الارتباط الدائم بالله تعالى والثقة به عوامل أساسية تجعل القضية مع العدو محسومة لصالح الحق وأهله
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الرابع والعشرون من دروس رمضان.
ليس باستطاعة أحد أن يقول: أن أهل الكتاب في هذا العصر كشفوا أنفسهم، أو رأينا من خلال أعمالهم ما يدل على أنهم بعيدون عما حكى القرآن عنهم، في أعمالهم، في حركاتهم، في تخطيطهم، في ممارساتهم، في إعلامهم، في سياستهم، في اقتصادهم، وجدناهم فعلاً يشهدون على أنفسهم بأن ما قال الله عنهم في القرآن هو حقيقة لا مرية فيها، ولا شك فيها. إذاً فكيف ستكون جريمة من يبتعدون عن التفكير بالعمل في مواجهتهم، وفي دفع شرهم، كيف ستكون جريمة من قد ينطلق يسارع فيهم،
لا نرى بأنه من المناسب أن نتناول كل سورة ونقول: هذه السورة هي تتناول موضوع كذا وكذا، ثم نأتي إلى سورة أخرى ونقول: هذه تتناول موضوع كذا وكذا؛ لأنك تجد داخل هذه السور مواضيع متعددة، وتجدها في الأخير هي تصب في موضوع واحد، والقرآن كله يصب في موضوع واحد هو النفس البشرية، هو هذه الحياة؛
لا يأتي الخلل إلا من جهتكم أنتم، متى لم تكونوا مؤمنين بالشكل المطلوب، ولا واعين، ولا فاهمين، ولا واثقين بالله، ولا مرتبطين بالله بالشكل المطلوب فعلاً سيبدو كل شيء خطيراً، ويبدو كل شيء فعلاً يضركم، ويؤذيكم، وتسليط، وظلم، وقهر، وأشياء كثيرة جداً.
موضوع العدو محسوم، موضوع التأييد الإلهي محسوم، فقط الإشكالية هي أين؟ عندكم، في أنفسكم أنتم، أن تضعف استجابتكم، أن يقل اهتمامكم، أن لا تستوعبوا هذا الهدى، أن لا تتحركوا على أساسه، فعلاً الخلل جاء من عندكم، إذاً لا تنسبوا الخلل إلى واقع هذه الحياة، كما يعمل الآخرون، وفعلاً هي إشكالية حصلت وهي كبيرة، معناه: انتبهوا لأنفسكم أنتم، عليكم أنفسكم، صلحوها، اهدوها، حاولوا أن تبنوها على هذا النحو، وكل شيء سيستقيم، كل شيء سيستقيم، العدو موضوعه محسوم سيضرب، التأييد الإلهي لن يخلف الله وعده، هذا هو الخلاصة،
ليس هناك تجزئة في القرآن، حتى لاحظ كيف يقدم الأحكام التشريعية التي هي محط اهتمام الناس، الأحكام التشريعية تلك، الفقهية، فهو يقدمها في داخل المواضيع الكبرى، ويشبكها بشكل ممتزج مع كل المواضيع، هكذا تجد، وكما نقول دائما: نحن نريد من خلال أن نعرف هدى الله سبحانه وتعالى الذي يأتي في نفس الوقت يهدي بتبيين، ويهدي في إعطاء منهج، منهج لحركة الناس في سبيل أن يكونوا قوامين بالقسط، في سبيل أن يكونوا مصلحين في أرضه، في سبيل أن يكونوا مصلحين لعباده، هذه النظرة الشاملة، تقدم القضية برؤية مترابطة مع بعضها بعض،