نحن بحاجة إلى أن نقدم الإسلام بشكل جذاب فعلا داخل المسلمين أنفسهم، من خلال إقامة القسط
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الحادي والعشرون من دروس رمضان.
موضوع إقامة القسط خاصة في كثير من القضايا التي تقدم الإسلام هذا نفسه نموذجًا عظيمًا وراقيا عند الأمم الأخرى، بل نحن الآن بحاجة داخل المسلمين خلي عنك خارج فعلاً، الناس بحاجة إلى أن يقدموا الإسلام بشكل جذاب فعلا داخل المسلمين أنفسهم، خلي عنك الغربيين، أو الشرقيين.
أعزة على الكافرين إلى الدرجة التي تجعل قوتك محط جاذبية للآخرين، أي ليست قوتك وشدة بأسك وفتكك بالشكل الذي يثير الآخر عليك، ما تحصل بهذا، قدمها بطريقة متكاملة عجيبة جداً، هنا يأتي وفاء، التزام بالمبادئ في الصراع مع الآخر، وشدة بأس.
فالأمة التي تكون على هذا النحو ستقدم بهذا الدين، وبهذا القسط الذي هو من عند الله شهادة للآخرين ينجذبون، حينئذ سيرى الطرف الآخر أمامه أمة وفية، ملتزمة، مبدئية، قوية جدًا، تشكل أملاً،
القوة في الإسلام قدمت لها جاذبيتها، القوة عند أمة ملتزمة وفية، قيم عالية، وفي نفس الوقت تشكل أملاً لتحرير الآخرين من الظلم، من الاضطهاد في أي بلد من البلدان، في الأخير سينجذبون إليها، سينجذبون إليها حتى ربما قد يكون من هم في الميدان، وهذا حصل عند العرب أنفسهم، ألم يحصل؟ في الأخير يراجع حساباته هو، لماذا هو يدخل في عناء كبير مع أمة هي على هذا النحو فتاكة جدًا.
الطرف الآخر في الأخير يراجع حساباته هو لماذا يدخل في مواجهة قوية شرسة مع ناس هم أمة ملتزمة، أمة وفية أمة هكذا يعرف عنها صورة جميلة جدًا، ويرجع إلى مجتمعه ويرجع إلى معتقداته وإذا هي كلها ليست بالشكل الذي تجعله يضحي من أجلها، في الأخير ينجذب إليهم.
هنا تكون قوة المسلمين بالشكل الذي تقدم أملاً للآخرين،
يقول للناس أن يكونوا قوامين بالقسط، ويربيهم كيف يكونون في مواجهة الآخرين وكل ما يقدم صورة عن الآخرين دائما يرجع إلى مسألة: لا تتأثر نفسيتك أنت، يكون لك مواقف شخصية، اترك عداءك لله؛ لأن هذه القضية خطيرة جدا، خطير جدا في مجال إقامة القسط، المواقف الشخصية، وستفقدك جاذبية تقيك الصراع، تقيك فعلاً، جاذبية عند الآخر تقيك أن يكون منشداً وقوياً في صراعك؛ ولهذا ربطها دائما في سبيل الله، في سبيل الله، ولله، شهداء لله، وهكذا، لو تنطلق بعنوان وطنية ألست ستفقد كل هذه العناوين الهامة؟
القرآن يذوِّب هذه المسألة تماما، مسألة الإقليمية، مسألة القومية، مسألة وطنية، يجعلها كلها لله، والإسلام هو لله، وقابل للكل، وهو جذَّاب فعلا عند الكل فيما لو قدم، وحصل من يكونون فعلا شهداء لله، كما في الآية هذه، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ) يقدمونه بجاذبية عالية.