القرآن الكريم يبني أناساً عمليين ويبني أمة قائمة بالقسط كله توجيهات عملية إيجابية
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الرابع والعشرون من دروس رمضان.
لاحظ هنا كيف الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) في مرحلة دعوته حتى نعرف أساليب الدعوة كيف هي، وفي الواقع معناها أساليب إقامة القسط؛ لأنه قد أصبح معنى الدعوة، يعني: الوعاظ هكذا لمجرد الوعظ، أساليب كيف يكون الناس أمة قائمة بالقسط، شهداء لله، هذا الشيء المهم، الإنسان بحاجة إلى أن يكون لديه رؤية متكاملة بالنسبة للإنسان أمامه، القرآن الكريم شخَّص المجتمعات، وشخص الإنسان أمامك بحيث تعرف أن هذه النوعية قد تكون كذا، من أجل لا تحبط أنت، تستمر في عملك، لا تكون أنت ترى هذا النوع وكأنه يمثل البشرية جميعاً، أترك هذا النوع لوحده يمكن تتجاوزه، ثم يهمش تماماً. وهذا الذي حصل في صدر الإسلام، ألم يتهمش كل أصحاب المقترحات هذه؟
هناك فئات من الناس لا ينفع معها أي أسلوب تختاره مهما كان، لو اقترحت أن ينزل كتاباً من السماء في قرطاس ويلمسونه لن ينفع فيهم!. الإنسان يجمع بين القضيتين، يعرف كيف هي الأساليب الصحيحة، وفي نفس الوقت يعرف الناس أن فيهم من لا ينفع معهم أي أسلوب؛ لتستمر، لا يحدث لك إحباط، ولا يأس.
{فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}، تكون عارفاً بأن مصير الساخرين هؤلاء في الأخير أن يحيق بهم أمر الله. خلاصتها ماذا؟ خلاصتها أن تبقى أنت مستقيماً، وواثقاً من نفسك، وواثقاً من طريقتك، ومواصلاً لعملك، لا إحباط، ولا يأس، ولا تراجع، ولا ارتباك بين محاولة أقلمت وضعك وعملك استجابة لمقترحات من جانب الآخرين، مقترحات أولويات من جانب هؤلاء الرافضين والساخرين.
هم مؤمنون بالله، أليسوا مؤمنين بالله؟ يأتي أشياء كثيرة جداً تصل بالإنسان إلى درجة أن يؤمن من داخل ولو ما زال ينكر، وهذا ما سيأتي بعد، وهذا مما يدل على أن هذا أرقى أسلوب، أسلوب أنبياء الله، وأسلوب كتب الله هو أرقى أسلوب في التخاطب مع الآخرين، أنه حتى وإن كان جاحداً بأنه حق ينفذ إلى أعماق نفسه رغماً عنه {فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}
هذه قضية هامة جداً في موضوع الدعوة: أن يفهموا بأنه ليس هو الذي يملي أشياء من هذه عليهم، وأنها فكرة طرأت له، أبداً هو مأمور من جهة الله، وأنه يخاف الله فيما لو فرط {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.
أشياء كثيرة تطلع في الذهنية؟ خائف من ضر مثلاً؟ الضر الذي يجب أن تخافه هو ما يمكن أن يأتي من جهة الله، أما شيء قد يأتي من جهة الآخرين فالله قد يكشفه، الشيء الذي قد يأتي من جهته هو، هو الذي لا يستطيع أحد أن يكشفه عنك. إذاً فأين أولى أن أحسب حساب ضر من عند الناس قد يمنعه الباري من البداية، أو قد يكشفه عند وقوعه، أو الضر الذي لا يكشفه إلا هو؟ الضر الذي من عنده الذي لا يكشفه أحد من البشر على الإطلاق. {وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} {فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ}