من أخطر وأسوأ الأشياء على الأمة أن تذل بواسطة من يحكمها
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثالث والعشرون من دروس رمضان.
أبرز الأشياء بالنسبة للرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) والإمام علي؟ ما الذي كان بارزا بالنسبة لشخصيتهم كأولياء لأمر الأمة؟ هل كان البارز موضوع التسلط والقهر، أو هذا الجانب الآخر، جانب الرعاية والتعليم والتزكية؟ {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ}
{لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} (التوبة من الآية: 128) يعز عليه ويؤلمه أي مشقة تلحقكم، هذه صفة هامة جداً {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} أي مشقة تلحقكم {حَرِيصٌ عَلَيْكُم} بكل ما تعنيه الكلمة، حريص عليكم بأن تنشؤا أمة مستقيمة، بأن تكونوا أمة قوية، بأن تنشؤا رجالا حكماء، أصحاب نفوس زاكية، أصحاب نفوس عالية، حريص أن لا يلحقكم أي ضر مهما كان {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}.
بإمكان أي شخص يفوز بانتخابات، أو بانقلاب عسكري، أو عن طريق وراثة، أو بأي طريقة كان، فيصل إلى الحكم، ويمارس الحكم، ويجلس ولو أربعين سنة، ولكن هل تجد له أثراً في تربية الأمة، رعايتها، تنشئتها، بناءها بناء صحيحا، لا تجد إلا العكس.
إذاً فقبل أن نتساءل عما هو النظام السياسي في الإسلام كنظام هيكلية الدولة، اسأل عن مهام الدولة في الإسلام، مهام السلطة في الإسلام ما هي؟ هي هذه، وليس فقط: هل هو شخص واحد، أو مؤسسات؟ هل عن طريق انتخابات، أو عن طريق اختيار، أو عن طريق شورى أو .. أو .. إلى آخره، في المقدمة ما هي مهام الدولة في الإسلام؟
الإنسان الذي يفهم السلطة في الإسلام ما هي، يفهم الدين من حيث هو بالنسبة للإنسان ما هو دوره، أن الله كرم الإنسان {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} (الإسراء من الآية: 70) فيجب أن يكون الحكم للناس بالشكل الذي يسمو بهم، يكون متناسبا مع تكريم الله لهم، وليس بالشكل الذي يحطهم، ويقهرهم، ويذل نفسياتهم؛ ولهذا أصبح جانب كبير من المسئولية على نفس الأمة، على نفس الناس؛ لأن القضية هنا إضافة إلى خبرة إدارية، وخبرة تربوية، وتوجيهية بالنسبة لمن يلي أمرها لازم بالنسبة لها هي أن يكون لديها وعي، هو أن تعرف بأن من الأفضل لك أن تعيش في سلطة فيها مثل الإمام علي (صلوات الله عليه) لا تخاف أنه يمكن أن يظلمك، لا تخاف أنه بمجرد وشاية معينة إليه يمكن أن يسجنك، أو يقتلك، لا تخاف أن جواسيسه بعدك أينما ذهبت، لا تلمس أي خوف في نفسك، ولا أي شعور بقهر وإذلال ممن يحكمك، أليس هذا الذي يتناسب مع كرامة الإنسان؟.
يجب أن تكون فاهما أن على الإنسان نفسه أن يكون واعيا وفاهما؛ لأنه فعلا المسألة، أو تقول نصف الموضوع هو يتوقف على الناس؛ ولهذا كان الإمام علي والرسول من قبله (صلوات الله عليه وعلى آله) يوجهون الناس يوجهونهم على أساس يفهمون هم، ينطلقون هم، يتحركون هم، لا يرضون لأنفسهم أن يكونوا من النوعية التي لا تتحرك إلا إذا سيقت بالعصا، لا تتأدب إلا إذا ضربت بالأسواط.
من أخطر الأشياء على الأمة أن تذل بواسطة من يحكمها، لكن الأمة إذا لم تكن واعية، إذا لم تكن واعية فعلا، تكون هي التي تعبر عن نفسها بأنها ليست جديرة إلا بمن يسوقها بالعصا، ويذلها ويقهرها.
الأمة هذه مسئوليتها كبيرة، الهدى الذي قدم إليها مهمته بالنسبة لبناء النفسية مهمة عالية جداً، يصل بالنفس إلى مستوى عالي جداً، مهمتها في حركة هذا الدين لإيصاله إلى الأمم الأخرى، تحتاج إلى أن تربى على هذا النوع، تحمل نفوسا كبيرة، نفوسا كريمة، نفوسا عزيزة، نفوسا أبية، لا يكون قد أذلها، وحطها القهر، قهر التسلط.