بالجهاد في سبيل الله لا يمكن على الإطلاق أن تزيف المسيرة، والجهاد معناه: بذل الجهد في كل المجالات لإقامة دين الله
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثاني والعشرون من دروس رمضان.
الإنسان المسلم المؤمن يكون أمام عينه {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} (الأنفال من الآية: 60) قد تكون قوة معنوية هي بيدك تؤثر جدًا على العدو يجب أن تستخدمها، حرب نفسية، هو يستخدم حربا نفسية هو، العدو الذي يمتلك أفتك الأسلحة يرى بأنه ليس مستغنيا بل مضطراً إلى أن يسلك الوسائل الأخرى في الحرب، الحرب الثقافية، الإعلامية، الحرب النفسية، أليس هذا شيئا واضحاً؟ فكيف أصبحنا لم نعد نفهم حتى الصراع ما هو، أصبحنا لم نعد نفهم الجهاد ما هو!.
الجهاد معناه: بذل الجهد في كل المجالات لإقامة دين الله، لم يعد يعتبر الموقف من العدو نفسه إلا موضوعاً من مواضيع إقامة دين الله الذي يبدأ من داخل الناس أنفسهم هم، استقامتهم فيما بينهم، ألم نتحدث عن هذا سابقا؟ القضايا الأساسية لأمة تتحرك لأن تجاهد أن تقدم نفسها نموذجا فعلا في التعامل فيما بينهم، في صدقهم مع بعضهم بعض، في إخائهم، في تآلفهم، في قوتهم، في منطقهم، في حكمتهم.
العمل لإقامة دين الله، هذا هو الجهاد في سبيله، يشمل الكلمة، ويشمل القلم، ويشمل أشياء كثيرة جداً، ويشمل السلاح بمختلف أنواعه، فالجهاد هو هذه القائمة الواسعة، تتحرك فيها لا تنظر إلى مجال دون مجال، لا تنظر إلى مجال الكلمة، وتنسى موضوع إعداد القوة، قوة السلاح؛ لأنك ستخسر، كلمتك تتبخر في الأخير، لا تركز فقط على موضوع إعداد السلاح دون أن تعرف القضايا الأخرى التي يجب أن تعدها، القضايا النفسية، والمعنوية، والتربوية، والثقافية .. إلى آخره، هذا هو الجهاد في سبيل الله، لا أن تقول الجهاد كذا، أو الجهاد كذا.
النوعية التي انطلقت في سبيل الله، هي فعلا التي تحمي الأوطان والأعراض، أليست هي التي ستحمي الأوطان والأعراض؟ أما من يرفعون عبارات: وطنية، وقومية، أحيانا هم من يبيعون الأوطان والأعراض هم، أو حتى لو كان مخلصًا ستكون القضية قابلة للثغرات، يأتي العدو يدعم جهة معينة، وترفع شعارات قومية متفوقة على شعاراتك، وترى وكأنها تضرب العدو ضربات رهيبة، مثلما عملوا لاحتواء الثورات في القرن الماضي،
في سبيل الله لا يمكن على الإطلاق أن تزيف المسيرة، لا يمكن لأحد أن يزيفها إلا إذا فهمنا أن سبيل الله مجرد عنوان، سبيل الله يعني: من أجله، لا ترفع شعارا آخر على الإطلاق، سبيل الله، تجاهدون في سبيل الله، وتفهم سبيله وفق الطريقة التي رسمها هو، أين رسمها؟ في القرآن، أليست في القرآن مرسومة؟ هذه هي الطريقة التي لا يمكن أن تخترق، ويخترقها مزيفون، ولو رفعوا عناوين: جهاد في سبيل الله، لا يمكن على الإطلاق، وإلا فالمرحلة خطيرة جداً، مرحلة قد يزيف لك الأمريكيون حركة معينة ويقولون: في سبيل الله، وجهاد في سبيل الله، وقد عملوا هذه في الماضي، ألم يعملوها؟.
لهذا يجب أن يكون هناك وعي تام، وإلا فقد تتحرك وأنت لا تدري، وباسم في سبيل الله
كيف يمكن للإنسان أن يصل إلى درجة {وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ}؟ إذا كان مستبصرًا بالقرآن، مستنيراً بنور القرآن، مستبصراً ببصائر القرآن، مهتدياً بهديه، وإلا فسيقعده اللوم في أي مرحلة من المراحل، لوم عالم، أو لوم قريب، أو لوم بعيد، أو لوم سلطة، أو لوم من أي جهة كان.
الله قال: {يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ}.
تلاحظ هنا أنه تبدو الآية فعلاً توحي بأنه قد تصل الأمة إلى حالة لا يعد يبقى لديها مقومات بناء نوعية كهذه، إنما من جهة الله هو فعلا، لا في تراثها، ولا في منطقها، وفعلا هل هذا موجود؟ لو تعود إلى تراثنا، تراثنا نحن الفئة أهل الحق التي نقول دائما: هم أهل الحق، سيكون هذا التراث بالشكل الذي يقعدك، وما الذي معك عندما تقرأ؟ معك أصول فقه، علم كلام، كتب ترغيب وترهيب، تفسير آخرين، أشياء من هذه تقعدك، ورأيناها أقعدت من؟ أقعدت من حملوها، وأقعدت من اتبعوها، أليست هذه القضية واضحة؟ ما بالك بما لدى الآخرين فعلا. إن هذه نوعية لا تبنى إلا من جهة الله {ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}