مسيرة الدين هي مسيرة عملية، والأمر كله لله، والله تعالى لم يأمر بطاعة الظالمين

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الثامن عشر من دروس رمضان.

 

إذا أنت تريد شرعية دينية فالشرعية الدينية لا تأتي وفق رؤيتي ولا وفق رؤيتك، ارجع إلى القرآن، نرجع إلى القرآن؛ ولهذا قال بعد: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} (النساء: من الآية59) إذا كنا متنازعين فيما هي الشرعية الدينية ومن هو الذي يقال له: [ولي أمر] على أساس دين الله فيكون امتداداً لرسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) فنرجع إلى القرآن وإلا فيكفيك الشرعية الديمقراطية.

الأمريكيون يقدمون أنفسهم عبارة عن محررين وأنهم يزيحون الظلم ويزيحون الطغيان  ويزيحون الجبروت، ما هكذا يعملون؟ فيحاولون أن يشغلوا الناس بأنه هكذا الدين؟ وكل  حاكم من حكامكم الذين أنتم تكرهونهم وهم يظلمونكم وهم كذا، دينكم يأمركم بأن  تطيعوهم، من أجل أن تقبل الأمريكي وتكفر بدينك أنت عندما يقدم لك دينك بأنه يأمرك  بطاعة إنسان أنت تعتبره ظالما ويظلمك، والأمريكي يقدم نفسه لك عبارة عن محرر لك من  الظلم والطغيان، كيف سيكون موقفك أنت؟ ألست ستعتبر الأمريكي وستعتبر الأطروحات الأمريكية أفضل من الإسلام؟

{وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (النساء: من الآية59) نتحدى أي واحد أنه يستطيع أن يبرهن أنه ما يزال من الأمة هذه فعلاً، يمثل الأمة هذه ويقف الموقف الذي تريده الأمة هذه، ويتحرك الحركة التي تكون لصالح الأمة هذه، كلهم الآن إملاءات أمريكية ما  بين من يدعي بأنها ضغوط أو عمالة، أليسوا كلهم هناك؟ إذاً لم تعد موجودة كلمة:  {مِنْكُم} لم تعد صادقة عليهم كلهم، حقيقة {مِنْكُم} هذه كان تستعمل أيام الخلفاء  العباسيين والأمويين وكانت تنفق على الناس؛ لأن الحاكم كان ما يزال منهم ويرونه  منهم لم يكن مثل الحاكم الآن، أما الآن فلم يعد هناك ولا {مِنْكُم} لا هي صادقة  كلمة: {أولِي الْأَمْرِ} ولا صادقة {مِنْكُم} لم يعد يأتي حتى على الأقل يشرح للناس  واقعه، حتى يقول: هذه ضغوط وأنتم تفهمون الأمور هي هكذا تمشي علينا ونحاول جميعاً  كيف نجعل مخرج، تأتي ضغوط أمريكية تأتي إملاءات أمريكية يقدمها للناس باعتبارها  ماذا؟ سياسة حكيمة! ما هكذا يحصل، سياسة حكيمة وخطط هامة وأشياء من هذه؟.

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} (النساء:  الآية63ـ64) هذه القضية أساسية {لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ} فيكون حكمه هو الذي يسلم له الناس، بل هو الذي يتولى الحكم فيما بين الناس، هو الذي يبين للناس، هو الذي يرشد الناس {لِيُطَاعَ} بما تعنيه الكلمة، بكل ما تعنيه الكلمة، وليس عبارة عن خطيب وموعظ فقط! ليطاع فيما أمر ونهى وفيما قضى

مسيرة الدين هي مسيرة عملية، وأن الأمر كله لله، الأمر كله لله لا يكون يقدّم موضوع الرسل وموضوع الهدى وكأنهم فقط يوعظون والآخرين الذين يكونون هم في السلطة التنفيذية يحكمون! لا، هي مهمة واحدة يقدمها، مهمة واحدة، هذه النظرية التي يسمونها: [فصل الدين عن الدولة] نظرية العلمانيين: [هناك موعظين مرشدين ومدرسين وهناك حكام آخرين ولا علاقة للدين بالحياة]