القرآن الكريم

قضية المال قضية حساسة مما يحصل فيها منفذ للشيطان ولأولياء الشيطان للتشكيك.

برنامج رجال الله اليومي

السيد حسين بدر الدين الحوثي

الدرس السادس عشر من دروس رمضان صـ3ـ4.

عندما تعرف بأنه كانت تلك الحركة تقوم على خطط محكمة ورؤية حكيمة وترتيبات حكيمة وأنها مما هدى الله رسوله (صلوات الله عليه وعلى آله) إليه ومن خلال القرآن الكريم، ولهذا ألم يقل في القرآن الكريم بأنه: كتاب حكيم {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ}(هود: من الآية1).

أن تكون الأشياء تمشي على الطريقة هذه، معناه ماذا؟ أنها قابلة للإستمرار قابلة أن يسير جيل آخر بعد رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) وفق هدى الله وفق ما يؤتيهم الله من حكمة أو ما يأخذون من كتاب الله من حكمة وما يوفقهم الله إليه من حكمة في عملهم، ولو لم يكن رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) موجوداً بينهم لكنه موجود بماذا؟ بآثاره، إذا حاولنا أن نعرفه هو وليس فقط نعرف أنه قائد المعركة الفلانية بتاريخ كذا وعدد كذا…. إلى آخره، لا، تعرفه هو لتعرف كيف كان دقيقاً في عمله وكيف كان حكيماً في تعامله مع الأحداث وتعامله مع الناس وكيف كان أيضا،ً كيف كانت نظرته إلى الناس بشكل عام بما فيهم الأعداء.

لأنه فعلاً الذي حصل أنه أبعد الأنبياء عن قائمة أن يكونوا أشخاصاً يستلهم الناس من عملهم ما يفيدهم في حركتهم في مجال العمل لإعلاء كلمة الله والجهاد في سبيله ترافقت عدة أشياء منها: روايات يتجلى من خلالها رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) وكأنه إنسان عادي أو غبي وليس فقط عادي إنما لا يفهم شيئاً كما يحكون في غزوة [بدر] أعني: روايات فيما يتعلق بميدان الجهاد وحتى فيما يتعلق بحياته الخاصة وأشياء كثيرة قدموه وإذا فقط فلان يوجهه أنه يحجب نساءه وفلان يقول: لا، أحسن نكون هناك على النهر من أجل عندما نكون في مواجهة مع العدو نكون قريبين من الماء ونسبقهم إلى الماء! وأشياء من هذه يبدو شخصاً بسيطاً لا يعرف شيئاً‍! لا، هو كان شخصاً هاماً جداً حكيماً وقديراً ذكياً فاهماً، قائداً على أعلى مستوى للقيادة فعلاً، حتى أن الغربيين عندما حللوا شخصيته ومواقفه اعتبروه أنه أعظم قائد في التاريخ كما يحكى أنهم فعلاً اعتبروا أنجح وأعظم قائد في التاريخ محمد (صلوات الله عليه وعلى آله).

وكيف كان على الرغم من كفاءته العالية يتوكل على الله {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}(آل عمران: من الآية159).

فيما يتعلق بالمواجهة التي حصلت في يوم [أحد] وما قبلها وما بعدها، والعادة أنها قد تحصل غنائم يغنمون عندما ينتصرون على العدو، هنا يوجد طمأنة للمسلمين أن يفهموا بأن الشخص الذي يقودهم ليس إنساناً ممن يحاول {أن يَغلّ}. الغل معناه: الأخذ من الغنائم لنفسه بطريقة خفية، لهذا يقال بأنه كان هناك حالة معروفة يسمونها: [الصَفِيّ] من الغنائم بطريقة معروفة علناً، خصلة واحدة يأخذها على الرغم من أن أمر الغنائم إليه؛ لأن قضية الغنائم قضية المال قضية حساسة قضية مما يحصل فيها منفذ للشيطان ولأولياء الشيطان للتشكيك في موضوع المال، فهنا يطمئنهم بالنسبة له (صلوات الله عليه وعلى آله) وبالنسبة للأنبياء بشكل عام من قبله، أن أي نبي من الأنبياء لا يمكن ما ينبغي على الإطلاق، ولا يحصل من جانبه {أن يَغلّ}.

