{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإسْلامُ} الدين الذي شرعه الله للناس في كل زمان ومكان هو الإسلام بدون تفرق فيه
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثاني عشر من دروس رمضان.
{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإسْلامُ} (آل عمران: من الآية19) وهذا عنوان لدين الله، الدين عند الله هو الإسلام
موضوع تسليم لله {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمُ} (آل عمران: من الآية19) أنا وأنت وأي واحد أن نكون مسلمين لله ليس المقصود أنك تسلم لي أنا، أنا في المقدمة وأي إنسان يجب أن نكون مسلمين لله لأن الدين عند الله هو الإسلام
{فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ}
الطريقة هذه: إسلام لله، ويسير بنفس المسيرة، ويكون كباقي الناس في المسيرة باعتبارهم مسلمين لله من أكبر رجل فيهم رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) فمرحباً به مالم فيجلس هناك حتى يأتي أمر الله.
{فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}
{فَإِنْ أَسْلَمُوا} والإسلام لله هو: قبول هذا الدين الذي هو امتداد لدينه من يوم استخلف آدم فإن اسلموا لله، وآمنوا بما جاء به محمد (صلوات الله عليه وعلى آله) رسول الله، وبهذا القرآن {فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُِ}،يعني: ليست القضية أنهم إذا تولوا إذاً كيف تحاول أن تعمل استرضاءات، أو تنازلات، أو تلفيقات، أو ترضى بشيء معين مقابل شروط معينة، لا.
{وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} كلهم. هذه عندما يقول: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} أي أن الطرف الآخر هذا نفسه الذي يتولى قد يأتي في يوم من الأيام شيء من جانبه يجعله عرضة لأن يضرب إذا هناك مؤمنون فاهمون لدورهم،
{وَاللهٌ بًصِيْرٌ بِالْعِبَادِ} ماذا تعنيه هنا؟ سيكبر أمامك أنه [ما زال باقي هناك كثير، أمة هناك معارضين، ومشاققين] فتأتي رؤى أخرى: كيف نحاول نسترضيهم، أو ندخل في مصالحات معهم! ويكون فيها تقديم تنازلات، مفاوضات يكون فيها تقديم تنازلات مذلة، يكون فيها فضح للناس، وفضح للدين، كما يحصل الآن، كالمفاوضات التي تتم الآن بين العرب وبين اليهود أعني بشكل مخزي أليست تحصل بشكل مخزي؟ ليسوا متذكرين {وَاللهُ بَصِيْرٌ بِالْعِبَادِ} استقيموا لأن معنى {فَقُلْ أَسْلَمْتُ} (آل عمران: من الآية20) معناه استقامة، وثبات، وأنت عليك البلاغ، أنت وأنت في دورك مبلغ وتهدي، وتربي، وتعلم، وتبني، أنت جزء من التدبير الإلهي الذي يشمله {وَاللهُ بَصِيْرٌ بِالْعِبَادِ}.
{أولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} (آل عمران: من الآية22) ومعنى أن تكون أعمالهم حابطة في الدنيا أي: نتائجها سيئة، ما كان سيئاً قد هو ذاك سيئة نتائجه، وما كان من أجل أنهم يحصلون على نتائج طيبة من بعده وهم يشترون بآيات الله ثمناً قليلا
{فَإِنْ حَاجُّوْكَ} هي شبيهة بموضوع مفاوضات، أو حوار، أو جدل فأنت عندما تكون في حوار مع أطراف من هذا النوع ماضيهم أسود على هذا النحو، على هذا النحو في موضوع جدال، أو حوار، أو مفاوضات يجب أن يكون عندك هذه النظرة فتعرف أن هذا الطرف في واقعه هو واقع فيه نقاط ضعف كبيرة بالنسبة له لا يجوز أن أراه كبيراً فيكون بالشكل الذي يدفعني إلى أن أقدم تنازلات في تفاوضي معه في الأخير تكون أنت من قدم دينك وقدم الأمة بسبب رؤية مغلوطة إلى الطرف الآخر.
فهذه تعطي الناس أملاً أن يعرفوا أعداءهم أنهم هكذا، وأعداؤهم عندما يكونون على هذا النحو هذه نقطة ضعف فيهم كبيرة تجعلهم عرضة لأن يضربوا، بأن يذلوا، بأن يخزوا هم مستوجبون عذاباًً، مستوجبون خزياًً في الدنيا وعذاباًً في الآخرة، أليست هذه نقطة ضعف كبيرة جداًً؟ وعندك أنت كل نقاط القوة إذا فمهمتها، وسرت على هدى الله، ووثقت بالله، إنما تكون القضية صعبة لو أنك تتحرك في مواجهة مؤمنين، أولياء لله، هذه هي القضية الصعبة،
{فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} يحببكم {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُوْرٌ رَحِيْمٌ} تصبحون مثل بقية عباد الله وأوليائه، تتخلون عما أنتم عليه.
أي ليس لهذا الدين، ولهذا القرآن موقف من جنس معين وإنما باعتبار ما عليه أيُّ ناس كانوا وإن كانوا من [قريش] وإن كانوا من [آل محمد] باعتبار ما هم عليه.