القرآن الكريم

الجاهزية العاليه ؟! بقلم/ علي جاحز.

تعود الشعب اليمني حين يتحدث العدو عن تهدئة انه سيصعد، وحين يتحدث عن سلام بانه سيرتكب مجازر وحين يتحدث عن الوضع الانساني بانه سيشدد الحصار، وحين يتحدث عن دعمه للحل السلمي بانه سيدفع المرتزقة الى اعاقة اي حلول ، ولذا يتعاطى الشعب اليمني مع مثل هذه الامور بحذر شديد وبريبة شديدة ..

وهو الامر الذي ينطبق على المراحل التي يتنقل فيها عسيري من عاصفة الحزم الى اعادة الامل ، وقبل يومين الى ” اعادة الاستقرار ” ، هذه المراحل التي يريد العدو ان يقول من خلالها انه حقق اهدافه من جهة ، ومن جهة اخرى يوهمنا انه تراخى ليخلق حالة من الاسترخاء في الشارع تؤثر بشكل اوبآخر على التعبئة وعلى التفاعل من الجبهات و الجاهزية التي يفترض ان تبقى يقظة على الدوام . ..

العدو مخادع .. غدار .. لا مواثيق ولاعهود لديه ، والمجتمع الدولي للأسف متواطئ معه ، ان لم نقل مشترى بفلوسه و يخضع لإملاءاته ، والامم المتحدة قد ثبت انها اضعف مما كنا نتخيل وباتت تعترف بذلك اكثر من اي وقت مضى . *** وهو ما يحتم علينا كشعب يمني خاض اعظم تجربة صمود في العالم امام ابشع عدوان و حصار تعرضت له دولة واستهدف به شعب ، ان لا تنطلي علينا مثل تلك الحيل والخدع ، مهما بدت فيها الجدية ومهما تخيلنا انها ضعف للعدو ووهن قد يعاني منه ، لكنه في الاخير يتحين الفرص لكي ينقض ويحقق مكاسب لم يكن ليحققها في ظل استمرار الجاهزية والتعبئة و التفاعل مع ابطالنا في الجبهات . ..

اثبتت الاحدث التي مر بها الشعب اليمني طوال عام ونيف من العدوان ، اننا وحيدون في هذا العالم نواجه مؤامرة كونية ليست سهلة ، لكننا بالمقابل اثبتنا اننا عند مستوى التحدي و المواجهة ، نعم امكاناتنا المادية متواضعة مقارنة بما حشد و يحشد ضدنا ، لكننا نملتك ما لا يمتلكه العدو ولا يمتلكه ربما طرف من اطراف العدوان ولا من الاطراف الساكتة والمتواطئة والمحايدة في هذا العالم ، وهو سلاح الايمان ، الايمان بالله والثقة به والتوكل عليه و الامساك بمنهجه الذي رسمه لنا ، الايمان بالقضية وبالمبدأ و بالجذور الفكرية والتاريخية التي نمثلها ، هو ما يعادل الكفة ويملأ الفارق بيننا في القوة وربما يرجحها بعون الله …

ولعل تجربة عام ونيف كفيلة بان نفهم ان ما مر من فصول الحرب هو الاصعب و ما سيأتي لن يكون بمستوى ما مر ، سواء من حيث استعداد العدو للاستمرار و للبذل و للأنفاق وللتحشيد او من حيث استعدادنا نحن و تهيئتنا الروحية والمادية والعملية في مواجهته ، فحين بدأ العدوان كنا في وضعية المصدوم المشدوه الذي لم يكن يمتلك بعد القدرة على ترتيب الاولويات و حشد الطاقات ، اما الان فنحن الحمد لله في موقع الجاهزية العالية و الارادة والوعي والايمان الذي من شأنه ان يجعلنا اكثر استيعابا و اكثر صلابة من السابق ويجعل العدو اقل قدرة على استغلال عامل الضعف ليحقق اهداف ضدنا . ..

ولذا من المهم ان نعي باستمرار اننا مطالبون بالبقاء في حالة الجاهزية على المستوى العسكري والشعبي التعبوي والسياسي والاعلامي و الثقافي و الاجتماعي ، مهما تغيرت وتبدلت الظروف و برزت المؤشرات من هنا او هناك ، لا ينبغي ان نتركها تدخل الى نفوسنا وتزعزع داخلنا الاستعداد او تدخل فتثير فينا غرائز الاسترخاء الذي قد تكون نتائجه ندم وحسرة.