من يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى يكون البديل هو: أن يقولوا على الله ما لا يعلمون، والأتباع المغفلين يصبحون مثلهم

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الثامن من دروس رمضان.

 

{إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} (البقرة:169) هذه الحالة التي قد تحصل لمن يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى يكون البديل لديه هو: أن يقول على الله ما لا يعلم، والأتباع المغفلين يصبحون يقولون على الله ما لا يعلمون، يقولون: [نحن بعدهم هم أولائك من أولياء الله، الله أمرنا نتبعهم]، وتكون هذه ماذا؟ من قول الله {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} متى ما انصرف الناس عن طريقة هدى الله في الأخير يظهر مقولات كثيرة تنسب إلى الله وليست من الله وليس لله أي علاقة بها، في الأخير: تقولون على الله ما لا تعلمون، فتكون النتيجة افتراءً على الله سبحانه وتعالى نعوذ بالله.

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} (البقرة: من الآية170) إذاً أليست هذه واحدة من مظاهر الندية هذه؟ قد تتخذ أباك نداً لله [ونحن ماشين بعد هذه الطريقة التي كان عليها الوالد وكان رجََّال باهر ومحترم ولن نسير في غير طريقه] {اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} لأن أباك هو نفسه ملزم بأن يتبع ما أنزل الله، أن يتبع ما أنزل الله هو، فعندما يقولون: {بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} وآباؤهم ليسوا على هدى الله، أليسوا هم قد جعلوا آباءهم أنداداً لله؟

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ} (البقرة:170) إذاً ماذا سأفهم منها ويفهم كل واحد بأن لا أسير وراء أبي إذا كانت توجيهاته تصرفني عما أنزل الله، أليست هكذا لو تقدم العبارة؟ من أول يوم بهذا الشكل ستكون مثيرة وحساسة، إذاً هذا من مظاهر رحمة الله سبحانه وتعالى فيما يتعلق بالتوجيه للناس، أي هذه طريقة من طرق {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} (البقرة:147) أن يوجهك توجيه حق، لاحظ كيف يقدمه بطريقة سهلة عليك أن تصل إليها وهو أن تبتعد عن أبيك أو عمك أو أمك إذا كانت طريقتها ليست طريقة حق.

كل سورة تبدأ بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}؟ إن من رحمته أنه يجعلك تصل إلى الشيء بسهولة، يقرب لك المسألة، يدفعك إليها وتتقبلها بسهولة، أي فيها مراعاة حتى لا يصدمك بقضية كذا تنفر منها، يحاول يقربك إلى الموضوع بسهولة،

(العلماء) العالم يكون خطير يستطيع يعمل أشياء، أعني يجعل القضية عند الناس إما مثلاً: إنما كانت في وضعية معينة، أما عندما نكون في وضعية يجب أن نقبل بالآخر فسهل، أشياء تعتبر مما يجعلنا نعيش كبشر وأشياء من هذه … قد يعملون هذا،

الناس يحتاجون إلى الحق، والحق هام جداً، فمن يمتلك الحق يجب أن يصدع به ويبينه للناس، والحق الحياة هي ميدانه، وليس فقط يبقى عبارة عن كلمات مكتوبة في داخل الصفحات {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} (البقرة: من الآية176) والحق ميدانه هنا، الناس، النفوس، واقع الحياة، إذاً لا يمكن عندما تكتمه يعني أنت تحول بينه وبين أن ينزل إلى واقع الحياة إلى الناس.
ما جاء الكتاب فقط ليقرأ الحق داخله، القرآن ملان حق وبحر هدى وبحر حق، لكن سيجلس هذا البحر مشبّك عليه إذا نحن نقرأه داخله، داخله على طول على طول، لا. الله نزل الكتاب بالحق نزله من السماء إلى الأرض؛ لينزل هذا الحق من داخل هذه الآيات إلى واقع الحياة، إلى النفوس وإلى واقع حياة الناس في تعاملهم الشامل.