من يكتمون حقاً ويقدمون ضلالاً بديلاً عنه ويتعلق بهم الناس فكأن الناس جعلوهم آلهة وجعلوهم أنداداً لله
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثامن من دروس رمضان.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً} (البقرة: من الآية165) لا نقول: دائماً: أصناماً، أصناماً؛ لأن القضية تبدو بشكل أكبر فيما يتعلق بالجانب الآخر أنداداً هنا يكتمون حقاً ويقدمون ضلالاً ويتعلق بهم الناس فكأنهم جعلوهم آلهة وجعلوهم أنداداً لله!
عندما يكون العلامة الفلاني أو الكاهن الفلاني أو الراهب الفلاني أو المتعبد الفلاني ويأتي ترويج من سلطة معينة تروج له فيصلون إلى مستوى أن يحبوهم كحب الناس لله، أو كما يجب أن يكون حب المؤمنين لله، فجعلوهم أنداداً، أي أمثالاً وكأنهم آلهة الله هكذا يقول في هداه، والحق من عنده وكيف هي المسيرة التي يسير عليها عباده وأولئك قدموا أنفسهم كأنداد واتخذهم الناس أنداداً، يهدونهم إلى سبل أخرى ليست سبيل الله فيسيرون وراءهم يضللونهم فيسيرون وراء تضليلهم فجعلوهم وكأنهم آلهة أنداداً لله.
{وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ} (البقرة: من الآية165) لأن الإنسان المؤمن سيرى في جانب الله سبحانه وتعالى ما يجعله يحب الله فعلاُ ويعظم حبه لله إذا كان هناك أنداداً يقدمون للبشر من داخل البشر ويحاطون بهالة إعلامية ودعائية وشيخ الإسلام، وحبر الأمة، وعناوين من هذه ومفتي الجمهورية، أو مرجع الأمة، أو المرجع الأعلى، أو آية الله العظمى، أليست تأتي عناوين من هذه؟ يجعلونهم، يحبونهم، لكن في الواقع الإنسان الذي هو متجه إلى الله يؤمن وينظر إلى الله سبحانه وتعالى ولعظمة هداه وإلى نعمه العظيمة وإلى رعايته الشاملة سيكون أشد حباً لله ومن هو أشد حباً لله سيكون أشد في مواقفه من مواقف الآخرين الذين يصيرون بعد، من جعلوهم أنداداً لله.
هنا تناولت الآية هذه: الأتباع ألم يتناول هناك من يكتمون؟ عادة الأتباع وهم تأتي من لديهم أخطاء كبيرة لأنهم ينسون أشياء أساسية قد يكون من أسباب أن ينسوها من جعلوهم أنداداً ومن ضللوهم لكن لو يرجعون إلى ظاهر آيات الله في القرآن الكريم إلى مجرد تلاوته بتأمل لعرفوا من خلاله أشياء كثيرة تعتبر أساساً لك تستطيع أن تميز نوعاً ما أطروحات تقدم لك من هنا أو من هنا في مجملها إذا أنت تنظر إلى الأساسيات تستطيع.
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ} (الأحزاب: من الآية46) لا يوجد وقفة ندية هنا نهائياً، مهما عظم الشخص تعظمه تكبره تجله وهي كلها في المسيرة إلى الله، لا يحصل فيها ندية نهائياً.
حركة لا يوجد فيها ندية نهائياً مهما عظم عندك، أو أن تكون تابعاً لمن هم في الواقع يصبحون أنداداً، أنت تجعلهم، ما هناك أحد هو في واقعه يصبح نداً، أنت تجعلهم أنداداً لله، عندما تسير في طريقهم وهي غير طريق الله، تعمل بتوجيهاتهم وهي التوجيهات التي لا تهدي إلى الله، وهكذا، فالمسألة ليست سواء.
{إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} (البقرة: من الآية166) من الأتباع {وَرَأَوُا الْعَذَابَ} (البقرة: من الآية166) كلهم الذين اتَبَعوا والذين اتُبِعوا أي المتبوعين الكبار والأتباع {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} (البقرة: من الآية166) لم يعد هناك فيما بينهم أي علاقات يذهب واحد يؤمِّن الآخر، ويعمل شيئاً للآخر ينجيه، ولا معهم أي سبب آخر، لا شفاعات ولا أي شيء آخر نهائياً، أسباب النجاة كلها مقطوعة، أليست هذه حالة رهيبة؟ نعوذ بالله.
{وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً} (البقرة: من الآية167) هذه من مظاهر الحسرات الشديدة وتغيظهم الشديد على من كانوا يجعلونهم في الدنيا أنداداً لله يحبونهم كحب الله، كحب المؤمنين العاديين لله؛ لأن المؤمن يجب أن يكون أشد حباً لله.