المُلك كله لله تعالى يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثاني عشر من دروس رمضان.
(أهل الكتاب) يحاولون يبعدوننا عن الدين، هم يعرفون أنه فيما لو تحرك الناس على أساس دين الله، على أساس هذا القرآن الكريم أنهم سيدخلون في صعوبة كبيرة جداًً معهم، يهزمون أمامهم، ولهذا يحاولون يبعدوننا عن الدين؛ لأن معناه سيدخلون في ماذا؟ في حرب مع ناس الله معهم وهذه القضية كبيرة جداًً.
ولاحظ كيف هم ينطلقون، ونحن كل مقومات العمل، وكل نقاط القوة في جانبنا كمؤمنين عندما ننطلق على القرآن أن واقعهم هكذا، فواقعهم مليء بنقاط الضعف الكبيرة لا نفكر في هذه نحاول كيف نسترضيهم! نراهم أقوياء، نحاول كيف تسترضيهم، كيف نضحي بالدين وبالأمة من أجلهم! أليس هذا الذي يحصل على أيدي كثير من الحكام؟
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ} (آل عمران: من الآية24) ولهذا دائماًً نقول أن العقائد الباطلة يكون لها دخل كبير في صرف الناس عن هدى الله {وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} (آل عمران: من الآية24) يخدعون أنفسهم بهذا يقولون {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أيَاَّماًَ مَعْدُوْدَاتٍ} وينطلقون يخالفون ويعارضون وهم يعرفون أنه من عند الله، وهم أهل كتاب، وهم أقرب إلى أن يكونوا عارفين الكتب التي تأتي من عند الله لكن هكذا تصنع العقائد الباطلة التي افتراها أسلافهم.
يجب أن تفهم بأن الله هو مالك الملك يمكن ينزع الملك عن هؤلاء، ويمكن أن يعطي الملك لآخرين فهو الذي يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ولهذا جاء بعدها: {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} (آل عمران: من الآية28).
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} (آل عمران: من الآية26) قل هذه ليفهم الناس كلهم بما فيهم بنوا إسرائيل، وكل المؤمنين، فبنوا إسرائيل يعرفون بأن الملك هو لله يجب عليهم أن يسلموا لله فيدينوا بما أنزل عليهم، وعلى الآخرين لأجل لا يحصل لديهم رؤى فيها نوع من التنازلات تدفعهم إلى تولي أعداء الله {قُلِ اللَّهُمَّ} أنت يا الله {مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِيْ الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ} عندما ترى أنت طرفاًً معيناًً في حالة عزة وقوة ومنعة إفهم أنه {وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ} مالك الملك، كل ما تعنيه كلمة ملك، ملك السموات والأرض وما فيهما، ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم كله هو ملك الله.
{وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}
لا يمكن أن يكون هناك إغفال للجانب الآخر الذي هو جانب النظام في الحياة، جانب الهداية في الحياة جانب التشريع، جانب عزة، وذلة، وإيتاء ملك، ونزع ملك، وأشياء من هذه، هذا تدبير لا ينفصل عن التدبير الآخر، هو مدبر شئون هذا العالم تدبيراً ًتكوينياًً ـ كما يقولون ـ وفق تدبير ماذا؟ تدبير الهداية، تدبير الهداية، والتدبير التكويني.
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}
صورة عامة عن ماذا؟ عن واقع الحياة فلا يدفعك ملك هناك تراه وكأنه لا يمكن أن يتحطم، ولا عزة هناك أو طرف يبدو وكأنه في حالة منعة، يمكن يأتي يوم من الأيام يذل، ولا رزق هناك فيدفعك إلى أن تتولى بسبب هذه الأشياء، الله هو ينزع الملك ممن يشاء، هو يذل من يشاء، هو يرزق من يشاء بغير حساب. إذاً ماذا بقي هناك من شيء يدفعك إلى أن تتولى طرفاًً آخر من هؤلاء
يجب أن تكون متولياً لله الذي بيده هذه الأشياء، فذلك الملك الذي قد يدفعك إلى توليه ستراه في يوم من الأيام يتهاوى، ويؤتي آخرين عزة لطرف، وذلة ترى نفسك فيها أو أنت في حالة ترى نفسك مستضعفاً ستتهاوى تلك العزة.
{وَيُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ} يذل من كانوا أعزاء أمامك ويعز من تراهم أذلاء أمامك