القرآن الكريم

رسائل العيد الرابع. بقلم/ علي جاحز.

نشعر الان اننا الشعب الأكثر صلابة وصبرا في العالم ، والاكثر حكمة وسماحة وطيبة في الوقت ذاته ، يأتي العالم كله ليصب احقادا جمة علينا ومع ذلك نتعاطى مع كل ذلك العداء والحقد بكل رقي ، نرد عليه في ميادين المواجهة في الوقت الذي يأتي ليقتلنا في منازلنا و مدارسنا ويتعمد حصارنا و تجويعنا و قتلنا بالازمات المفتعلة ، وفي مقدورنا بما نمتلكه من امكانات ان نستهدف المدن السعودية مثلا ونقتل المدنيين كما يفعلون ، لكنها الحكمة اليمانية والصبر اليماني والرقي الحضاري اليمني .
***
يأتي العيد الرابع في ظل العدوان لنكتشف اننا شعب قوي اكثر من اي وقت مضى ، نمارس حياتنا التي يفترض ان نمارسها بشكل طبيعي رغم الصعوبات التي تفوق احتمال البشر ، والمآسي التي تبكي الصخر ، و الاوجاع التي تنهك الجبال ، نعيش كالبشر الذين لا يعرفون الخوف والهم والوجع والمآسي ، ليس لأننا لانحس بما يحصل لنا بل لاننا نتجاوزه و نتغلب عليه.
***
العيد الذي هو فرصة ليتباهى الاطفال بفرحتهم و يخرجون في زينتهم ويجمعون العسب ليشتروا ما حلموا به طوال العام ، جاء هذه المرة الى اليمن مستحيا خجولا من الاطفال ، ليفاجأ بان الاطفال يستقبلونه بذات الفرحة وذات الابتسامة و في ايديهم عسب العيد ايضا وفي كامل زينتهم ، لم يكن يتوقع العيد ذلك حين قرأ معطيات الواقع اليمني في ظل الحرب والحصار المستمرين منذ عام ونصف .
***
هل يفهم العالم الذي يراهن على سقوط اسطورة الصمود اليمني ان هذا الشعب يمتلك في داخله مخزونا هائلا من الصبر والصمود والتحدي و العزة والاباء ؟
***
إن لم يفهم العالم هذه الحقيقة فهو لايفهم شيئا عن هذه الجنسية الفريدة بين ابناء البشر ، وكان حريا بان يعرف العالم منذ العيد الاول في ظل العدوان ان كاريزما الانسان اليمني تحتاج الى دراسة متعمقة قبل ان يجري التعاطي معها باساليب القمع والتجويع والحصار والقتل اليومي ، فهذه الاشياء ليست مجدية لتركيعه ولا لهزيمته بل انها تستفز فيه طاقات هائلة من الصبر والصمود والتحدي و تضاعف من نزوعه الى الاستقلال والحرية والانتصار .
***
العيد الرابع يقول رسائل كثيرة للعدوان و للمتواطئين معه وللساكتين عنه ، اهمها ان الانسان اليمني بطبيعته عصي على الظروف وعلى الصعاب والمآسي والاحزان و الاوجاع كصخرة صلبة تقف بشموخ امام السيل الجارف لدهور طويلة لا يستطيع ان يثقبها ولا يزيحها من مكانها .
***
أثبتنا كشعب اننا نستطيع ان ننظم شئوننا و ندير امورنا بدون وصاية من احد ، بل و نوفق بين ادارة جبهات قتال يواجهنا فيها العالم كله ، لم نصمد فقط بوجه العدوان بالصبر و الصمود بل و تغلبنا عليه و تجاوزناه واصبحنا نعيش حياتنا كان العدوان ليس موجودا رغم وطأة وقساوة تأثيره على حياتنا ومعيشتنا ، نبتسم و نفرح و نشارك بعضنا بعضا الفرحة بالعيد وبكل مناسباتنا السعيدة بل ونرسل فائضا من افراحنا للجبهات .
***
لم نتصد فقط للعدوان و مرتزقته في جبهات القتال الداخلية وما وراء الحدود ، بل انتصرنا عليه وقلبنا المعادلة و جعلناه يستغيث ويستنجد و يبكي و يولول ، اقتحمنا حصونه و دكينا الياته وقتلنا و اعتقلنا وارعبنا جنوده و ضباطه و توغلنا في عمق اراضيه وامطرناه ولازلنا نمطره بصورايخ كان هدفه الاول ان يدمرها ، فهل نحن شعب عادي يشبه بقية شعوب الارض ؟!