وعد الله تعالى من يُقتل في سبيله بالحياة الأبدية والرزق والاستبشار والنجاة والخلود في الجنة

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس السادس عشر من دروس رمضان.

 

{وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ} (آل عمران: من الآية169) هم أحياء ما يقال لهم أموات ولا تظن بأنهم ماتوا، هم أحياء بما تعنيه الكلمة عند ربهم، الله  أعلم في أي مكان، في الجنة، أو في كوكب آخر الله أعلم أين، المهم أنهم في مكان،  وبالطبع عندما يقول: {عِنْدَ رَبِّهِمْ} (آل عمران: من الآية169) أنه مكان رفيع،  ومكان يعني قد تكون الجنة أو شيء كالجنة، إذا قلنا الجنة قد خلقت أو ما خلقت كما  يقول البعض، {يُرْزَقُونَ} (آل عمران: من الآية169) على ما يبدو أنها حياة كاملة،  حياة حقيقية، يرزقون، {فَرِحِيْنَ} (آل عمران: من الآية170) {وَيَسْتَبْشِرُوْنَ}  (آل عمران: من الآية170) أليست هذه عبارات تدل على الحياة الحقيقية؟ أيضاً مستبشرين بالنسبة لمن بعدهم من الناس المؤمنين الذين يجاهدون في نفس الطريق التي هم استشهدوا فيها

{يَسْتَبْشِرُوْنَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ  وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيْعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ} (آل عمران: الآية  171) إذاً بدل الحياة حصل لهم حياة أفضل، وبدل هذه الحياة على الأرض حياة في عالم  آخر أرقى وأفضل، ويكفي أن فيها الأمن يكفي الإنسان الأمن أن يعرف بأن مصيره أصبح  مصيراً مضموناً، أنه من أهل الجنة ولا خوف عليه ولا حزن هذه في حد ذاتها تعتبر نعمة  كبيرة جداً؛ لأن الإنسان في الأرض هنا يكون قلقاً يعني ما يعرف كيف قد تكون نهايته،  ما عنده ضمانة مؤكدة تماماً، بأنه إلى الجنة وإن كان في طريقها، لا يعرف كيف تكون  النهاية بالنسبة له، أما الشهيد فهو حيّ وقد عرف أنه من أهل الجنة وفي نفس الوقت هو  في جنة، الجنة الحقيقية، أو جنة أخرى، لم يعد هناك موت بالنسبة له، ولم يعد هناك  قلق بالنسبة له على الإطلاق هذه الحالة لوحدها تعتبر نعمة كبيرة جداً أنه قد أمن  عذاب الله قد أمن جهنم، قد أمن من سوء الحساب قد أصبح يقطع بأنه من أهل الجنة.

تكون النتائج كلها طيبة بالنسبة للمؤمنين، إن قتل في سبيل الله فتلك الحياة عند الله رزق وفرح واستبشار إلى آخره، أو كانوا لا يزالون في حالة المواجهة فهم ثابتون، لاحظ الثبات يتمثل أيضاً في كلام، يعني: أن يكون الناس دقيقين في منطقهم لا يظهر من جانبهم على الإطلاق أي عبارات جزع، بل كلها عبارات قوة كلها عبارات ثبات، كلها  عبارات التجاء إلى الله سبحانه وتعالى وتكون النتائج طيبة {فَانْقَلَبُوْا  بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوْءٌ…

من أخطر ما يكون على الناس هي تلك الأخطاء، أما كون العدو كبيراً، أو كون العدو قد حشد، أو كونهم قليلا، أو أشياء من هذه لم تقدم هنا بأنها بالشكل الذي يقعد الناس،  أو أنها خطيرة بالشكل الذي قد يقعدهم، لا، الخطورة كلها تتمثل في تصرفات تأتي من  عندهم: عصيان، مخالفة، تنازع في الأمر، عبارات يقولونها تنبئ عن ضعف، تشد نفسية  العدو، ترفع من معنوية العدو، هذه هي الخطيرة.