من عظمة الإسلام أن أعداؤه لا يستطيعون على الإطلاق أن يؤثروا على الناس إذا كانوا ملتزمين به
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الحادي والعشرون من دروس رمضان.
المسلمين يجب أن يكون عندهم التزامات بمبادئ معينة في صراعهم، تبدأ من داخل أنفسهم، أن لا يكون عندهم تصور بأن هذا قد يتيح للعدو فرصاً، وأنه قد يؤدي إلى ضياع فرص، وأشياء من هذه، أبداً لا تحصل هذه، الله هو رقيب على الجميع، لا تتصور بأنه شيء أمرك الله به يعتبر إضاعة فرصة لك، والأفضل أن تكون هكذا [متلون متقلب] تغدر وتمكر وتخون؛ من أجل تتمكن من عدوك، في الأخير لا تنجح، فعلاً لا تنجح بالطريقة هذه، ولو رأيت أنك نجحت في مرة أو مرتين، فعندما تلتزم فعلا بالمبدئية التي قدمها القرآن الكريم، حتى لو عندك يمكن أنه ربما قد يكون هذا بالشكل الذي يتيح فرصة للآخر، أبدًا لا يحصل هذا {وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ}
إفهم بأن التزامك بمبادئ الدين في ميدان المواجهة لن يضيعك الله أبدًا {وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ}، {وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ} ماذا يعني؟ هو سيكفيك لا تخف، لا تخف إلا من ماذا؟ من أن لا تلتزم بهذه المبادئ في ميدان المواجهة؛ لأنها مبادئ مهمة، مهمة في التأثير في نفسية العدو،
العرب عندما كانوا يدخلون في هدن، كانوا يدخلون في هدنة لم تقم على أساس تقييم صحيح، ثم في نفس الوقت لا يهتمون ببناء أنفسهم كما يهتم العدو ببناء نفسه، ينخدعون به وهو شغال يبني نفسه وبدا عليهم من جديد وضربهم، ولا قيادات جديرة فعلا بكثير من الأشياء هذه التي وعد الله بها المؤمنين، لأنه قد يكون بعضهم لا يختلفون فعلا عن قيادات العدو، هل هذا محط تأييد إلهي؟ وبعضهم لا يختلف عن شارون.
إذا الناس يتحركون على أساس دين الله، على أساس هدي الله، ويثقون بالله وثوقا عمليا، ويبتنون على أساس قرآني، فهذه هي سنة الله أن ينصر أولياءه، وأن يكف أشياء كثيرة من جانب العدو قد لا يكون في طاقتك أنت، ولا إمكانياتك ـ سواء معدات عسكرية، أو إمكانيات أخرى ـ أن تدفعه، هو يكف يده عنك
من عظمة الإسلام أنه لا يستطيع على الإطلاق أعداؤه أن يؤثروا على الناس إذا كانوا ملتزمين به
ما يقال: أعف إلا للقوي، ما يقال للمسكين المظلوم: أعف عن فلان، إنما يقال لمن هو مقتدر: أعف واصفح، هل العرب الآن في وضعية قوة والآخرين هم المستضعفون وإنما يأتي من عندهم مؤامرات بسيطة وأذية معينة نقول نعف عنهم، لا يمثلون شيئا ممكن تلحقونهم من بعد؟ لا، معناه اعف عن هؤلاء الظالمين، الطغاة، المتجهين للأمة هذه لطمسها تماما، هذا من تحريف الكلم عن مواضعه.
نحن نريد سلاما، وأنتم تريدون سلاما، تعالوا إلى هذا {قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ} هذا سيحقق لنا سلاما نحن وإياكم وبدون تلاعب، وبدون تعب، نرجع إليه، جميعا، ونؤمن به جميعا، وننطلق على أساس هداه جميعا؛ ليتحقق السلام.