لا تقم المواقف القوية إلا بالتسليم ولا يفلح الناس إلا بالتسليم لله تعالى
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس السابع من دروس رمضان.
نقول بكل تأكيد: إن الأمة الوسط هي الأمة التي يبنيها القرآن، الأمة الوسط هي الأمة التي تبتني على أساس القرآن، وتتبنى المواقف التي يهدي إليها القرآن، هذه هي الأمة الوسط. ماذا يعني الوسط؟ أفضل، أمة أفضل، أمة تكون ماذا؟ تكون مؤهلة لأن تقوم بهذا الدور {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} (البقرة: من الآية143) من الشهادة على الناس،
(اليهود) قدموا الدين عصبية لأنفسهم حتى أصبحوا يمجدون أنفسهم هم كذرية ليعقوب، وينسفون إسماعيل، وهو عمهم، نبي من أنبياء الله ممن تعهد أسلافهم بأن يسيروا على ما كان عليه إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وإلا فالقضية هذه حق من حيث هي أن الله سبحانه وتعالى هو مالك أمر الناس والذي له الأمر، له الحكم في عباده، وفي دينه،
(البعض) يخشى حملات دعائية معينة، يخاف من سجن، يخاف من اعتداءات، يخاف أشياء كذا ـ يحاول يؤقلم مسيرته وإذا هو قد أصبح يقسِّم الدين، يجامل هذا، ويجامل ذلك، يرضي هذا، ويرضي هذا! وضاع، يضيع تسليمه لله، ويضيع في الأخير دين الله؛ لأنه في الأخير هل رأيت لدى بني إسرائيل شيئاً من دين الله؟ ضيعوه، ضيعوه، وأصبح مجموع ما لديهم في غالبه، مجموع أهواء، وضلالات.
بيع وشراء في الدين {اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً} (التوبة: من الآية9) معناه فقدوا التسليم التي هي قضية أساسية فأصبحوا في الأخير يقسمون الدين، يرضون هذا، ويوزعون لهذا، ويبيعون من هذا إلى أن ضاع في أوساطهم والبديل هو ماذا؟ ضلالات، وخسارة، في الأخير خسارات كبيرة، خسارات في الدنيا، وخسارة في الآخرة.
مسألة: التسليم، وهي القضية الهامة التي يحتاج إليها كل إنسان، ولا تقم المواقف القوية إلا بتسليم، ولا يفلح الناس إلا بالتسليم لله، إذا ما عرفوا إلا وقد طغى عليهم روحية التأقلم، التنازلات، روحية استرضاء الآخرين في الأخير يذوبون، ويتلاشون ويخسرون.
هذه القضية هي تقوم على أساس الإيمان بالله سبحانه وتعالى أنه: هو ملك الناس، مدبر شئون هذا الكون.
{وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ} (البقرة: من الآية145) عندما ينسى الإنسان مسألة: التسليم لله، وقضية التسليم لله هي تكون في موضوع الحركة، في موضوع المنهجية، موضوع الدعوة، منهجية الدعوة، منهجية الحركة، في المواقف العملية، ستقدم تنازلات في موضوع المنهج تكون في الأخير مقابل اتباع أهواء، والنتيجة ماذا؟ خسارة.
التركيز على موضوع التسليم، وكلما وجدت أمامك من احتمالات تبدو صعبة تذكر بأنك لست من سيحمل الجبال هذه، أو ستحمل المشاق الكبيرة؛ لأن الله هو المدبر لشئون السموات والأرض هو الذي يعمل المتغيرات.