القرآن الكريم أنزله الله تعالى بالشكل الذي لا يمكن لأي جهة أن تتحكم فيه أو تستحوذ عليه وجعله نوراً مبينا
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الحادي والعشرون من دروس رمضان.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} (النساء: 174 – 175) هذه الآية هي تعطي خلاصة للسورة، يفهم منها بأن الله سبحانه وتعالى يريد لعباده المؤمنين ـ ذكورًا وإناثًاً ـ أن يكونوا على مستوى عالي من الذكاء، من الحكمة، من الفهم، من النباهة؛ لأن هذا نور، ووعد إلهي بالهداية إلى صراط مستقيم، أي: أن الله سبحانه وتعالى يريد للنساء ـ ناهيك عن الرجال ـ أن يكنَّ على هذه الدرجة العالية من الذكاء، والنباهة، والفطنة، والحكمة، والرؤية الصحيحة، والاهتمامات الكبيرة، كما يريد ذلك للرجال.
الإنسان يحتاج إلى أن يتوجه إلى الله سبحانه وتعالى، كل واحد منا حتى نستفيد، حتى يهدينا الله، حتى نستنير، أن يتوجه كل واحد منا بنفسه إلى الله سبحانه وتعالى، ويقطع، ويعزم مع الله، ويستعين بالله، ويرجو الله أن يعينه بأن يكون مهتدياً بهديه، بمعنى: أن يعزم فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى أنه سيسير على هدى الله، وأنه مسلِّم نفسه لله، وانه موطِّن نفسه للاستجابة لله، وإلا إذا جلس الإنسان هكذا لا يقطع بهذا الشكل مع الله سبحانه وتعالى، وفعلاً، كما قلنا أكثر من مرة في أجواء من الاستعانة بالله سبحانه وتعالى، من الاستعانة بالله، إذا لم تحصل هذه ربما لو سمعنا أشياء كثيرة، لو لدينا دروس، لو قرأ القرآن علينا عدة مرات ربما لا يترك أثرًا في نفوسنا بالشكل المطلوب،
القرآن كله اتجاهه واحد، وتتناول سوره مختلف المواضيع، لم يأت على طريقة التبويب لكل موضوع باب خاص؛ لأن المواضيع مترابطة، والقضايا مترابطة، والإنسان بحاجة إلى معرفة شاملة في مختلف القضايا، وقد يكون من حكمة الله سبحانه وتعالى أن يكون القرآن على هذا النحو، ولما يعلم بأن كل إنسان من عباده بحاجة إلى أن تقدم له هذه المعارف جملة، وليكون بالشكل الذي لا يمكن لأي جهة أن تتحكم فيه، أو تفصل الناس عن أبواب معينة أو أجزاء معينة منه، أو فصول معينة منه،
يجب علينا أن نتمسك بالقرآن وليعمل ما يريد الآخرون أن يعملوا لن يضرونا ما دمنا متمسكين بالقرآن، ولن ينقصوا علينا شيئا يعتبر خسارة علينا في ثقافتنا أو في إيماننا على الإطلاق،
لكن ممكن أن نُضرَب نحن بأن نفصل نحن عن القرآن عن طريقنا نحن، من داخل أبناء الأمة هذه، سواء ممن هم يتحركون برغبة أو برهبة، بغباء أو بطمع للحصول على مصالح معينة، وهكذا، ارتباطنا بالقرآن، ارتباطنا بالقرآن يشكل فعلا سلاحا هاما جداً للمسلمين، سلاحا هاما جداً للمؤمنين، ارتباطهم به،
الفقه معناه: أن يفقه الناس هذا الدين، هذا هو الفقه، كتاب الفقه هو القرآن، كتاب الفقه بكل ما تعنيه الكلمة، وبمعناها العربي القرآني يعني: فهم الدين بشكل عام، بدءا من معرفة الله سبحانه وتعالى، لا يعتقد واحد بأنه هنا يحصل تكرير لمجرد التكرير، التكرير له أهمية كبيرة في تأثيره في النفس، وأهمية من الناحية التربوية، أن تجلس أنت تستعرض، مشاعرك مليئة بهذه المعلومات التي تراها مترابطة، واهتمامك بها يكون اهتماما بها جميعا، وليس ببعضها دون بعض، يكون اهتمامك بها أيضاً على أساس أولويات، على حسب ما تتركه تربية القرآن من أثر في نفسية الإنسان في النظر إلى القضايا، هذه هامة،