الله تعالى يقول في القرآن عن القرآن نفسه {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِه} فكل باطل قُدم باسم الدين فلا علاقة له بالقرآن

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الثاني عشر من دروس رمضان.

 

يأتي الحديث في موضوع تنزيل الكتاب بعد آيات كثيرة أحياناً بعد {تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (فصلت:2) وأحياناً بعد آيات كهذه، بعد حي قيوم، وكثيراً تجد بأنه من منطلق أنه رحيم، أنه رحمن رحيم ينزل هذا الكتاب، نزّل هذا الكتاب لأنه الإله والحي القيوم، نزل هذا الكتاب، الكتاب هذا له أهمية يعتبر مظهراًً من مظاهر رحمته، هذه الهداية، هذا التشريع، إنزال الكتاب بما فيه من هدى وتشريع للناس مظهر من مظاهر رحمته، مما تقتضيه حكمته، مما يعتبر مظهراًً من مظاهر قيوميته، مما يعتبر ممارسة ـ إن صحت العبارة ـ أو تدبيراًً من تدبيره لشئون خلقه باعتباره ملكهم، وإلههم، وهكذا، فتنزيله بالحق، ونزل بالحق كما قال في آية أخرى: {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ}

هذه سنة الله من أول ما أنزل آدم إلى الجنة وقال له أن يسكن هو وزوجته فيها يأتي توجيهات من لديه يعلمه ويعلم الناس جميعاًً من بعده، بنيه، لأن الإنسان لا يترك في هذه الدنيا دون أن يكون هناك توجيه من الله هدى من الله تشريع من الله سبحانه وتعالى.

كل شيء له علاقة بهداه الذي تضمنته آياته، والذي جاء به رسله؛ لأنه عندما يشرع سبحانه وتعالى لا يشرع شيئاً وهو ناسي بأنه ربما التشريع هذا هناك في واقع الحياة ما يمكن أن يحول بينه وبين أن يمشي كسنن ثابتة هو شرع سبحانه وتعالى، هو الذي هدى، هو الذي نزل الكتاب، وهو الذي خلق الأرض، وخلق السموات، وخلق الإنسان، ورسم قوانين، وفطر الإنسان على الفطرة التي هو عليها، ورسم قوانين هذا الكون على ما هي عليه.

فعندما يأمر الناس أن يكونوا أنصاراًًُ له، أليس الأمر جاء قبل ألف وأربعمائة سنة قبل أن يكون هناك أمريكا؟ فعندما يقول: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} (الحج: من الآية40) هو لا يخفى عليه بأنه سيأتي بعد أمريكا وبريطانيا وإسرائيل، فوعده وعده.

{أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك:14).
{هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ} هو الذي خلقكم، هو الذي يعلم بكل شيء، فعندما ينزل الكتاب، إنزال كتابه، ما في كتابه من هدى، ما وجه الناس إليه، هو من منطلق أنه يعلم، يعلم كيف يهدي، يعلم كيف يرشد، ويعلم الوسائل التي تجعل لهذا الإرشاد أثره، يعلم الطرق التي يقوم بها دينه وهداه، يعلم كل ما يمكن أن يحدث في هذه الأرض.

ما أوضحوا لنا المتشابه ما هو إلا بطريقة غير مقنعة، غير منسجمة مع كلمة تشابه، الذي نعرف بالنسبة للغة العربية، وداخل القرآن الكريم أن كلمة تشابه تعني: تماثل، كلمة: تشابه تعني: التماثل، فإذا حصل اشتباه هناك فمعناه أن التشابه بين الشيئين، وعلى أساس أنه مطلوب واحد منهم أوجد لدي لبساً سمي اشتباه، اشتباه سمي اللبس الناشئ عن التماثل بحيث لم نعرف بالتحديد أين المطلوب منهم مثلما قال بنو إسرائيل، ألم يقولوا: {إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا}

تشابه أي تماثل التماثل عادة لا يأتي إلا بين شيئين فأكثر، هل يوجد اشتباه في الشيء الواحد لوحده؟ تماثل في الشيء الواحد لوحده! لا يوجد التشابه عادة إنما يأتي بين شيئين فأكثر.

{وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ} (آل عمران: من الآية7) أي الحقيقة التي يؤول إليها، الذي هذا التشابه يوحي به ما يعلمه {إِلَّا اللَّهُ} (آل عمران: من الآية7).
{وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم} (آل عمران: من الآية7) أولي العلم الثابتون أقدامهم في العلم، الذين لديهم حكمة مع العلم، ولديهم فهم لأنفسهم، وفهم لهدى الله، ومعرفة بالله سبحانه وتعالى {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} (آل عمران: من الآية7) مسلمين بالمسألة لم نعرف ما وراء هذا التشابه، ونحن مؤمنون بأن كله من عند الله، هذه الآية وهذه الآية التي تبدو متشابهة كلها من عند الله.

{كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} (آل عمران: من الآية7) أي كل من المحكم والمتشابه المحكم! لا يوجد لبس حوله لا يوجد اختلاف حول موضوع محكم، ولا بالنسبة للآخرين الذين في قلوبهم زيغ لا يبحثون حول المحكم هم هناك حول ماذا؟ الآيات المتشابهة، فالراسخون في العلم أثنى عليهم بهذه: أنهم مقرين بأنه من عند الله {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} وأنهم في نفس الوقت يعتبرون تلك الحالة المحاولة للآخرين تنبئ عن زيغ في قلوبهم {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} (آل عمران: من الآية7) هم في حالة خطيرة على أصحابها هنا يدعون الله {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} (آل عمران: من الآية8) فنصبح كأولئك الذين قد زاغت قلوبهم وأصبحوا يتطلبون ما يفتنون به الناس عن دينهم وما يتمحلون به من أجل محاولة أن يعرفوا تأويله مع أن تأويله ما يعرفه إلا أنت {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا

هؤلاء هم الراسخون في العلم، يجب أن نفهمها بالطريقة هذه

الله يقول في القرآن الكريم {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِه} (فصلت: من الآية42) فلا يمكن أن تكون في آية من آياته ما تحمل معنىً باطلاً فيكون الذين في قلوبهم زيغ يحاولون يطلعون ذلك المعنى باعتبار الآية تحتمله هذا ليس بالشكل هذا هذه القضية على الإطلاق