ينبغي ألا يتأطر الدين بإطار قومي لأنه دين للعالمين فيجب أن ينظر الناس إليه جميعاً بأنه لهم وأنه ليس ديناً يختص بفئة معينة ولا بجنس معين ولا بعرق معين
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس العشرون من دروس رمضان.
الله يقول: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} (النساء: من الآية147) أي أن الله ليس هو الذي يبحث كيف يقلب المصايب عليكم مثلما يقول هناك: {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً} وعندما يقول في الأخير: {فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} (النساء: من الآية145) ليس معناه أن الله يبحث لمبرر كيف يعذبكم وكيف يسلط عليكم لكن أنتم الذين تفتحون على أنفسكم بما يبدو وكأنه إرادة من جانبكم وكأنكم تريدون أن يوقع الله بكم ما يحذركم منه، هنا أيضاً يأتي يحذر الناس ويبين لهم ماذا سيحصل عندما يبتعدوا عنه وعن دينه؛ لأنه رحيم ليس عدواً وهو غني عنكم {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً} (النساء:147).
إذاً فمن عندكم أنتم ما يقيكم عذابه أما من عنده هو فهو لا يأتي يتمحل كما تعمل أمريكا،
يجب أن يفهم الناس بأن الإسلام وهو يبني الناس أن يكونوا أقوياء وأشداء وأولي بأس شديد كما قال في آيات أخرى أن هناك قيم يجب أن يكونوا ملتزمين بها والإلتزام بها لا يمثل عائقاً أمامهم لا يمثل عائقاً أمامهم سواء كان فيما يتعلق بأقوالهم أو أعمالهم
لك في حالة إذا أنت مظلوم أن تجهر بكلام هو مما يسوء الطرف الظالم، لكن يجب أن يكون كلاماً حقيقياً أن يكون كلاماً حقيقياً لا يكن فيه بهتان لا يكن فيه زور لا يكن فيه كذب كلام حقيقي كلام مثلما قال في الآية السابقة بالنسبة للمنافقين: {وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً} (النساء: من الآية63) قولاً مؤثراً قولاً يلهب داخله، هذا يأتي حتى بعبارات ولو لم تكن بعبارات مما يسمى: سباً مثلاً يكون بعبارات عادية قولاً بليغاً.
شعار: [الله أكبر الموت لأمريكا الموت لإسرائيل اللعنة على اليهود النصر للإسلام] كلمات هامة ولها أثر في نفس الوقت أثر كبير أمام أشياء كثيرة في نفسياتهم من المؤامرات والخطط والخبث وتسد أمامهم منافذ كثيرة من التي يحاولون أن يستغلوها.
يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ويقدمون هم من عندهم شيئاً على هواهم وعلى ما يحقق أهدافهم ومصالح معينة هذا يعني: أنهم خاسرون، أليس هذا يعني: أنهم خاسرون؟
كلما تحاول ترضيهم في موقف لن يرضوا عنك سيبحثون عن مطلب آخر، سياستهم الآن قائمة على هذا، عندما تقول: لا بأس نمشيهم في هذه من أجل عسى .. لا تدري وقدم لك مطلباً ثانياً ومطلباً ثالثاً لو لم ير إلا مطلباً مستحيلاً سيقدمه.
كيف يكون موقف الناس منهم، لا تتحول القضية إلى شخصية لديك، موقف في سبيل الله ومن أجل الله وعلى أساس دينه هذا مهم جداً، أيضاً ماذا؟ أن يفهم الناس أن هذه الرسالة عالمية بما فيهم اليهود هم والنصارى، أن يفهموا أن هذا الدين ليس ديناً قومياً ليس ديناً يختص بالعرب أو يختص بجنس أبيض أو أحمر أو أسود، هو دين عالمي للعالمين جميعاً ومنطقه منطق قسط وعدل مع الناس جميعاً، فليس لديه موقفا شخصياً من اليهود، إنما لما هم عليه،
هذه القضية هامة جداً بالنسبة للمسلمين؛ لأنها تقاوم الفكرة التي حصلت عند بني إسرائيل في تأطير الدين في إطار قومي، فسموا دين الله يهودية وسموا دين الله نصرانية، ألم يحصل هذا؟ تبين من خلال الآيات السابقة ما ظهر من سلبيات ومواقف خاطئة لديهم على أساس هذا التأطير القومي للدين حتى جعلوا عنوانه عنوان قومية، فالمسلمون يترفعون عن هذه تماماً، الدين عند الله هو الإسلام، اليهودية لا تعني عنوانا لدين سماوي على الإطلاق، النصرانية لا تعني اسما لدين سماوي على الإطلاق، دين الله اسمه الإسلام، دين الله هو للناس جميعاً ولا يقوم على أساس مواقف شخصية من أي جنس من عباد الله، من البشر جميعاً، في أي مكان كانوا.
{فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا} (البقرة: من الآية137) أليس الإسلام على هذا النحو: أن من دخله أصبح له ما للمسلمين وعليه ما عليهم؟ وأن لا يصبح مثلاً الموقف الديني أن يؤطر في إطار شخصي منهم وموقف شخصي. لا، يجب أن تمسح المواقف الشخصية تماماً، عندما تمسح من نفسك الموقف الشخصي يصبح غضبك عليهم، قوتك في مواجهتهم كلها من منطلق ماذا؟ من منطلق دين، وليس من منطلق شخصي، هنا فيما لو اتجه أحد منهم وأصبح لديه قابلية أن يُسلم، إن كان قد ترسخ عندك موقف شخصي قد تحاول أن تصده عن الدين؛ لأنك تريد أن تضربه، وإذا كان موقفك ديني فهو لا يحول أن تكون قوياً وأولي بأس شديد، وغضب شديد عليهم، لكن لن يجعلك تصد من يمكن أن يؤمن منهم، أو يستجيب للإيمان منهم.
لا تؤطر الدين في إطار قومي، عندما يأتي بهذا التوجيه معناه إبعاد الناس عن أن يؤطروا الدين في إطار قومي؛ لأن هذا في حد ذاته يشكل عائقاً كبيراً أمام الأمم الأخرى، أمام الناس؛ لأنه دين للعالمين فيجب أن ينظر الناس إليه جميعاً بأنه لهم وأنه ليس ديناً يختص بفئة معينة ولا بجنس معين ولا بعرق معين ولا بمنطقة معينة فينجذبون إليه،