القرآن الكريم

الدرس الثالث من البرنامج الرمضاني.

  • رعاية الله للناس
  • سنة التناسل
  • تحديد النسل
  • من سنن الله سبحانه وتعالى انه يعطي تسهيلات وعون للناس

{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ} لأنه {كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ}. في المسالة أمام صيام، يجب أن نأخذ من هذا بأنه أمام ما هو أشد صعوبة من الصيام، أن رعاية الله تكون أكثر، أن رعاية الله للناس تكون أكثر فعلاً. لأنه هو سبحانه وتعالى الذي شرَّع الصيام، والذي شرع الجهاد. فعندما تجد بأنه أحل للصائمين في ليل رمضان ما كانت على أساس الصيام من الأول ممنوعة، أليس هذا نوع تسهيل؟ أليس هذا نوع تسهيل له علاقة بماذا؟ بعملية الصيام تبدوا سهلة، ليكون أداؤها سهلاً، فيبدوا صيام شهر رمضان قضية سهلة، أن يعرف الناس: أن الله سبحانه وتعالى هو يعرف حاجات الإنسان، يعرف متطلبات حياة الإنسان، فعندما يقول لعباده: أن يكونوا أنصاراً له، أليس الكثير منا يأتي يقدم قائمة طويلة عريضة! [لكن إحنا وما معنا وكيف يعمل واحد وأموال واحد يصعب عليه مفارقتها وقد يحصل وقد وقد] وأشياء من هذه.

هذه أشياء الله يعلمها، هو يعلمها من قبلنا، وهذه أمثلة بأنه يعمل أشياء كثيرة، هي تسهيلات في سبيل أن يؤدي الناس ما دعاهم إليه، وما أمرهم به، وقضية يشهد الواقع لها، قضية يجب أن نؤمن بها، ويشهد الواقع لها، وفيها وعود إلهية، {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ}(الأنفال: من الآية26) أليس الله يعلم حاجات الإنسان؟ يعلم أنه مخلوق يحتاج إلى أن يأكل ويشرب، يعلم أنه مخلوق ضعيف، يحتاج إلى عون في مجال أن يؤدي ما أمره به، هذه سنة إلهية.

إذاً تجدها في الصيام على هذا النحو، وهكذا في بقية الأشياء بما فيها العنوان الكبير الذي يبدوا كبيراً أمام الناس، الجهاد في سبيل الله.

يقول أيضاً: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ}. لا تكون القضية فقط هكذا. بل ينبغي أن تكون أنت تريد: أن يرزقك الله أولاداً، وقضية الاهتمام بأن يكون للإنسان أولاد، هي قضية موجودة في القرآن الكريم، نبي الله إبراهيم قال: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي}(البقرة: من الآية124) {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ}(البقرة: من الآية128). نبي الله زكرياء دعا الله أن يرزقه ذرية طيبة، لأن الأولاد عندما يكونون صالحين نعمة كبيرة على الإنسان، ولأنك في قضية تفرح بأي واحد، فكأنك تتمنى أن معك عشرة في سبيل أن تعمل في سبيل الله، وتعمل في إعلاء كلمة الله. أليس الواحد منا يتمنى أن يكون معه أكبر عدد ممكن.

إذاً فإن الله قد جعل سُنة، سُنة التوالد هذه، سُنة التناسل يمكن أن يكون منك أنت خمسة، ستة، عشرة رجال، وأنت تفرح بواحد من هنا، وواحد من هنا. فإذا الإنسان لديه اهتمام بدين الله، سيكون بالشكل الذي يفرح، يفرح بأن يكون له أولاد، وعلى أقل تقدير سيكون أولادك يتوجهون لك، إذا كان هناك آخرين لا يتوجهون لك إلا بصعوبة حتى يصلح لك واحد، ربما خمسة، ستة أولاد يصلح لك ولو أكثرهم على الأقل، أليست أنعماً كبيرة؟.

كان العرب في أيام الصراع القبلي فيما بينهم حريصين جداً على الأولاد متى ما جاء له ولد يبشرونه [ويهنيك الفارس]. لأن واحد يعتبر مكسباً كبيراً، ماذا في ذهنيته؟ عندما يصارع قبيلة أخرى وعندما يغزوا قبيلة أخرى.

فالإنسان الذي لديه اهتمام بدين الله، وعنده روح جهادية يفرح بأن يكون له أولاد، فتكون القضية مسيطرة على مشاعره وهو يباشر أهله، يباشر زوجته أنه يطلب ما كتب الله، ما سهل الله، وما يسر من أولاد.

{وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ}. لا يحصل التضايق من الأولاد، لا يريد واحد أولاد إلا عندما لا يكون هناك اهتمام في نفسه بدين الله وإلا ما هو الولد بالنسبة لك؟ فارس أليس فارساً؟ مجاهداً في سبيل الله؟ أليس المفروض أن تفرح؟ ولهذا أبيح للناس أن يتزوج الواحد بأربع عسى يجيء لك من أربع خمسة عشر رجلاً يجاهدون في سبيل الله، يعبدون الله، مكسب كبير لك أنت.

