من يلي أمر الأمة يجب أن يتعامل مع الناس بالشكل الذي يلمسه من خلال مظاهر ملك الله، الرحمة والرعاية الشاملة

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الثالث والعشرون من دروس رمضان.

 

حتى نعرف هل للإسلام رؤية سياسية ـ كما يقولون ـ هل الإسلام فيه ولاية أمر، أو ليس فيه شيء؟ كيف نظرة الإسلام إلى هذه القضايا التي يتكالب عليها الناس، ويتسابق عليها الانتهازيون؟ لا يمكن أن تفهم القضية إلا أن تبدأ من عند الله سبحانه وتعالى فتعرف وهو يقول عن نفسه بأنه الملك، ألم يقل بأنه ملك؟ انظر إلى كيف ملكه هو، كيف ملكه، هل هو ملك تسلط وقهر وجبروت، أو ملك رعاية وتربية؟ وفي الأخير ـ فعلاً ـ لمن لا ينفع معهم أي شيء يضربهم، أليس هذا الذي نلمسه في القرآن بالنسبة لله سبحانه وتعالى؟.

 

إذا لم يكن من يلي أمر الأمة يتعامل مع الناس بالشكل الذي يلمسه من خلال مظاهر ملك الله، مظاهر ولاية الله سبحانه وتعالى على عباده، معنى هذا ماذا؟ أنه لا يعتبر امتداداً لولاية الله أبداً، هو مفصول عن الله، وسيترك آثاراً سيئة في نفوس الناس، وفي واقع الحياة.

 

حصل الخطأ الكبير حتى عندنا نحن الزيدية، عند الزيود، ما بالك بالآخرين الذين جعلوها جائزة، من قفز على كتف، وعلى كاهل هذه الأمة تجب طاعته، وإن قصم ظهرها، وإن لعب بأموالها، وإن داسها، تجب طاعته! أيضاً قدموا عندهم الفكرة هذه: ما هي ولاية الأمر؟ قالوا في الأخير هي: [رئاسة عامة] يجيش جيوشا، ويعين ولاة، ويعزل ولاة، ويقيم حدودًا، ويستلم زكاة، وانتهى الموضوع.

 

{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ} وليكم، أليست بعبارة مفردة {الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} أي بالتأكيد أن ولاية رسوله وولاية الذين آمنوا ـ الذي هو الإمام علي ومن كان كمثل الإمام علي ـ تعتبر امتداداً لولاية الله، هنا ستعرف أهمية ولاية الأمر في الإسلام بالنسبة للأمة، وأهميتها بالنسبة للدين، وأهميتها بالنسبة لإقامة الدين، ليست القضية هل يجوز أن يكون من هؤلاء، أو هل يجوز أن يكون بشورى، أو يكون بانتخابات، أو أن يقفز بانقلاب عسكري، أو بأي طريقة كانت، ليست القضية حول هذا، هل يكون واحدًا، أو عشرة، أو عشرين أو .. إن الإسلام لديه رؤية ـ إذا صحت العبارة ـ أن يحكم الأمة بكلها، البشر بكلهم، قدم رؤية أرقى رؤية لحكم العالم بكله فضلا عن إقليم من الأقاليم.

 

إذا أنت فاهم فقط أن ولاية الأمر فقط تعني: واحد يرتكز يجيش جيوشاً، أيّ واحد يستطيع يجيش جيوشا، ويعين محافظين، ويزيل محافظين، أو أمراء، أو ولاة، على حسب منطق السلطة في أي زمن كان، أليس باستطاعة أي واحد، وباستطاعة أي واحد يقسم الأموال لهذا، وهذا، وهذا، باستطاعة أي واحد أنه يحاول يسترضي كبار العشائر، يعطيهم أمولا كبيرة، والباقين في ستين داهية، أليس باستطاعة أي واحد يعمل هذه؟ أليست هذه مظاهر تتنافى مع ولاية الله؟.
إذًا فبالتأكيد أنه ليست قضية الولاية قضية فقط نختلف حول: هل واحد أو اثنين أو أن يكون واحد فقط، أو يكون هناك مؤسسات، أو تكون الطريقة هكذا، أو تكون الطريقة هكذا، حول ما يسمى نظام، أو هيكلية، حول المهام ما هي أولاً.

 

الإنسان يتولى المؤمنين بشكل عام، بشكل عام يتولى أولياء الله، ويدين الله بولايته لأوليائه، وحبه لأوليائه، لكن الإمام علياً هنا يشكل ضمانة، ويشكل نموذجاً يقدم، قدم كنموذج لكيف يجب أن تكون ولاية الأمة من بعد رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) إلى نهاية التاريخ.

 

تتجلى الصفات المعاكسة الآن، أليست تتجلى في واقع الأمة الآن عند من يلي أمر الأمة هذه؟ وعلى الرغم من أهمية هذا الزمن، وكثرة الإمكانيات فيه، والوسائل التي كانت تؤهلهم لأن يبنوا الأمة، لو كان هناك رحمة، وهناك رعاية، وهناك حرص، وهناك من هذه المواصفات العالية، ألن يكون واقع الأمة بشكل يختلف عما هي عليه الآن؟ إذاً ما الذي فقدت الأمة في من يلوا أمرها الآن على اختلاف بلدانهم؟ ما الذي فقدته؟ ألم تفقد صفات في هؤلاء؟ ألم تفقد صفات هي مرتبطة بالأمة هذه، مرتبطة بهذا الدين؟ هذا الذي فقدتها، لما كانوا فاقدين لها فقدتها الأمة، أصبحت الأمة في وضعية سيئة جدا، أليس هذا الذي هو معروف الآن؟.