المال إذا تحرك وفق ما وجه الله إليه فله دور كبير في إصلاح النفوس وبناء المجتمع وبناء الواقع
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثاني عشر من دروس رمضان.
المال عندما لا يسير الإنسان فيه على ما وجه الله الناس إليه في جانب التعامل مع المال يصبح المال نفسه عذاباًً لك يضرب نفسيتك، يضرب حكمتك، يضرب اتزانك بل يشوه من شكلك! بعض أصحاب رؤوس الأموال تراهم لم يعودوا أناساًً طبيعيين، ولم يبق لهم ثقل إلا عند الجشعين من أمثالهم فقط، يتحول إلى عذاب
{فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} وبكل تأكيد عندما يكون الله هو حرب لك، ورسوله حرب لك أنك أنت المهزوم، والخاسر. حرب من جهة الله، وهي عندما يتأمل الإنسان واقع البشر الآن فعلاًً تلمس أن هناك حرباًً، حرباًً إلهية للناس؛ لأن تعاملهم في الغالب، في أكثر الدنيا هذه قائم على الربا! فتجد حالات من الغلاء الرهيب، حالات من الكساد التجاري عند الدول المصنعة، عند الدول الغنية! غلاء شديد، وكساد لكثير من التجارات، لكثير من الصناعات بشكل رهيب!
الربا خطير جداًً، لأن المال له دور كبير، وقدم على أساس أن يكون له دور كبير فيما يتعلق بصلاح النفوس، فيما يتعلق ببناء المجتمع من أناس متآلفين، رحماء فيما بينهم، يعطف بعضهم على بعض. فالربا نفسه يحطم النفوس، يحطم العلاقات فيما بين الناس،
يتحول المجتمع كما يقولون إلى: فئتين، فئة أصحاب رؤوس الأموال المفصولين عن المجتمع تماماًً لا رحمة ولا عاطفة ولا يلحظ في نفسه ما يسمى فعل خير أبداًَ، وطبقة المجتمع هذه الفقيرة المغلوبة أيضاًً ترى نفسها في وضعية تتمنى أن تتحطم تلك الأموال، وأن تتهدم تلك البنايات، وأن تتفجر تلك المصانع، وأشياء من هذه! أليس هذا يوجد تبايناً فيما بين النفوس؟ لأن العلاقة الحسنة فيما بين الناس وما بين أصحاب رؤوس الأموال وما بين الفقراء وأصحاب الحالات المتوسطة قضية هامة جداًَ في تنمية المجتمع، في نمائه من الناحية الإقتصادية، قضية هامة، وفي نفس الوقت في بقائه مجتمعاًَ قادراًً على أن ينهض بمسئولياته في مختلف القضايا: في مجال إعلاء كلمة الله، في مواجهة أعداء الله.
تحريم الربا والتهديد للمرابين وإعلان الحرب أليس في هذا ما يدل على أن هذا الدين يهتم جداًً بالناس، أنه رعاية للناس، أنه رحمة للناس؟ أي هل موضوع الربا هذا فيه ضر على الله سبحانه وتعالى؟ لا، لكن فيه إضرار بالناس،
((والله جعل كتابه رحمة للعالمين، وجعل رسوله رحمة للعالمين، فدينه كله بكتابه ورسوله وكل ما يهدي إليه رحمة للعالمين في كل المجالات بما فيها الجانب الإقتصادي، جانب المعيشة، جانب المال، لم يقل: [هذه دنيا [هل هنا مسألة: [هي دنيا]؟ يعلن حرباًً شديدة على المرابين.))
والربا هو في موضوع المال، أليس موضوع دنيا؟ لأن فيه إضرار بالآخرين، لم يقل للآخرين: [اصبروا وما عليكم شيء وما هي إلا دنيا] يجب أن يتوقفوا،