القرآن الكريم

تحرك الأمام زيد في ذلك الواقع السيئ وهو يعلم انه لابد من تضحيات ولم يتراجع.

بصائر من نور القياده.

السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي.

كلمة بمناسبة ذكرى استشهاد الامام زيد لعام 1434 هجرية.

تحرك عليه السلام وهو يعرف أن الثمن هو التضحية وأنه لا بد من التضحية في ظل واقع كذلك تحرك وهو يقول: (ما كره قومٌ قط حر السيوف إلا ذلوا) إلا ذلوا .تحرك وهو يدرك أنه من الواجب على الأمة أن تخلع عنها ثوب الذلة وأن تتحرك دون أن تأبه لجبروت الظالمين وطغيانهم ذلك أن ركائز الظلم التي يقيم من خلالها الظالمون سلطانهم ومن خلالها يتمكنون من استعباد الأمة والسيطرة عليها هي ثلاث ركائز:-

الركيزة الأولى: التضليل والخداع ويتحركون بوسائل كثيرة في ظل هذه الركيزة من مثل علماء السوء الذين يشرعنون ظلمهم ونرى كيف تحرك كثير من علماء السوء على مر التاريخ ليقولوا للأمة دائمًا أنه من الواجب عليها طاعة الظالم والإذعان للظالم والخضوع للظالم والاستسلام للظالم بل جعلوا ذلك عبادة وقربة إلى الله سبحانه وتعالى الله الذي لعن الظالمين في كتابه الله الذي قال في كتابه: {وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ} وقال: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ} الله الذي قال لنبيه إبراهيم عليه السلام: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} أتى علماء السوء على مر التاريخ ووقفوا إلى جانب سلاطين الجور والحكام الظالمين والطغاة المستبدين ليظللوا الأمة وليجعلوا طاعة أولئك الظالمين الجائرين والقبول بفسادهم وظلمهم عبادة, عبادة من العبادات عليها أجر وعليها ثواب وقربى إلى الله سبحانه وتعالى.

الركيزة الثانية التي يتحرك من خلالها ويتمكن من خلالها الطغاة والظالمون في الاستحكام أمرهم على الأمة وفي السيطرة على الأمة واستعباد الأمة هي: الجبروت والبطش والطغيان الترويع والإخافة واستعمال البطش بقسوة كبيرة وفضاعة ووحشية لا نظير لها لا نظير لها يقتلون ويسجنون ويدمرون ويخربون ويستبيحون الدماء فيسفكونها بغير حق ويزهقون الأرواح بغير حق ويحاولون بذلك أن يعمموا حالة الخوف والفزع والجزع في نفوس الناس حتى لا يرفع أحدٌ له رأس ولا يرفع له كلمة ولا ينادي بحق ولا يعارض باطلاً هكذا كانوا يعملون وهذه الحالة تركت أثرها على الكثير من أبناء الأمة فكانوا مكبلين بقيود الخوف لا يجرؤون على اتخاذ موقف ولا يجرؤون على تحمل مسؤولياتهم في مواجهة الظلم والطغيان والفساد، والقليل القليل من صفوة الأمة كانوا متحررين من قيود الخوف فوقفوا بصدقٍ وثباتٍ وتضحية وفدائية لا نظير لها مع الإمام زيد عليه السلام وقبله مع الإمام الحسين عليه السلام وبعدهما مع كل الأحرار والعظماء الذين ثاروا وتحركوا في الأمة لإصلاح واقعها وتصحيح مسارها.

الإمام زيد عليه السلام كان يدرك خطورة الخوف وأثره السيئ في تجميد الأمة وفي تكبيلها وفي فرض حالة الإذلال عليها فقال هذه الكلمة : ( ما كره قوم ٌ قط حر السيوف إلا ذلوا ) نتيجة الخوف نتيجة الإذعان لحالة الفزع والجزع من بطش الظالمين وجبروتهم هي الذلة تفرض على الأمة حالة الذل والهوان والاستسلام والعجز وإذا ذلت الأمة كان لديها القابلية أن تذعن لكل ما يعمله الطغاة فلا تقف في وجههم ولا ضد طغيانهم لو عملوا ما عملوا ولو فعلوا ما فعلوا هي الحالة الطبيعة لحالة الذل ثم يقول عليه السلام: (من أحب البقاء استدثر الذل إلى الفناء) من يصبح كل تعلقه بهذه الحياة والبقاء فيها فهو متشبث بالحياة وخوفه من أن يقتل نتيجة بطش الظالمين ويفارق هذه الحياة الفانية والزائلة نتيجة جبروتهم يفرض عليه هذا الواقع هذه الحالة حالة الذل فهو يتلبس بالذل ويتدثر به ويقع رهينته وأسيره لا يقف موقفاً مشرفاً ولا موقع عزة إلى أن يفنى .