كانت الإشكالية لدى بني إسرائيل إشكالية ثقافية: إنزواء في ثقافتهم على أنفسهم

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي

الدرس الرابع من دروس رمضان.

 لا يستطيع الناس أن يكونوا هم، أن يجعلوا لأعمالهم قيمة، أعني: لا تستطيع أنت أن تجعل لصلاة هؤلاء الناس قيمة، وتجعل لها أثرها في واقع الحياة وفي واقع أنفسهم، هذه القضية تكون من عند الله، إذا أنت لا تلمس الشيء الذي هو مما وعد الله به أن يكون في هذه الدنيا في مقابل أعمال الناس أو جزاء أعمال الناس الصالحة، ماذا يعني هذا؟ أنها أعمال حابطة هنا، إذا هي حابطة هنا قد تكون حابطة في الآخرة فعلاً {أَفَلاَ تَعْقِلُوْنَ} ليس لها قيمة وترون أنها ليس لها قيمة في واقع الحياة

كانت الإشكالية لدى بني إسرائيل إشكالية ثقافية: إنزواء في ثقافتهم على أنفسهم لدرجة أن الله يحكي عنهم أن عندهم بأنه لا يمكن أن أمة من الأمم الأخرى أن تعطى فضلاً من الله ورحمة وأنهم هم الفئة الوحيدة التي لا يصلح للدين إلا هم، حتى على ما هم عليه، أنه لا يوجد أمة غيرهم يمكن أن تنهض بدين ولا أن تتحمل مسئولية ولا أن يكون فيها نبوة أبداً إلا هم.

من لا يتحركون في سبيل الله هم يعانون أكثر، قد تكون المصائب عليهم أكبر وتكون وضعيتهم تقريباً إلى ما لا نهاية في السوء.

بينما من يسيرون في سبيل الله لو عانوا مرحلة معينة وصبروا هي القضية التي في نصوص القرآن الكثيرة تتكرر كسنة إلهية متى ما صبروا هو الصبر الذي يأتي بعده فرج هو العناء الذي يأتي معه تأييد، تأييد نفسي تجعلك تتحمل، بينما في الحالة الأخرى في حالة أن يكون السوء وأنت قاعد ومتخلف يكون للشيء وقعه الكبير على نفسك، تكون منهاراً معنوياً فتكون المصائب لها وقعها الكبير على نفسك، أعني: لو استوت مصيبتي ومصيبتك أنا متحرك وأنت قاعد لو استوت في شكليتها فالفارق الكبير في وقعها علي وعليك، هذه القضية كبيرة؛ ولهذا قال الله: {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ}

لا تقدم الدين حملا للناس حملا ومتاعب [والجنة حفت بالمكاره! والمؤمن يصب عليه البلاء صباً! ولازم نصبر ولازم كذا … ] هذا غير صحيح.

ذكر الناس بأنه يأتي حتى لو لم نتحرك سيأتي لنا أشد مما نحن فيه، أفضل أن يكون العناء في سبيل الله [إذا قد أنت من مات يوم السبت فيوم الجمعة أفضل] مثلما يقولون، أليسوا يقولون هكذا؟ فهذا أسلوب هام جداً وطريقة ضرورية جداً؛ لأنك تجعل الإنسان هو ينطلق، عندما يقال لك أن تعطي مقارنات للناس تجعل القضية مبسطة لديهم وتصبح بسيطة عندما ترى بأنه فعلاً هي مصائب هنا أو هنا، لكنها هنا هي أفضل؛ لأنه يأتي بعدها فرج وأجر كبير من الله أو الشهادة لو حصلت المسألة وأدت إلى أن يقتل، بينما هنا في الطريق الآخر سيكون بدون مقابل، أليس سيعتبر هذا أفضل وأبسط وأسهل؟.

الله سبحانه وتعالى أنعم علينا بالقرآن الكريم، أنعم علينا بموقع هام جداً من الناحية الجغرافية من ناحية الثروات الهائلة التي نرقد عليها في باطن الأرض التي نحن فيها في الجزيرة العربية هذه ما ينبغي أن نكون نحن أضعف الناس، لا ينبغي أن نكون أول كافرين بهذه النعمة، نعمة على ظاهر الأرض القرآن الكريم، ونعمة في باطن الأرض الثروات الهائلة، نعمة في الموقع بكله؛

افهم القضية على هذا النحو: أنت في مرحلة خطيرة جداً جداً عليك، من جانب من؟ الله؛ فيجب أن تفهم بأن عليك أن لا تفكر إلا في أن تتقي ما يمكن أن يأتي من جهة الله، وأن لا ترهب إلا الله.