تشريعات الله لعباده ناتجة عن رحمة وحكمة ولما فيه مصلحة الناس في الدنيا والآخرة ولكيلا يكون في الدنيا فساد
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثاني والعشرون من دروس رمضان.
أن يأتي مثلا في رسالة عيسى ما هو أحكام جديدة بالنسبة لما كان في رسالة موسى، أن يأتي في رسالة محمد (صلوات الله عليه وعلى آله) أحكام جديدة بالنسبة لما كان في رسالة عيسى، هكذا في هذا الجانب؛
لأنه دين واحد، مسيرة واحدة، ولا يمكن أن نفهم القضية هذه إلا على أساس فهمنا للدين بشكل عام، لا تفهم الدين يعني: الفقه، لا تفهم الدين وكأنه الفقه، ورؤية فقهية، هذه التي أمام الناس، ويسمونها دينا، ويسمونها شرع الله، وحكم الله، ودين الله، وهدى الله، في تلك، هذه تعتبر شرعة في إطار حركة الدين الإلهي،
{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} لأن الله هو الذي يعلم بمصالح عباده، هو الذي يعلم بالحياة، يعلم بهذا الزمن، فيجعل تشريعه بالشكل الذي فعلا يكون قابلا لإقامة القسط في مختلف تعامل الناس، وفي آدابهم على طول الحياة، دون أن يكون معناه أنه فرضية من جانب الإنسان، ليست فرضية من جانب الإنسان نفسه، هذه رحمة من جهة الله أن يجعله على هذا النحو، وبالشكل الذي تكون طريقة واحدة، لا يحصل فيها اختلاف،
تحذير للناس: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء} (المائدة من الآية: 51) لاحظ ما أفظع الناس عندما يتجهون ليتخذوهم أولياء بعد هذه الصورة السوداء التي قدمت لهم، والتي لا تختص بمجال دون مجال، بل في كل شيء، يلعبون في كل شيء، وأينما كانت سبيل الله يبغونها عوجا، أينما هو صلاح في الأرض يبغونه فسادًا، وبعد أن بين أيضًا بأنهم تحت مراقبته، وغضبه وسخطه، لا تكترث بهم، سواء كانوا قليلا أو كثيراً، سواء كانوا أقوياء أو ضعافاً، لا تكترث بهم، هم في مرحلة ضعف، هم في وضعية ضعف.
قدم صورة واضحة جدًا عن بني إسرائيل ويكون ما يزال هناك ناس يريدون أن يتولوهم!! هم بالطبع ليسوا طبيعيين، أي ليسوا سليمين، لن يتولاهم إلا أناس في قلوبهم مرض، ومعنى في قلوبهم مرض، لم ينطبع هذا الدين، هذا الكتاب، وهذا الهدى، وهذا النور، ما انطبع عليها، لم تمتلئ نورًا، ولا اهتدت، قلوب مريضة، أما قلوب مهتدية فلا يمكن أن تتولاهم على الإطلاق.
{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} وكلمة مرض واسعة المعنى، أهم شيء فيها قلوب لم ينطبع فيها هدى الله، ولم تستنر بنور الله، ولم تستبصر ببصائر الله، هي قلوب مريضة، فليكن فيما بعد يظهر إما بشكل نفاق، أو بشكل جبن، أو بشكل بحث عن مصالح، أو بشكل ـ التي يسمونها ـ مزايدات حزبية، أو كيفما كانت، المهم أن هناك مرضاً، أما ناس سليمين لا يتولونهم على الإطلاق، يبتعدون عنهم. إذًا فمعناه مريض يتولى مرضى، ألم يقدمهم مرضى، هم، بنوا إسرائيل؟.
الهدى هو قدم بالشكل الذي يجعل قلوب الناس مستنيرة وسليمة، القلوب المستنيرة المهتدية السليمة المستبصرة لا يمكن على الإطلاق أن تكون متشابهة مع القلوب المريضة، لكن القلوب المريضة يمكن تتشابه مع بعض،
{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} لم يقل مثلا: المواطنين الذين في قلوبهم مرض، أو الحكام الذين في قلوبهم مرض؛ لأن مرض القلوب يمكن أن يكون من عند أكبر مسئول إلى أصغر مواطن.