يجب ألا يستخدم الدين كوسيلة لضرب عباد الله، الدين تطهير للأرض من الفساد، ومن الفاسدين المفسدين

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الحادي عشر من دروس رمضان.

 

من مهمة الذين يدينون بدين الله إذا ـ فعلاً ـً كانوا صالحين، وبشكل صحيح، لا أن يستخدم الدين وسيلة لضرب عباد الله، من كانوا على هذا الدين فيعرفون أن من مسئوليتهم تطهير الأرض من الفاسدين. وإذا الأمريكيون أنفسهم يقولون: أننا فاسدون، وأنه هناك محور الشر، أليسوا هم يقولون: محور الشر، ويقولون هم: هؤلاء الناس أشرار يجب أن يزاحوا وأن تطهر الأرض منهم، أليسوا يقدمون هذا؟.

الدين هو عملية تطهير للنفوس، وتطهير للأرض من الفساد، ومن الفاسدين، ليس معناه أنه لازم تؤمن بهذا الدين لازم تسلم رغماًً عنك، رغماًً عنك أبداً. عساك ما تسلم، لكن لهذا الدين موقف منك تزاح؛ لأن من مهمة الدين تطهير الأرض من الفساد.

هذه مهمة أساسية بالنسبة لمن يدينون بدين الله، أن الدين هو لتطهير النفوس وتطهير الأرض، تطهيرها من الخرافات، تطهيرها من الفاسدين، تطهير النفوس أولاً من الفساد.

نفهم أن {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} أي عمل الناس أساساً يجب أن يكون قائماً على التبيين، لكن ويعرفوا الدين، أن يعرفوا أن من مهمة الدين أن يكونوا يحسبون ألف حساب لمواقف الآخرين منه لأنه ـ عادة ـ أهل الباطل يجتمعون للصد عن الدين، ومواجهة من يحمل الدين قبل أن يفكر المسلمون أنفسهم أن يعدوا أنفسهم، قضية تحصل هذه ليس فيها شك، ثم إن الدين هو دين عملي، وليس ديناً يقدم هكذا مبتذلاً بحيث: [إن كنت تريد هذا وإلا فلا بأس إجلس وعلى ما أنت عليه ويكفي!] هذا دين من ملك الناس هم عبيده، والأرض هي ملكه، هو الذي خلقهم، وليس فقط تسلط عليهم، هو الذي خلقها وخلقهم هو. فإذا كان الآخرون يفرضون هم قوانينهم، ودساتيرهم، ويلزمون من كان داخل الإقليم الذي تحكمه دولة معينة أن تجرى عليه أحكام ذلك القانون ولو فيه موت، إعدامات، فيه سجن، فيه مصادرة أموال. أليست هذه القضية معروفة. فلماذا أما دين الله لا تكون هذه مهمته؟

يجب أن يكون من يقدمون الدين فاهمين له، وفعلاً لو قدم الدين بالقرآن لقبله الناس؛ لأن الدين هنا يقدم نفسه رحمة للعالمين، ونصيحة، ويعطي أهمية كبرى لموضوع التبيين، ويعطي مسئولية كبيرة على من يتحركون أن يكونوا نموذجاً يسهل على الآخرين قابلية الدين هذا عندما يرون من خلالهم: أمة مستقيمة، أمة فيها الأمانة، والوفاء، والصدق، والأخوة، والمحبة والألفة، والتعاون وكل القيم، هذه القيم هي قيم فطرية عند الناس ينجذب إليها الناس.

 

{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} (البقرة: من الآية193) وفي آية أخرى {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} (الأنفال: من الآية39). إذاً إذا ما عندك قابلية أن تجرى عليك أحكام هذا الدين أخرج، أخرج من الدولة هذه، من دولته لأن الأرض هي لله، وهذا دين الله، وهذا نظامه. أين سيذهب؟ أليسوا يعملون هذه؟ إذا ما لديك قابلية سيجرون عليك أحكاماً رغماً عنك، ثم ينفوك في الأخير، ينفوك.