عندما قال نبي الله إبراهيم: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ}(البقرة: من الآية128). إجعلنا، وهما إثنان، يتمنى أن يكون هناك مسلمون لله كثير، لحبه لله، يتمنى أن يكون هناك عُبّاد كثيرون لله، وعاملون كثيرون في سبيل الله، وفيما يرضي الله، تجد أنت مثلاً تحب شخصاً معه عمل معين، ألست ترغب أن تبحث عن أحد معك في مجال يرضي الشخص الذي أنت تحبه؟ الإنسان الذي يحب الله، الذي يهتم بدين الله، تكون روحيته هكذا، يفرح أن يكون له أولاد، ولا يصدق واحد المحاولات التي يطرحونها لتقليل النسل، هذه عملية المقصود منها تقليل نسل المسلمين، تَبَيّن في نفس الوقت أهمية مثل هذه الآية بالنسبة للمسلمين {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ}، أليس الآخرون يريدون أن يضربوا، يقطعوا ما كتب الله لنا؟ لأنه إذا قل النسل أمكن أن يقضوا على الحاصلين بأعمال كثيرة حتى يصبحوا أقلية، لكن قضية النسل هذه قضية عندهم مزعجة، وموضوع النسل لا يكون عندك أنه مثلاً في هذا الشهر قد يأتي مثلاً زوجتك تبدأ تحمل في الشهر الفلاني، في الشهر الذي أنت فيه، يمكن بعد خمسة عشر سنة! أحيانا قضايا الصراع يجلس الناس يتصارعون ثلاثين سنة، خمسة عشر سنة ما تدري إلا وهذا رجال وفي نفس الميدان.

الآن الفلسطينيون كم صراعهم؟ كم من السنين صراعهم مع إسرائيل؟ أليس الآن الذين هم يقاتلون ربما هم أبناءُ أبناء الذي شاهدوا دخول اليهود هؤلاء العصابات اليهودية أبناء أبنائهم أحفادهم خمسون سنة من الصراع. عندما يقولون: هذا يشكل مشكلة، تغذيتهم وتربيتهم وأشياء من هذا، لا. المشكلة كلها من عند القائمين على الناس، من عند من يحكمون الناس، هم الذين يكونون بشكل يجعل الفساد ينتشر فتقل البركات، تكون خططهم الاقتصادية فاشلة، ليس عندهم اهتمام بالناس، ليس عندهم خبرة في رعاية الناس، لاتربوياً، ولا غذائياً، وإلا فالله سبحانه وتعالى قد جعل الأرض واسعة، جعلها واسعة، ثم إنه بالنسبة للشعوب، بالنسبة للأمم، غير صحيح بأنه إذا ازدحم الناس، أصبح شعب من الشعوب عدده عشرين مليون بأنه سيكون شعباً ضعيفاً. لا. بل يقولون فيما يتعلق بالنمو الإقتصادي: أن الشعوب الكبيرة تصبح هي سوق، هي سوق لنفسها، سوق استهلاكية هي، إذا أنت شعب صغير مثلاً عدده مليون أو مليونين ونصف، وعندك قدرات رأس مالية، عند أفراد فيه رؤوس أموال كبيرة، يُصَنِّع قليلاً واكتفى السوق التابع له، يحتاج يحاول كيف يبحث عن أسواق أخرى، لكن لاحظ [الصين] مثلاً مما ساعد الصين على نهوضها ما هو؟ سوق عالمية في نفس البلد، مليار وزيادة يعني: سوق استهلاكية كاملة، تنهض الشركات، وتنهض المصانع، وتنهض رؤوس الأموال، وتحرك رؤوس الأموال بشكل كبير.

إذا ًهذه خطة غربية بالنسبة لنا، بالنسبة للعرب بالتحديد، بالنسبة للمسلمين بشكل عام. ولهذا يحاولون يشجعون على تحديد النسل، ويوزعون أدوية، ووسائل كثيرة لتحديد النسل ليقطعوا نسلنا، أرضنا هنا اليمن نفسها ما زال هناك محافظات فاضية، يوجد بلدان كثيرة فاضية، ليس هناك محافظة أهلها قد صاروا ملان أرضها، هناك شيء؟ ليس هنا قبيلة تقول: أن سكانها قد أخذوا مساحتها كاملة. حالات نادرة جداً في كل محافظة مايزال هناك فساح، وما يزال هناك مناطق واسعة يتسع الشعب الواحد مثل هذا، ربما يتسع لمائتين مليون فما بالك عندما نقول: عشرين مليون هذه أزمة! نحن مستقبلون أزمة رهيبة! قد تؤدي إلى ما يسمونه: هبوطاً في النمو الإقتصادي، وإلى أزمات اقتصادية! هذا غير صحيح. تجد أزمات اقتصادية مع شعوب قد لا يشكل سكانه إلا نسبة بسيطة مقارنة بمساحته ومعهم أزمة، ليس الأزمة تعني: أنها قد امتلأت بلادهم ناس، والمساحة كلها قد أصبحت كلها ملان ناس، لم يعودوا يعرفون أين يزرعون، ولم يعودون يعرفون أين يربون مواشي، ولم يعودون يعرفون أين يعملون مصانع، ولم يعودوا يعرفون أين يعملون مدارس. لا. ثم إن مسألة النمو الإقتصادي هي قضية ليست كلها مرتبطة بالأرض فقط، أيضاً هي مرتبطة بعلاقة الناس مع الله {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}(الأعراف:96).

ولو لم يكونوا إلا سكاناً قليلاً، وبلادهم واسعة جداً، تجد عندهم أزمات اقتصادية، تجد عندهم مجاعات، تجد عندهم سوء تغذية، تجد عندهم حالة سيئة. مسألة التربية ليس معناه: أن الإنسان نفسه هو سيحتاج إلى أن يجلس مع أولاده كل يوم، ويعمل له فصلاً دراسياً في البيت فلا يتمكن أن يذهب [يترزق الله] ولا يقوم بأي عمل.