فيها فيما يتعلق بالمؤمنين أنفسهم بعد أن قال: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ}(آل عمران: من الآية161) أن يعرفوا بأنه إذا كانت القضية خطيرة فيما لو وقعت من نبي من أنبياء الله فهي قضية خطيرة أن تحصل من أي إنسان أن يغل من الغنائم، يحاول أن يأخذ شيئاً خلسة يخبيه لنفسه من الغنائم فعندما تكون القضية على هذا النحو فعلاً {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ}(آل عمران: من الآية161) لكن قيمتها من الناحية النفسية فيما يتعلق بالناس، الثقة، تعظم لديهم الثقة في هذا الشخص بحيث أنهم لا يكونون يرون أنفسهم في الأخير وكأنهم يقاتلون ويجمعون غنائم وهو يأخذ الجيد الجيد لنفسه ويخبيه يخفيه ويعود به إلى بيته، أليس هذا يؤدي إلى حالة من الوهن في النفوس؟ هم مطمئنون فهي قيادة ليست ممن يعطي للمال أي قيمة بحيث تصبح خائفاً بأنه قد يأخذ هذا أو هذا أو هذا لنفسه هذا على قراءة: {يَغُلّ}.

{أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ}(آل عمران: من الآية162) حالة مقارنة عامة أن يقيِّم المؤمنون أنفسهم في مقابلة الطرف الآخر الذي سخط الله عليه وهم أ عداؤه من الكافرين والمنافقين واليهود والنصارى {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّه} يعتبر سواء، مستوياً مع من هو في الواقع قد باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ليطمئن الإنسان ويطمئن المؤمنون بأنهم في طريق يحضون فيها برضوان الله، وأنه لن تكون الحالة مستوية كحالة يعني فيما بينهم وبين منهم ماذا؟ من باءوا بسخط من الله، يعني: في إطار تدبير الله سبحانه وتعالى، وهذا ما لمس أخيراً كيف انتهت المسألة فيما بعد، على الرغم من أنه حصل هزيمة في أحد لكن كيف انتهت القضية في الأخير؟ ألم يكونوا من اتبعوا رضوان الله هم الأعلون في الأخير؟ وتلاشى كل أولئك الذين باءوا بسخط من الله والذين كان لهم انتصارات في بعض المواقع منها أحد، لكن في الأخير لم يكونوا سواء أبداً، أولئك ضاعوا وتلاشوا وقهروا وغلبوا ومن اتبعوا رضوان الله كانوا هم الأعلون وتحقق لهم النصر الأخير، النصر النهائي في الصراع ألم يحصل هذا؟ على مستوى الجزيرة أولاً، دخلوا بعد فترة قصيرة مكة فاتحين وانتهى الموضوع تماماً بالنسبة للجزيرة، انتهى بقي حنين بعد الهزيمة التي حصلت في [حنين] حصل انتصارات المهم في الأخير انتهى أولئك الذين باءوا بسخط من الله وتلاشوا.

