الإيمان بالله سبحانه وتعالى هو الذي يدفعك إلى أن تعمل بتوجيهاته، تخاف منه وتلتزم بما هدى إليه

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الثاني عشر من دروس رمضان.

 

إذا كان عندك إيمان بالله سبحانه وتعالى فإيمانك هو الذي يدفعك إلى أن تعمل بتوجيهاته، تعمل بهداه. تلتزم تخاف من عقوبات مخالفتك، ترغب إليه فيما وعد من ثواب، الإلتزام بما هدى إليه،

{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ}

بالنسبة للرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) هو الرجل الكبير لا يوجد أحد فوق قانون الله، كثير من القوانين في الدنيا هذه يكون الكبار يرون أنفسهم فوقها، المسئولين الكبار يرون أنفسهم فوقها، القوانين كلها فقط لهؤلاء الناس أما هو فيمكنه يتجاوزها!، لكن لا، دين الله تشريع الله تجد الكبار فيه ـ وأكبر الكبار فيما يتعلق بالبشر هم الأنبياء ـ مؤمنين هم، ملتزمين هم، وهذه قيمة كبيرة جداًً فيما يتعلق بهذا النظام، بهذا التشريع الذي رسمه الله سبحانه وتعالى كيف أنه يلزم الكل بما فيهم، في مقدمتهم الأنبياء، رسله.
وهذه هامة جداً فيما يتعلق بأفراد الناس لأنه أنت عندما تكون في بلد معين فيه تقنين أن القانون فقط يمشي عليك أما الكبار، لا، ما يمشي عليهم! أليست هذه القضية تغيظك وتجعلك تنفر من هذا التقنين وتعتبر أن هذا فقط يعني شيء لا قيمة له وتعتبره نوعاً من الظلم لك؟ لكن لا، شريعة الله سبحانه وتعالى، تشريع الله يكون النبي على هذا النحو ملزم أن يؤمن به، الرجل الذي جاء به والذي دعا إليه والذي بلغه للناس، رسله.

{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ}

الإيمان الكامل، الإيمان بعنوانه الواسع: بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله. مسألة الإيمان بكتبه ورسله السابقين قضية هامة، هي فيها إقرار بأن الله سبحانه وتعالى هو الملك، والإله للناس [وليس فقط من الآن بدأ يشرع! من قبل ألف وأربعمائة وكم سنين بدأ ينزل كتاب وبدأ يرسل رسول!] لا، هذه هي سنته، هو ملك للناس، وإله الناس من يوم ما استخلف الناس على هذه الأرض هو الذي يشرع لهم فهي إقرار بملكه بألوهيته لكل عباده، وعلى كل عباده من الماضين والحاضرين وممن سيأتي. [لا نفرق بين أحد من رسله] كما فرق الكثير، أو أهل الكتاب ـ تقريباًً ـ يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض.
هذه الآية فيها ـ إذا صحت العبارة ـ تعليم كيف يجب أن يكون الإيمان، وكيف مشاعر المؤمنين، وكيف دعاء المؤمنين، وكيف توجههم، هم هكذا بدءاً من الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله)

{وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} سمعنا وأطعنا تقبلنا ومستعدين أن نلتزم بما شرعته لنا، بما وجهتنا إليه. {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (البقرة: من الآية285) نحن نطلب غفرانك {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا} فاغفر لنا ما قد يحصل من تجاوزات بعد أن قلنا: سمعنا وأطعنا، فاغفر لنا {وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}، نحن نؤمن ونستشعر ما نؤمن به من أن إليك مصيرنا

{رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراًً} (البقرة: من الآية286) والإصر: العبئ الذي يأصرك يعني: ما تستطيع تنهض به إلا بجهد جهيد {كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} (البقرة: من الآية286) هي قريب من موضوع الإصر {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (البقرة: من الآية286) لاحظ هنا المؤمنين لديهم شعور بمسئولية أمام الكافرين بدين الله، أمام أعداء الله، موقف عملي، هم يدعون الله أن ينصرهم وأنت مولانا نلتجئ إليك ونعتصم بك ونستعين بك ونتوجه بطاعتنا لك ونطلب منك أن تعفو وتغفر وترحم .. إلى آخره، وبما فيها أن تنصرنا على القوم الكافرين. مثل هذه الأدعية هي أدعية هامة جداًً يحاول الإنسان يتعود على أنه في قنوت الصلاة في قنوت الفجر، وقنوت الوتر تكون أدعيته مجموعة من الأدعية الهامة داخل القرآن الكريم.