أحكام الله موجودة ويجب أن تطبق، شرع الله يجب أن يطبق، ولسنا بحاجة إلى أطراف أخرى أن تشرع لنا

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الثاني والعشرون من دروس رمضان.

 

يجب أن نفهم بكل ما تعنيه هذه العبارة، أن الله تعالى هو الملك، فهو الذي له الحق أن يشرع، لو أصبحت هذه المعرفة قائمة في نفوس الناس لكانوا دائما مصريِّن على إقامة شرع الله.
لقلنا أبدًا الذي له الحق أن يشرع لنا، وله الحق أن تقوم أحكامه علينا هو ملكنا، لسنا فارغين بدون سلطة، بدون ملك، الله هو ملكنا، لكن البشر لم يعودوا يلتفتون إلى الله وكأنه ملك، يقومون هم من جهة أنفسهم يعملون سلطة، ويعملون قوانين ويعملون كل شيء بعيدة عن أن تكون امتدادا لملك الله سبحانه وتعالى، لكن هو ملك يدبر في نفس الوقت، عندما لا يستمعون يضربهم، عزيز حكيم، على كل شيء قدير.

 

بالنسبة للمسلمين أنفسهم، بالنسبة لكل طائفة هي تدعي بأنها محقة بما فيها نحن الزيود، ألسنا ندعي أننا الطائفة المحقة، إذاً هنا الناس كمسلمين تتكرر هذه الكلمة كثيرًا في القرآن {لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} لكن لم تعد تقدم ضمن معرفة الله سبحانه وتعالى، فأصبحنا وإذا نحن نشعر بفراغ، فراغ سلطة، وفراغ قانوني، ألم يصبح الناس هكذا، المسلمون؟ فجاء الغربيون وعبئوا هذا الفراغ عن طريق دساتير، قوانين، ومستشارين قانونيين من هناك ليعبئوا هذا الفراغ،

 

ناسين أن الله هو ملك السماوات والأرض، حتى نقول: نحن لسنا نعيش حالة فراغ، أحكام الله موجودة يجب أن تطبق، شرع الله يجب أن يطبق، إذًا لسنا بحاجة إلى أطراف أخرى أن تشرع لنا.
أما أن تصل المسألة إلى محاولة أن يكون ما يأتي من تشريع من جهة الناس، يكون أيضا بالشكل الذي يقدم شرع الله خطأ فهذه أيضا جريمة ثانية كبيرة، الله يقول: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} (المائدة من الآية: 40) بمعنى ماذا؟ إعلم، إعلم، إعلموا أن الله له ملك السماوات والأرض حتى تروا بأنه أولى بكم، وتعرفون أيضاً كيف ملكه فيكم، ملك الله لعباده ملك رحمة ليس ملك تسلط وقهر وطغيان وجبروت كما هو ملك البشر.

 

يجب أن نعرف أنه الملك، إذا ما ترسخت هذه القضية عند الناس، عند عباده أنه ملكهم كانوا قريبين بأن يطبق شرعه عليهم، ولا يقبلون أيّ شرع آخر يطبق عليهم غير شرعه، ولا أحد فعلا يستطيع أن يحول دون ملكه، لكنهم يسلكون بهم طرقا أخرى، الدول التي تحاول فعلا أن لا يقطعوا يد السارق؛ لأن الكثير منهم سرق، وعادة، هذه عادة لا يحاول أن يحارب إقامة حدود كهذه إلا من هم ممكن أن يرتكبوا، ومتجهين لارتكابها، من أجل أن لا تطاله يد القانون كما يقولون.