دين الله يهتم بالقضايا كلها الكبيرة والصغيرة، أنه دين شامل يعالج كل مناحي الحياة

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس العاشر من دروس رمضان.

 

هدى الله سبحانه وتعالى يقدم للإنسان بالشكل الذي يجعل نفسه زاكية، إنساناً قادراً، أعني: ذهنيته متوقدة، قادرٌ على أن يعقل، وأن يتفكر، وأن يكون إنساناً متزناً.

هدى الله هو يدعو الناس إلى الجنة، وهدى الله يبني نفسيات الناس وذهنيتهم، فيكونون قادرين على التفكر، ويكونون حكماء،

دين الله يهتم بالقضايا كلها الكبيرة والصغيرة، وأنه دين شامل يعالج كل مناحي الحياة، وكلما الناس يتحركون فيه، سواء كان في مجال قتال في سبيل الله، أو في علاقاتهم الخاصة فيما بينهم، علاقة الأسرة فيما بينها، وعلاقتهم مع بعضهم بعض، يمشي الموضوع في الآيات هذه بكلها في قضايا الطلاق، والعدة، وعدة الوفاة.

 

الصلاة لها علاقة تقريباً بكل الأشياء، وكأن الحفاظ عليها فعلاً يساعد على أن تحافظ على حدود الله، لأن الصلاة من أهم الأشياء فيها تذكّر الله، ذكر الله وتذكّره، إذا أنت متذكّر لله يدفعك ذكره وتذكّره إلى أن تحافظ على حدوده في كل المجالات.
{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} الصلاة الوسطى يقال عنها: أنها صلاة الجمعة بالنسبة للأيام، وأنها صلاة الظهر بالنسبة لعدد الصلوات.

 

نقول دائماً: أنه يجب على الإنسان أن يفهم بأنه لا يمكن أن يكون ذكياً أمام الله، أنت عندما تجبن، وتخاف من أجل أنك حريص على حياتك تقصف حياتك {وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً} (الأحزاب: من الآية16). قد تموت بعد سنة، أو سنتين أي: تخسر فعلاً ربما لو انطلقت تقاتل في سبيل الله قد لا تقتل، إن قتلت كانت شهادة، وحياة أطول من الحياة التي أنت حريص عليها، أليست أطول؟ نقلك إلى حياة حتى فيها فارق كبير جداً لأن الشهيد يعيش حالة طمأنينة وهو في حياته، يعلم أنه قد صار في موضع آمن، أنه في موضع آمن في الحياة بعد أن يتحول إلى حي.
ويبدو أن الشهيد لا يموت نهائياً، قد صارت هي الموتة الواحدة، حتى ولا يوم القيامة مع زلزلة الأشياء لأنه في آيات أخرى يقول الله فيها: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} (الزمر: من الآية68). إلا من شاء الله هنا في عملية استثناء، فكأن هؤلاء الشهداء هم فعلاً يذهبون إلى الجنة، الجسم ذلك عبارة عن [بذلة] خلعها فقط.