القرآن الكريم

صراع قطري سعودي اماراتي على الجنوب اليمني.

تطلُّ قطر برأسها من جديد من خلال أبواقها الإعلامية في مسعى للقول بأنها ما تزال موجودة في قطار العدوان السعودي الأمريكي على اليمن.

ومن باب رمي تهمة الفشل أطلت قطر عبر صحيفة العربي الجديد لتقول في عددها اليوم إن القيادي المرتزق أحمد عبيد بن دغر بات يدرس تقديم استقالته من منصبه بسبب غياب الإمكانيات المادية وعدم الانسجام مع السلطات المحلية المسيطرة على المدينة، والتي قالت الصحيفة إنها تُتهم بأنها أقرب إلى الحراك الجنوبي، وتدعمها الإمارات.

وذكرت الصحيفة أن ما يسمى بحكومة هادي تتعرض لضغوط شديدة مع بقائها في عدن من دون إمكانات مادية، ما دفع بن دغر للتفكير بالاستقالة.

ولفتت أيضاً إلى أن المدعو بن دغر وعدداً من وزراء حكومته المتواجدين في عدن، يتعرضون لضغوط كبيرة بغياب الإمكانات التي تمكّنهم من تفعيل دور الدولة وأجهزتها، وعلى خلفية التباينات مع الأجهزة والسلطات المحلية في المدينة.

ويأتي نشر هذه المعلومات عقب زيارة القيادي المرتزق علي محسن إلى قطر مؤخرا وهو مايؤكد محاولة الدوحة للظهور في مشهد اللاعبين في صنع القرار في مدينة عدن.

جدير ذكره أن بن دغر كان قد عاد إلى عدن الشهر الماضي في ظل احتجاجات غاضبة شهدتها المدينة على انعدام الأمن و تدهور الخدمات الأساسية وبعد أن طرد السكان سبعة من وزرائه لكنه لم يغير شيئاً في الوضع المتدهور في المدينة التي ترزح تحت وطأة قوى العدوان والاحتلال السعودي الأمريكي منذ عام.

وتعكس إطلالة قطر هذه حالة الصراع بين تحالف قوى العدوان في الحصول على نصيب من الكعكة التي لن تكون إلا كعكة وبال ودمار على كل من خطط وساهم في العدوان على اليمن.

