون الحق إنما تختلف العناوين لديهم وتختلف مسميات ما هو حق لديهم،

القضية الأساسية: أن يعرف الناس: أن مصدر الحق هو الله، أن نعرف نحن ـ وهي قضية هامة وضاعت تقريباً بسبب ثقافات أخرى ـ أن الناس كل الناس مفطورون على قابلية الحق، وأن الأرض هذه هي مكان يمكن أن ينبت فيها الحق ويستقر فيها الحق عكس ما تقدم المسألة: بأن الناس لا يقبلون الحق والناس لا يعجبهم الحق والناس كارهون للحق والناس كذا …. كذا … كذا … إلى آخره، لا. الفطرة الحقيقية لدى الإنسان أنه يقبل الحق،

عندما يقول: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} (البقرة: من الآية147).
هي مسألة يترتب عليها أشياء كثيرة جداً أن تكون السنن الكونية التي رسمها في هذا الكون منسجمة مع الحق أن تكون فطرة الإنسان الذي هو محط هذا الحق أن يلتزم به أن يتحرك على أساسه أن يدعو إليه أن تقوم معاملاته على أساسه أن يكون مفطوراً على قابلية الحق.