سبب ضياع الحق في أوساطنا وفي أوساط الناس؛ أننا لم نفهم الحق ولم نفهم سنة الله في موضوع الحق
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثامن من دروس رمضان.
{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} (البقرة:147) الوقفة عند هذه الآية هامة جداً نتأمل المسألة بشكل جيد لأنه فعلاً سبب ضياع الحق في أوساطنا وفي أوساط الناس؛ أننا لم نفهم الحق ولم نفهم سنة الله في موضوع الحق ولهذا تجد مفاهيم أخرى جعلت الحق يبدو ثقيلاً أمامنا؛ لأننا لم نفهم سنة الله التي فيها كثير من التسهيلات من أجل إقامة الحق من أجل بيان الحق من أجل طريق الحق
يجب أن تفهم بأن باب الحق لا يمكن أن يوصد، إذا كان هناك من يكتمه فإن الله سيهيئ من يبينه؛ لأن الحق هو منه وهو من له ما في السموات والأرض وهو الغالب على أمره وهو الخالق هو المدبر لا يمكن تقول: انتهى الحق، نَفِد، لم يعد هنا شيء قد كملوا انتهى الدوام .. ! ليست القضية بهذا الشكل.
تجد في موضوع إقامة الحق والذي جاء فيها آيات: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} (آل عمران: من الآية104) مجمل الثلاث الأشياء هذه تعني ماذا؟ حق تعني حق
عندما تتحرك لإقامة الحق فاعرف بأن: الحق هو من ربك وربك هو الغالب على أمره وهو على كل شيء قدير هو الذي يقول عن هذا الإنسان أنه ضعيف: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً} (النساء: من الآية28) {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً} (الأنفال: من الآية66) هل يمكن للقوي العزيز أن يحمِّل الضعيف هذا العمل الكبير ثم لا يتحرك ليعمل شيئاً؟ لا يمكن هذا على الإطلاق، وواقعاً في تاريخ البشر أنبياء الله أولياء الله الذين تحركوا من أجل الحق يذكر في القرآن الكريم ما عمل لهم تأييده لهم نصره لهم.
يجب أن تفهم أنك في حالة البحث لمعرفة الحق الذي تسير عليه لتقوم بالحق أن تفهم بأن عليك أن تلجأ إلى الله فإنه قد رسم الطريقة الحق، أعني: أنه يقدم هذا الموضوع باستقلالية تامة؛ ولهذا سماه صراطاً مستقيماً، وسماه سبيلاً {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} (الأنعام: من الآية153) جعل القضية جاهزة طريقة مستقيمة وواضحة لست بحاجة إلى أن تتلفت كذا أو كذا أو تستعين بهذا أو بهذا أو بأي طريقة أخرى على الإطلاق.
الحق هو من ربك وسيهدي للحق في كل قضية في أساليبك في منهجيتك في طريقتك؛ لأن الله سبحانه وتعالى في الأخير قدم القضية بالشكل الذي تبدو سهلة ليست حتى مرهقة ذهنياً ليست حتى مرهقة لذهنك ولا تجعلك تتخبط، لكن افهم الطريقة الحق الأساسية.