نص ما قالته صحيفة العربي:-

واهم من يظنّ أن حرب اليمن وتبعاتها باتت شاناً يمنياً خالصاً، يمكن حلّه برنّة جوّال صالح، كدأبه في حروب صعدة الستة الظالمة.
مشاورات الكويت، 1 و2، وربما 3، توزيع القوى العسكرية على الأرض جنوباً، واستخدام الجماعات الجهادية للسيطرة المؤقّتة على مناطق بعينها، ونقلها إلى مواقع جديدة، تسير وفق خطّة رسمها “الراسخون في العلم”، قبل أشهر، وربما سنوات، من خلف البحار.
حتّى براعة الفرق والألوية العسكرية في مأرب والجوف، المحيّدة بين قوّتي الصراع، كان يمكن أن تكون مجدية، حال كان اللاعبون محلّيين.
اللعبة أكبر من ذلك يا سادة، وأشمل من أن يرسم ملامحها حاوٍ محلّي. فاللعب مع الكبار، بين قعقعة السلاح على الأرض، وتحت أديم تتزاحمه مقاتلات الـ”أف 16” والدرونز، وأكثر من 3 أقمار صناعية مستأجرة تنقل ما يدور على الأرض أوّلاً بأوّل إلى ثلاث غرف عمليات توزّعت بين عمان وباريس والرياض، يدلّ على أن ما ظهر من الجمل إلا أذناه فقط.
ساحة بديلة
قد لا تكون اليمن بذاتها المقصودة، بقواها السياسية المحنّطة، أحزاباً وشخوصاً، والتي يراد لها أن تبقى بعجزها، إذ أن أي تصدّر للمشهد من قبل شخصيات لها ثقلها ومكانتها سيربك الخطط المرسومة والسيناريوهات المعدّة مسبقاً.
فاليمن ساحة بديلة مغرية جدّاً لنقل صراع القوى الدولية والإقليمية إليها، عوضاً عن العراق وسوريا، المنهكتين المدمّرتين، وترى ذات الأيادي المحرّكة بأنهما (العراق وسوريا) لم تعودا تحتملان مزيداً من التدمير والتفتيت والتجاذبات، وأن صراع المحاور فيها قد بلغ مداه، وشرره بات يتطاير يمنة ويسرة، وصولاً إلى مناطق مهمّة واستراتيجية، كإسرائيل وتركيا، ناهيك عن إصرار روسي صيني على ضرورة وقف المعارك هناك، أو على أقلّ تقدير تقنينها وحصرها في مدن ومناطق محدّدة، وتبقى إشكالية نقل البيادق المتفجّرة حاضرة: إلى أين؟
إلى أين؟
مفاتيح الحلّ والعقد للأزمة اليمنية سُلّمت يوم توقيع الإتّفاق النووي الإيراني وإعلان المملكة انطلاق “عاصفة الحزم”، كردّ أوّلي على ذلك الإتّفاق، دون علم واشنطن، وهو ما حدا بالأخيرة إلى تسليم ملفّ مكافحة الإرهاب في المنطقة إلى دولة الإمارات العربية المتّحدة، التي تقول كلّ المؤشّرات على الأرض إنها تؤسّس لبقاء طويل في جنوب اليمن، بتنسيق أمريكي تمّ على أعلى المستويات.
كما أن نجاح أبوظبي، وبمشاركة الحراك الجنوبي، وتحقيقهما نتائج إيجابية في مجال مكافحة الإرهاب في كلّ من عدن والمكلا وأبين، ساهم إلى حدّ كبير في تعزيز الثقة بالإمارات دولياً، لتكون لاعباً أساسياً في المنطقة مستقبلاً.
هُدى هادي
الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، بحسب تسريبات، غير مؤكّدة، مُنع سعودياً من إصدار أي قرارات جمهورية جديدة قد تربك ترتيبات السعودية، كما تمّ تضييق الخناق عليه جنوباً من قبل الإمارات العربية المتّحدة لصالح الحراك الجنوبي، بالإضافة إلى تلويح بعض القوى الدولية، وإصرار وفد صنعاء، بأن لا يكون هادي طرفاً في أي تسوية سياسية قادمة. كلّ هذه الأسباب مجتمعة دفعت الرجل مضطرّاً إلى طرق باب الدوحة، وهي التي لا يمكن الولوج إليها إلا عبر فتحة “الإخوان”.
تصرّف هادي بطبيعة الحال أغضب الإمارات بشدّة، وتسبّب في حرج بالغ للجناح الليبرالي السعودي، الذي تربطه علاقة قوية واستراتيجية بالقيادة الإماراتية، التي اعتبرت الأمر استهدافاً مباشراً لجهودها الكبيرة وإسهامها الفاعل في الحرب ضدّ من أخرج هادي من عدن في ليل بهيم، وعلى أساس ذلك أحجمت أبو ظبي عن حلّ مشكلة الكهرباء في عدن، وألقت الكرة في ملعب حكومة بن دغر وهادي، ليواجها الشارع الجنوبي المستاء من غياب الخدمات وانقطاع الكهرباء وندرة المشتقّات النفطية.
دعم قطري
قطر ليست كدولة الإمارات العربية المتّحدة، فهي من أسهمت بقوّة في إشعال فتيل الحرب في ليبيا، وحين اختلطت الأوراق هناك أنسلّت الدوحة تاركة البلاد تحت رحمة 7200 فصيل يقتتلون في كل كيلو متر مربّع من البلاد.
وهي لن تكرّر هذه التجربة في اليمن، ولذلك اكتفت الدوحة بتسليم قيادات إخوانية دون علم هادي 750 مليون ريال قطري، حملها “الإخوان” إلى محافظة مأرب، وبدأوا بتكرار تجربة دماج، حيث قام متعاونون معهم أعضاء في حزب “الإصلاح”، في كل من عدن وأبين، بتجنيد ما يقرب من 60 شابّاً، جرى نقلهم إلى محافظة مأرب سرّاً، وتسليمهم استمارات تجنيد لملئها، وأُعطي كلّ مجنّد منهم 1200 ريال سعودي، وجرى تصويرهم لمدّة يومين، ومن ثم إعادتهم إلى محافظاتهم ليكونوا نواة القوّة التي أعلنت الدوحة عن تأسيسها في عدن.
إجراء قابلته الإمارات وإدارة أمن عدن بقوّة، إذ جرى اعتقال الأشخاص الذين قاموا بتجنيد الشباب في عدن وزُج بهم في السجن.
مراقبون للشأن اليمني يعتقدون بأن ما حدث هو تواصل لعمليات الإبتزاز المتكرّرة، منذ بداية الحرب، مع تغير طفيف في هوية المانح ونوع الريال، وأن القيادات العسكرية الإخوانية لن تستطيع مطلقاً تشكيل قوّة عسكرية في الجنوب، لأسباب عديدة يعرفها الجميع، فالحاضنة الشعبية لـ”الإخوان” انتهت تماماً، جنوباً وشمالاً، وهم من فشل في الصمود في عقر دارهم في صنعاء أمام الحوثيين، لأكثر من 6 أيام فقط، ويومها كانوا يملكون دبابات وعتاداً عسكرياً يوازي ما تملكه دولة إثيوبيا.
كما أن الحرب قد أفرزت واقعاً جديداً جنوباً، وبات الحراك الجنوبي قوّة عسكرية وأمنية لا يستهان بها، وهي إن أرادت تنفيذ مخطّطها ما عليها إلا خوض حرب جديدة ومباشرة، هم طرفها الرئيس، لا كمعلّقين على شاشة الفضائيات، أمر بحسب كلّ المعطيات لم يعد متاحاً لهم، لا شمالاً ولا جنوباً، وربما أيضاً شرقاً وغرباً.

متابعات.