الله تعالى يريد الصلاح والإصلاح في ارضه لعباده، للناس أن يكون في حياتهم استقرار، حفاظا على أنفسهم ودمائهم، على أموالهم وممتلكاتهم ليكون واقعهم خاليا من الفساد

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الثاني والعشرون من دروس رمضان.

 

المتقين لا يمثلون خطورة على الآخرين على الإطلاق؛ هذه النوعية من الناس، الناس الطيبين، الناس المتقين، لا يشكلون خطورة على البشر على الإطلاق.

قدم عقوبة ارتكاب هذه الجريمة بالنسبة لبني إسرائيل بالذات تمثل رادعا لهم، أن  يجعلها كبيرة جداً، جداً بهذا الشكل الذي {أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ  نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً}؛ لأنهم  بحاجة إلى أن تغلظ أمامهم هذه الجريمة؛ لأنهم أناس يقتلون بغير حق، يقتلون الأنبياء  بغير حق، وسيقتلون من أصحابهم داخل كنائس، أو معابد بغير حق، من أجل مصلحة سياسية،  من أجل يقوم عليها دعاية معينة لهم، تخدمهم سياسيا. إذاً فعلاً هذه النوعية هم  بحاجة إلى أن تغلظ الجريمة أمامهم بشكل كبير جداً، جداً أكثر ربما من أي نوع آخر من  الناس، أيّ فئة من الناس الآخرين.

 

الإفساد في الأرض لا يتوقف فقط على موضوع مثلا الإفساد الثقافي فقط، الإفساد في الأرض يشمل ممتلكات الناس، أموال الناس، إهلاك الحرث والنسل، كما قال الله، ألم يقل هناك: {وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}  (المائدة من الآية: 64) {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ}

الله سبحانه وتعالى يريد الإصلاح لعباده، وصلاح أرضه لعباده، ورسوله (صلوات الله  عليه وعلى آله) كذلك يريد للناس أن يكون هناك في حياتهم استقرار، حفاظا على أنفسهم، حفاظا على دمائهم، على أموالهم، على ممتلكاتهم، حفاظًا على واقع الحياة هذه ليكون الواقع بعيداً عن الفساد.

 

القضية محط عناية إلهية كبرى، قضية الناس، ومصلحة الناس، واستقامة حياتهم، لتكون  حياة صالحة، فكأن من حارب الناس ليفسد في الأرض على هذا النحو إنما هو محارب لله  ورسوله،

 

عندما يقولون: محارب لله ورسوله، يربطونها وكأنها عبارة عن صد عن دينه على أساس  فكرة: أن الدين هذا كأنه لا علاقة له بحياة الإنسان، ومصالح الإنسان، لا، بل المسألة على هذا النحو، القضية هامة جداً عند الله ورسوله ـ إن صحت عبارة هامة ـ  على ما نملك من عبارات، بمعنى أنه يجعل من يفسد في أرضه، ويفسد على عباده، يعتبر  محارباً له ولرسوله.

أليس هذا يعتبر أعلى مثل لاهتمام الدين بالإنسان، بحياة الإنسان، بمصالح الإنسان؟