القرآن الكريم يشد الناس الى الله والرسول يشد الناس الى الله، ليس هناك بديلا عن الله ولا نداً لله تعالى
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثالث والعشرون من دروس رمضان.
القرآن لم يقدم بديلا عن الله، والرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) لم يكن بديلا عن الله، الرسول في حركته، والقرآن في حركته يشد إلى الله فتلمس أن الله هو الملك، هو الإله، هو الرب، والقران هو يهدي إلى الله، يقول هنا: {ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} (المائدة من الآية: 97) يعني: هو ملك الناس، ملك السماوات والأرض وما فيها، وهو بكل شيء عليم، يثيب، ويعاقب، فهو أرسل رسوله مبلغا عنه، فهو الذي يثيب، ويعاقب هو، الله سبحانه وتعالى، ورسوله يهدي إليه، أليس هو يهدي إليه، ويعمل بهداه؟ فكل ما يعمله، وكل ما يدعو إليه، كل ما يتحرك فيه هو يشد الناس إلى الله.
{مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ} ورسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) كانت حركته على هذا النحو، يعني: حركته بالشكل الذي يملئ نفوس الآخرين توجهاً إلى الله، عبادة لله، لا يكون بالشكل الذي يكون مثلا يلمس نفسه بأنه مثلا ذكي، وعبقري، وقدير، فيحاول أن يشدهم له، له، مثلما يعمل الآخرون، الطواغيت، الله يقول هناك: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ}
{فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ} (المائدة من الآية: 92) كيف الصورة هنا: لكي لا تعتقدوا أنكم ـ مثلاً ـ أمامكم محمد، فقط محمد، ما كأنه يبعده من أمامهم، ويبرز هو سبحانه وتعالى في الصورة؟ هي نفس القضية هنا، حركة رسول الله تكون على هذا النحو: يوجه الناس بالشكل الذي يجعل ما يملئ مشاعرهم هو ماذا؟ التوجه إلى الله، واستشعار رقابة الله، وملكه، وألوهيته .. الخ.
الطواغيت هم الذين يجعلون الناس يتخذونهم أندادًا من دون الله، هنا يشد الناس إلى نفسه فقط لم يعد يرى منه وفوق شيئاً، إلى عنده فقط، إلى أن يصبح رمزاً، أو أي عبارة من هذه، وعَلَم، وفقط لم يعد منه وفوق شيء.
{قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائدة: 100) بشكل عام لا يعجبك كثرة الخبيث سواء كان أناساً، أو مالاً، أو كيفما كان، لا يحصل عندك أن تعجب بهذا. هذه تعتبر قاعدة عامة، ولها علاقة بكل القضايا،
لتكن مركزاً على الطيب وأنت تحول الكثير هذا إلى طيب، وتكون توجيهاتك أن تحول الناس إلى طيبين بما تعنيه الكلمة، لكن لا تعتقد أن المسألة متروكة ـ عندما يقول: لا يستوي الخبيث والطيب ـ سيميز الخبيث من الطيب، هذه سنة إلهية، وتأتي بعضها من داخل الابتلاءات، هذا خرج من هنا، وهذا خرج من هنا.
يتحرك الناس على أساس هدى الله، وكل الأطراف الأخرى، كل ما عملت لن تضرك في الأخير، لكن إذا كنت تتحرك على هدى الله، أليس هناك: {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} (آل عمران: 111) {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} (آل عمران من الآية: 120) {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} (آل عمران من الآية: 186) بين لنا كل الفئات هذه، فئات أهل الكتاب، فئات المشركين، المنافقين، كل فئات أعداء الله، مهما كانت عليه، مهما كانت قوتها، مهما كان تآمرها، إذا اهتديتم لن يضروكم على الإطلاق هؤلاء لن يعيقوكم، ولن ينالوا منكم، هذه القضية التي تعنيها الآية، هذه الآية عظيمة جدًا، آية تشكل قاعدة صريحة {لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}