هذه مهمة، أن يعرف الإنسان بأنه في تدبير الله سبحانه وتعالى أن يعرف المؤمن أنه في تدبير الله لأن الله هو الذي إليه يرجع الأمر كله، وهو مدبر شؤون السموات والأرض من المهم أن يكونوا واثقين بأنه لن تكون الحالة مستوية لن تنتهي المسألة إلى أن يكون من باءوا بسخط من الله هم الأعلون على الإطلاق، بل تنتهي إلى هذه تعطي الناس طمأنة باعتبار لو حصل تقلبات أثناء حركتهم يكونون واثقين بأنهم في الأخير هم سينتصرون؛ لأن الآية هنا لا تذكر قضية حكم يقول لك: هل هم سواء الذين رضي الله عنهم والذين باءوا بسخطه؟ تقول: لا، يقوم عليها تدبير إلهي يقوم عليها طمأنة نفسية، وهم بحاجة إلى هذه بعد الهزيمة التي حصلت في أحد أن يفهموا بأن القضية لن تكون سواء، وستكون النهاية غير مستوية لن تكون في صالح من باءوا بسخط من الله على الإطلاق وكل الفئات ممن اتبع رضوان الله وممن باءوا بسخط من الله درجات نفس المؤمنين درجات متفاوتة الإنسان في نفسه يعيش في نفسه أحياناً حالات متفاوتة في نفسه هو ما بالك المجتمع بشكل عام المؤمنون متفاوتون فيما بينهم {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}(آل عمران:163).

{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ}(آل عمران:165- 166) إلى آخر الآيات هنا عندما تأتي الآية هذه متوسطة، بعدما حصل لديهم من آثار أعني بعد ما حصل في نفوسهم أثناء مواجهتهم للعدو من آثار على نفوسهم سلبية، كما ذكرها في كثير من الآيات أبرز كثيراً من الآثار التي حصلت وحصل جروح وحصل قتل وحصل أشياء كثيرة، عادة الناس إذا لم يكونوا واعين إذا لم يكونوا فاهمين بالشكل المطلوب قد تتجه كل مشاعرهم السيئة إلى القائد [أن هذا هو الأساس هذا الذي كلف لنا لكل هذه الأشياء لو ما هذا لما وقعنا فيما وقعنا فيه] وهكذا فهو هنا ينبه المؤمنين بأنه على الرغم مما حصل لكم حصل قتل حصل جراحات حصل آثار نفسية فيما يتعلق ببعد الهزيمة أشياء كثيرة يجب أن تكونوا متذكرين وذاكرين أن الله قد مَنّ عليكم بنعمة كبيرة جداً هو ذلك القائد الذي يقودكم رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) وأن مهمته بالنسبة لكم هو أن يعلمكم الكتاب والحكمة ويزكيكم مهمة عظيمة جداً، تهون معها كل المصائب التي نالتكم من قتل وجراحات وآثار نفسية بعد الهزيمة.

فيما يتعلق بالعدو دائماً العدو يحاول أن يوجد هوة فيما بين القائد والجنود فيما بين الأمة وقيادتها، بأن يحاول أن يوحي لتلك الأمة بأن [لاحظوا كيف دخلنا في مصائب ومشاكل وأشياء من هذه كلها بسبب فلان بسبب فلان] إلى آخره، ظهرت هذه في أيام [الإمام الخميني] هجمة إعلامية من قبل الإعلام الغربي والعربي أيضاً، وكان هناك محطات موجهة إلى داخل إيران باللغة الفارسية محطات إذاعية وتلفزيونية وغيرها من وسائل الإعلام موجهة إلى الشعب الإيراني ليقولوا لهم [لاحظوا كيف أصبحتم أصبحتم في عزلة عن العالم وأصبحتم في مشاكل مع العالم وأصبحتم في حروب وتدمر كثير من مدنكم كلها بسبب الخميني] وهكذا يوجدون هوة فيما بين القائد وما بين المجتمع وتذمر من هذا القائد و محاولة للتمرد عليه، أو محاولة رفض لتوجيهاته هذه تمثل ضربة رهيبة للأمة تمثل ضربة رهيبة للأمة هذه الحالة إذا استطاع العدو أن ينجح فيها ولهذا كانت مهمة جداً أن يذكِّر المؤمنين لأنها قد تحصل مشاعر من هذه، بأن أعظم نعمة عليكم هو ذلك الرجل العظيم الذي مَنّ الله به عليكم {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ}(آل عمران:164) وكانوا فعلاً من قبل في ضلال مبين، أمة تائهة، أمة ضائعة، أمة لا وزن لها.