من كتم ويكتم هدى الله وآياته البينات يستحق اللعنة الخطيرة كما قال تعالى {أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الثامن من دروس رمضان.

 

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ} لم يعد معهم عذر هدى كامل بينات كاملة وضوح كامل بلاغ مبين {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} (البقرة: من الآية161) لأنه لم يعد هناك أي شيء يعتبر مبرراً لهم أو يكون لهم حجة على الله بمعنى من كفر بعد هذه البينات والهدى التي تعطي بصيرة، ومن كتم هذه البينات والهدى يستحق هذه اللعنة الشاملة والخطيرة {أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}.

العالم إذا كتم البينات ولم يبين للناس فهو يمثل خطورة يمثل خطورة كبيرة جداً على البشر؛ لأنه أحيانا قد يصرفك إذا ما زال هناك من يبين آيات الله هناك، قد يقول لك: [اتركه ذا عندك مشعب وذا عندك معه تطانين ومعه كذا … وذا عندك سيدي فلان وسيدي فلان وسيدنا فلان والحاج فلان هم ذولا ساكتين ما بيعملوا كذا .. ] أليس هو سيحاول يصرفك؛ لأنهم يعملون ـ مثلما حكى عن أهل الكتاب ـ تضليلاً على الناس … يشتغل ليصرفهم عنه،

الله سبحانه وتعالى يقدم موضوع نصر دينه بالشكل الذي يمكن أن يشتغل فيه الناس جميعاً في مختلف الحالات التي هم فيها،

المسئولية التي تعتبر خطيرة في حالة عندما لا يكون هناك من يتحرك، هي تعتبر أكبر وأخطر، عندما لا يكون هناك من يتحرك، هناك من يبين، تكون كبيرة، أي: تتناوله عيناً يعتبر كل واحد مسئولا.

هنا تجد الخطورة الكبيرة في مجرد كتم الحق، أما إذا ترافق معه تضليل أيضاً، أما هذه فتعتبر حالة رهيبة جداً جداً، ماذا بقي وراء أن يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون،

العالم يبين الحق والناس ينهضون بالحق يمتثلون به, ويتواصون به وينهضون به وإلا قد تكون المسألة واحدة في العقوبة؛ لأنه في الأخير يتعسر التبيين إذا ما هناك من جانب الناس توجه ونهوض بالحق وأن يفهموا كما قلنا سابقاً أن الله عندما يقول هناك يتحركون في سبيله وينهضون بالحق ويتواصون بالحق وأساليب حق أنه يكون معهم يؤيدهم يثبتهم، هم ليسوا لوحدهم فقط يعملون في الساحة، إن الله هو مدبر شئون السموات والأرض.

 

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} (البقرة:161) هذه قد تتناول الناس الذين يقدم لهم الحق فيرفضونه أليسوا سواء في اللعنة؟ قال فيمن يكتم الحق: {أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} وكفروا: رفضوا الحق، لم يعملوا به بعد ما وُجّّهُوا إليه {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}