يجب ان نسير على صرط الله المستقيم المتمثل في القرآن الكريم هو وحده الذي يشكل ضمانه حقيقية

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي

الدرس التاسع والعشرون من دروس رمضان.

الله سبحانه وتعالى، لم يربط الأمم ببعضهم بعض، لم يربطهم في موضوع الهدى، ذكر بأنه حي قيوم، وأن مسيرة الحياة متواصلة، أنه هو الذي سيأتي بهداة من عنده على طول الحياة، لم يربط الأمم ببعضها بعض، ويقول: يكفي، نحن قد قدمنا لكم قبل ألف سنة، أو قبل ألفين سنة، ولكن السبب في أصحابكم، يكفي، نجحت، لم يعد هناك إلا الذي قد مشى، إن استطعتم أن تعرفوا أنتم من جهة أنفسكم وإلا فيكفي، راحت القضية، لا، ربط عباده به هو؛ ولهذا يؤكد بالنسبة لرسله كيف يجب أن تكون نفسياتهم هم، إنما يأخذون عبرة من الماضي، فبالنسبة للصالحين من أسلافهم خط الأنبياء: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (الأنعام: من الآية90) والآخرون يأخذون عبرة منهم أيضاً، ودروساً منهم، لا تظن بأنك مربوط ارتباطاً هكذا بالجيل الذي قبلك بمائة سنة.

أنت يجب أن تسير على طريق واحدة، وتسأل الله؛ ولهذا علمنا في سورة الفاتحة من جهة الله أن ندعوه: اهدنا، ألسنا ندعوه هو؛ لأنه حي قيوم، من يقولون: اهدنا، قد يكونون في القرن الثاني، في القرن الثالث، في القرن الخامس، في القرن العاشر، في القرن العشرين، وهم دائماً يقولون: اهدنا، اهدنا .. إلى آخره، {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}، وبالتأكيد صراطه هو الذي رسمه، وهو في نفس الوقت {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ}، لا نستطيع نحن أن نغربل الحياة نحن فننتقي من أنعمت عليهم، ونعرف كيف كان صراطهم بالتحديد، نحن بحاجة إليك أن تهدنا أنت.

فالذي في سورة [الفاتحة] تعني: خطاباً يومياً من جهة كل إنسان مع الله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} {َإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} {اهْدِنَا} أليس هذا خطاباً يومياً، وأنت تخاطب من هو حي قيوم، ومن يمكن أن يمنح الهدى يومياً، يومياً، ولكل جيل، ولكل الناس، عندما يخاطبونه، ويعرفون فعلاً ما يقتضيه خطابهم، عندما يقولون: اهدنا الصراط المستقيم.

وعندما نقول: اهدنا الصراط المستقيم نعود إلى القرآن، لا نقول: اهدنا الصراط المستقيم، ثم نقول: نحن على سيرة السلف الصالح، مثلما يقول الآخرون،

أنت قل لله: اهدنا أنت صراط الذين أنعمت عليهم، أنعمت عليهم، لا نستطيع أن نميز إلا عن طريقك أنت، أنت الذي تهدي إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، ونعرف من عندك أنت لما يمكن أن نعرفه مثلاً داخلنا كأمة، من عندك أنت نعرف من أنعمت عليهم، وتعود إلى القرآن، يعود الناس إلى القرآن، لا نقول: اهدنا الصراط المستقيم، ونرجع إلى ما عليه السلف الصالح، الذين قد سميناهم، وقُدموهم لنا 

ما الذي يشكل ضمانة من هذه للجميع؟ أن يسألوا الله هو، ويرجعوا إلى ما بين أيديهم من هداه، ويسيروا على الطريقة التي رسمها هو؛

أن لا يطمئن الناس إلى ما قبل مائة سنة، مائتين سنة، وهكذا، أنك تنظر إلى ما بين يديك من هدى الله، وإلى الله دائماً أن تعرف بأن ما تركه السابقون، ما قدموه من ضلال، عوقبوا على أساسه، إذا كان لا يزال حياً في أوساط الناس، جيل بعد جيل، سيكون حكمهم حكم أولئك،

القضية خطيرة جداً، عندما ننطلق لنقيم ثقافتنا على أساس القرآن؛ لأنه ما أوخذ به من قبلنا بمئات السنين، ما حصل من أخطاء قبل مئات السنين ستضربنا، وسنكون امتداداً لأولئك ممن ضلوا ولو كان بيننا وبينهم آلاف السنين.