عظمة القرآن الكريم، أنه كريم فعلا، كريم في أصله، فيما يهدي إليه، إلى مكارم الأخلاق، يهدي إلى الأشياء التي تعتبر كريمة

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس العاشر من دروس رمضان.

 

لبيان عظمة القرآن الكريم، وأهميته، أقسم الله في آية، هي ـ حقيقة ـ تدل بشكل لا يكاد أن يتصور الإنسان مقدار عظمة القرآن، من خلال تلك الآية نفسها عندما قال الله سبحانه وتعالى: {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إنه لقرآن كريم} (الواقعة 75:76). أليس هذا قسماً عظيماًً؟ أقسم به عظيم سبحانه وتعالى وهو الله، ومع القسم جاء بالتأكيد، القسم مؤكد، والعبارة مؤكدة، كلها تؤكد عظمة القرآن الكريم، وأنه كريم فعلاًُ، كريم في أصله، فيما يهدي إليه، يهدي إلى مكارم الأخلاق، يهدي إلى الأشياء التي تعتبر كريمة، الكريم يقابل المنحط، ويقابل سفاسف الأشياء، ويقابل الهامشيات، وكريم من جهة أخرى فيما يعطيه كما نقول: [فلان كريم]، ممكن أن تقول: كريم باعتبار أصله، ونفسيته .. نفسيته، في نفسه كريم، وباعتبار جوده.
فالقرآن الكريم هو كريم بما تعنيه الكلمة، وهو كريم بهذا المعنى أيضاًً: أنه يعطي .. يعطي الأشياء الكثيرة جداًً. ما نزال في سورة واحدة منه [سورة البقرة]، وما نزال لم نكمل هذه السورة، ونجد كم يعطينا هذا القرآن الكريم، وكم لا يزال فيه! هو: ((بحر لا يدرك قعره)) كما قال الإمام علي عليه السلام؛ إنما يريد نفوساًَ كريمة.

أيضاً النفوس الكريمة هي التي تتقبل الأشياء الكريمة،

الإنسان يجب أن يعمل على أن تزكو نفسه، تكون نفساً كريمة، فإذا ما زكت النفس، وأصبحت نفساًً كريمة، كان للأشياء العظيمة، الكريمة أهميتها عنده.

 

أنظر إلى الأسلوب الذي قدم فيه القرآن تلك التشريعات، لم يقدمها بمعزل عن مشاعر الإنسان نفسه عن الأسلوب الذي يلامس نفسية الإنسان حتى يتقبل تلك التشريعات بمختلف أنواعها، تجدهم مثلاًً فيما يتعلق بالمواريث نقلة حصلت لديهم لم تكن مألوفة، فيما يتعلق بطعامهم، بشرابهم، مثلاً الخمر، الخمر كان شيئاًً يألفونه، والخمر هو مادة متى ما أدمن الإنسان عليها يعتبر الإنتقال إلى أن يتركها قضية فيها نوع من الصعوبة، ومع هذا استطاع القرآن الكريم أن يجعل العرب يصلون إلى هذه المرحلة، إلى مرحلة الإلتزام! كيف؟ هل لمجرد تقديم الأشياء، ولمجرد فقط الوعيد على الأشياء؟ ما نزال نحن المتأخرين، هناك وعيد على الأشياء لكن لم نستطع أن نجعل الأشياء ذات أهمية في نفوسنا، ونلتزم بها.