ولاية الله سبحانه وتعالى هي ولاية رحمة، ولاية رعاية، ولاية تربية، ليس مجرد سلطة وأوامر ونواهي جافة
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثالث والعشرون من دروس رمضان.
ولاية الله سبحانه وتعالى هي ولاية رحمة، ولاية رعاية، ولاية تربية، ليست مجرد سلطة هكذا، سلطة قاسية، أوامر ونواهي فقط، ولاية رحمة بكل ما تعنيه الكلمة.
وليكم الذي تعتصمون به، وتلجئون إليه، وتستنصرون به الله سبحانه وتعالى، هو من يجب أن تتولوه، وتكونوا معه وتتبعوه، وتطيعوه، {وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} الآية هنا تبين بأن ولاية الله سبحانه وتعالى في هذه الأرض التي تتجلى على يد نبي من أنبيائه،
مفهوم الولاية في الإسلام، وهذه هي مهام الولاية في الإسلام، ليست فقط سلطة تنفيذية، سلطة أوامر ونواهي جافة، وتجبر وتسلط وقهر، وأشياء من هذه .. أبدًا؛ لأنه فعلا يحصل تساؤلات كثيرة حول النظام السياسي في الإسلام، أو حول السلطة السياسية في الإسلام، وأشياء من هذه، هو أساسا السؤال من أصله غير صحيح؛ لأنه في واقع الناس ليس هناك فصل ما بين سياسة، واقتصاد، واجتماع، وثقافة، وتربية، ورعاية، وأشياء من هذه، ليس هناك فصل فيما بينها. من أين جاء ترسيخ السلطة وكأنها فقط ما نسميها: سلطة سياسية فقط، سلطة تنفيذية لأوامر ونواهي وتسلط فقط؟!.
الولاية في الإسلام، السلطة في الإسلام هي أرقى بكثير مما عليه واقع البشر، أرقى بكثير في مهام من يلي أمر الأمة. تجد أنه عندما تتأمل ولاية الله سبحانه وتعالى لشئون عباده فولاية من يلي أمر الأمة هي امتداد لولاية الله، يجب أن يكون عنده رحمة، يجب أن يكون عارفا كيف يربي الأمة، يجب أن يكون عارفا كيف يبني الأمة، كيف يطور حياتها، كيف ينمي اقتصادها، كيف يزكي أنفسها، كيف يواجه أعداءها، أشياء واسعة جداً، جداً.
وعندما كان من يتزعمون البشر في مختلف مراحل التاريخ من النوعية التي لا تمتلك أي رؤية أخرى، ولا قدرة أخرى فيما يتعلق بالرعاية، والتربية، والتثقيف وغيرها، لا يمتلكون شيئا، لا يمتلك إلا القهر والسلطة، أمر ونهي وسجن وقتل ونفي ومصادرة، وأشياء من هذه، هذا عمل يستطيع أي واحد يعمله، أليس أي واحد يستطيع أن يعمله؟ لا يحتاج حتى إلى حنكة سياسية ـ كما يقولون ـ، معاوية استطاع أن يحكم الأمة عشرين سنة، ومعاوية لم يكن يمثل شيئا؛ لأنك بالطريقة هذه تستطيع أن تحكم العالم، هذا بوش نفسه أليس متجها إلى أن يحكم العالم؟ وهو عندما تتأمل منطقه، ملامحه، حركاته تجد أنه إنسان غير طبيعي، وغير متزن، لكن ما أيسر السلطة، وما أسهلها عندما تكون على هذا النحو: أو أمر ونواهي، الذي يقول لك: تمام، لا بأس، تعطيه كيفما أردت دون أن تلحظ حقوق الآخرين، والذي يرفض، سجن وقتل ونفي، وأشياء من هذه.