الاعتصام بحبل الله أمر إلهي للمؤمنين وهو بمثابة سبب بينهم وبين الله يترتب عليه النصر والفلاح في الدنيا والأخرة
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثاني عشر من دروس رمضان.
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً} (آل عمران: من الآية103) اعتصموا بحبل الله أنتم، ما لم قد يعطي حبلاً لأولئك فيضربونكم أنتم سبب، أسباب، هي عبارة عن سبب، اعتصموا بحبل الله سبب بينكم وبينه ليؤيدكم لينصركم ليرفعكم عن الوضعية السيئة التي أنتم فيها لتصبحوا جنوداً له تضربون آخرين ما لم فقد يمكن الآخرين يعطيهم حبلاً من عنده ومن عند الناس فيضربونكم.
لا يوجد حالة فراغ، لا يوجد منطقة فراغ في دين الله على الإطلاق
كانت معروفة عند المسلمين الأوائل {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} (التوبة: من الآية52) كلمة: {أَوْ بِأَيْدِينَا} هي تعكس ثقافة، معرفة، قدمت لديهم من عند رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) أنه هكذا هي سنة ومن دوركم أنتم كأولياء لله أن يضرب أعداؤه على أيديكم.
كل ما يحصل عند الناس من مفاهيم مغلوطة تجعلهم يجلسون، وتجعلهم يكترثون، منسوفة في القرآن تماماً، لا ترى حالة واحدة يمكن أن تعتبرها مبرراً إلا وهي منسوفة هنا، سواء موضوع أنك خائف من مجاعة، خائف على أموالك، خائف على كذا .. كلها تناولها القرآن الكريم، كل القائمة الطويلة العريضة التي تطلع عند الناس فتقعدهم عن العمل في سبيل الله، والجهاد لأعدائه كلها منسوفة هنا تماماً.
يبين للمؤمنين كيف يكون تأييده، كيف يكون نصره، يعطيهم أملاً بأنه الجانب الآخر الذي ترونه كبيراً تتهاوى قوته فيصبح لا تغني عنه قوته هذه شيئاً لا قوة الأموال، ولا قوة الأولاد.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} (آل عمران: من الآية13ـ14) الناس بشكل عام هنا وهنا مما قد يجعل الإنسان بعيداً عن أن يكون لديه عبرة، أن يكون صاحب بصيرة، يعتبر بما يقدم إليه من آيات الله جانب الكافرين وأعداء الله بشكل عام، وجانب المؤمنين فمتى ما تزينت لديك الأشياء هذه صرفتك عن أن تعتبر، أن تستبصر فتعتبر بما ذكره الله من آيات كثيرة تبين لك كيف يجب أن تكون نظرتك إلى المال كيف يجب أن تكون ثقتك به، وكيف يجب أن يكون شعورك بالمسئولية، وكيف تكون نظرتك إلى أعداء الله؟
يجب أن تكون نظرتك مهما كان لديك وإن كان عندك قناطير مقنطرة من الذهب والفضة، القنطار يقولون عنه: ما يملئ جلد ثور من الذهب، هذا القنطار ما يملئ جلد ثور، قد يكون أكثر من [طن] من الذهب، يجب أن تعرف أن ما عند الله هو أبقى وأهم وأدوم {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} (آل عمران: من الآية14) حسن المرجع.
هذه قضية من القضايا التي تقعد الناس مثلاً قضية: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ} قد تقعدهم مثلاً حالة افترضها على هذا النحو: قناطير مقنطرة من الذهب والفضة {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ} من القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، والخيل المسومة، والأنعام، والحرث والأراضي والمزارع، وأشياء من هذه يجب أن تلحظ أنه مهما كان عندك من هذا الشيء أن تحرص على ذلك الخير العظيم الذي هو خير مما عندك {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ}
يجب عليه أن يفهم بأن كل ما يملكه في هذه الدنيا وإن كانت الدنيا بكلها إنما عند الله هو خير من هذه الدنيا بكلها، أي لا يعد يشكل ما لديك عائق، ولا يكون بالشكل الذي يجب أن تتخلى منه بمعنى [إذاً تدمر ذهبك وفضتك وتحرقها] لا، أن تكون عندك هذه النظرة، النظرة الصحيحة: هو أنما عند الله هو خير مما في الدنيا هذه بكلها.
لا ينبغي لك أن تؤثر هذه الأشياء على ما هو خير أفضل منها، وأدوم منها، وأرقى منها فكيف حالتك عندما يقعدك لا شيء؟ مثلنا، لا شيء، من الذي معه كيلو من الذهب ما بالك قنطاراً من الذهب؟ يقعد الناس لا شيء! بيوت غير جيدة، ولا يوجد ذهب، ولا فضة، ولا خيل، ولا نسوان مثلما قال هناك: {وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} (آل عمران: من الآية15) ماذا معه؟ قد يكون معه قطعة أرض عوجاء فيها [سربين، ثلاثة قات] لم يعد مستعداً أبداً أن يفلتها! مع أنه في الأخير ما تنتهي المسألة بأنه يقال لك: تخلى عن هذه
الجهل الذي يجعل الإنسان ينشد أعني: الجهل بالله، الجهل بكتابه، الجهل بما وعد به، الجهل بما هو خير لك، أعني: نحن جاهلون بما هو خير لنا فينشد إلى دنيا ليست شيئاً! أعني: لا ينبغي أن تنشد إليها فتؤثرها وتقعدك وإن كانت على هذا النحو: نساء وبنين وقناطير مقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة
{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ} (آل عمران: من الآية15) من كل هذا بكله، ليست الآية تعني هجوماً على الدنيا، هل فيها ما يعني هجوماً على الدنيا؟ لا، المشكلة هنا في الداخل، المشكلة عند الإنسان عندما لا يتفهم، لا يعقل، لا يعرف، متى ما فهم ستكون هذه وإن كان يملك هذه كلها خير له، ويأتي من ورائها الخير العظيم له في الآخرة، ما يقال نتخلى منها، هل قال نتخلى منها؟ نوضفها في الخير العظيم في الدنيا والخير العظيم الذي هو أرقى خير في الآخرة، الجنة ورضوان من الله {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}