ليس هناك مصدر آخر للنور غير الله سبحانه وتعالى، ونور الله يجعل مواقفك وتوجهاتك واعمالك حكيمة

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الحادي عشر من دروس رمضان.

 

من يصدون عن دين الله ليس هناك مبرر على الإطلاق لأي طرف أن يصد عن دين الله، فليدخل مثلاً الإسلام إلى أي البلدان بشكل دعوة، لكن دعوة هي امتداد لأمة، بناء أمة، أما دعوة بتلك الطريقة المعروفة فما نفقت في البلاد العربية، داخل المسلمين، ما عملت شيئاً هنا داخلهم، لكن كحركة دين على أساس الدين، وتكامل الدين، كان رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، ألم يكن يرسل رسائل إلى ملوك آخرين، يرسل رسائل إلى أن يسلموا، يرسل مبلغين، يرسل رسلاً برسائل إلى شعوب أخرى، يعرف أن مهمته أن يدعو هؤلاء إلى الدين، ويجب أن يصل الدين إلى هناك،

هذا الدين يعطي اعتباراً لكل الاحتمالات، ويربيك على أساس أسوأ الاحتمالات أمام حركة هذا الدين فتكون معداً لنفسك للجهاد، وأن تتحرك في أن يصل هذا الدين إلى أي بقعة في العالم، إن قبلوا بالطريقة العادية فلا بأس، عندما يصدون، عندما يرفضون تماماً فيبقون على ضلالهم، وعلى كفرهم، على الرغم من التبيين فهناك مواقف لابد منها، وإلا معناه في الأخير: بأن هذا الدين الذي هو دين الله معناه: أنه لا يصح أن يتعامل معه كأي قانون من قوانين البشر في هذه الأرض. وهل يرضى الناس أن يكون دين الله غير مقبول أن يتعامل معه كقانون من قوانين البشر التي يضعونها هم؟.

{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ} (البقرة: من الآية256) قضية أساسية لا يستقيم إيمانك وتؤمن بالله إلا بأن تكفر بالطاغوت، قدمت على [فمن يؤمن بالله ويكفر بالطاغوت] أليست هكذا الآية ترتيبها؟ {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} ثم يبين بأنه بالنسبة للمؤمنين بالله عمليين

{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} (البقرة: من الآية257) فكيف لا يكون في دين الله موقف من هؤلاء الذي يخرجون الناس من النور إلى الظلمات!.

ليس هناك مصدر للنور آخر غير الله سبحانه وتعالى

جريمة كبيرة فيما أعتقد، عندما يتأمل الإنسان هذه الآية، وما يعمل الآخرون في تقديمه من تفسير، وتحريف للآية هذه العظيمة وما قبلها وما بعدها، وما لها علاقة به داخل آيات القرآن {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} يحاولون يبردون أعصاب الناس، ويهدئونهم من أن يكون لهم موقف أمام أعداء الله، أمام الطواغيت الذين هذا عملهم: يخرجون الناس من النور إلى الظلمات، معناه أنك تجد النور مصدره الوحيد هو الله، أليس معناه أن الطواغيت يكونون أعداء لله يخرجون الناس من نور الله إلى ظلماتهم هم؟ ليس هناك نور آخر، مسألة النور الذي يخرج الطواغيت الناس منه هو نور الله {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (النور: من الآية35). ليس هناك مصدر للنور آخر غير الله سبحانه وتعالى.

إذا لم تكن أنت مؤمناً بهذا الشكل الذي تشعر بأن الله وليك أنت بحاجة إلى أن تتولاه، ما صح إيمانك، عندما يشعر الإنسان بأنه ليس في حالة وكأنه يحتاج إلى الله يمثل بالنسبة له ناصراً ومؤيداً ومعيناً ما صح إيمانه.

{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}

مسألة {يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}. فتكون حكيماً في مواقفك، لأن الحكمة هي نور، حكيم في كل موقف، سواءً كان موقف محاجة مع آخرين، أو حتى في حالة ارتياب معين، أو تساؤل معين يحصل لديك وأنت متولي لله، يحصل من جهة الله ما يدفعك فيخرجك من هذا الظلام الذي داخل نفسك إلى نوره

الطغاة لا يمتلكون إلا ظلاماً، والظلام هل يمكن أن يتفوق على النور؟ هل يمكن أن يغطي النور؟ أو النور هو الذي يزيح الظلام؟ ليس لديه إلا ظلام هو في نفسه، وفي أطروحاته.
فإذا كان الإنسان متولياً لله يخرجه من الظلمات إلى النور، قد تكون الظلمات في حالة كهذه عندما لا يكون ردك حكيماً، عندما لا يكون موقفك حكيماً، عندما لا يكون لديك جرأة فتعطى نوراً هنا، النور هنا موقف حكيم، رد حكيم، وقوة في طرح الرد.