القرآن الكريم

لا يستجيب للشيطان ولا يتأثر به إلا أولياؤه أما المؤمنون فالله قال: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِيْنَ آمَنُوْا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُوْنَ}

برنامج رجال الله اليومي

السيد حسين بدر الدين الحوثي

الدرس السادس عشر من دروس رمضان صـ7ـ8.

فيما لو قتلت في سبيل الله، أليست فضيلة عظيمة ودرجة عالية؟ إذاً فأنت تحاول أن تحول بيني وبين ما هو فضل عظيم وبين ما هو حياة ليس فيه موت على الإطلاق إلا مجرد الإنتقال، الإنتقال فقط قد يكون لحظات.

فهل يمكن أن يكون ناصحاً أو يكون رأيه صحيحاً وصائباً من تكون توجيهاته تحول بين الإنسان وبين مقام رفيع وفضل عظيم؟ أبداً، لا يمكن أن يسمى ناصحاً وإن كان هو ناصح في نفس الوقت لكن منطقه ليس منطق الناصح ولا يعرف كيف ينصح، قد يصدر مثلاً من قريب لك يوجهك تترك وأشياء من هذه، لكن يجب أن تفهم بأن ما يقوله هو وإن كان من واقع النصيحة، لكنه في الواقع لا يعرف النصيحة، لو يعرف هذا الفضل العظيم – إذا كان ناصحاً لك – المفروض بأن يدفعك إلى أن تناله، أما إذا كان منافقاً توبخه توبيخاً.

{يَسْتَبْشِرُوْنَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيْعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ}(آل عمران: الآية 171) إذاً بدل الحياة حصل لهم حياة أفضل، وبدل هذه الحياة على الأرض حياة في عالم آخر أرقى وأفضل، ويكفي أن فيها الأمن يكفي الإنسان الأمن أن يعرف بأن مصيره أصبح مصيراً مضموناً، أنه من أهل الجنة ولا خوف عليه ولا حزن هذه في حد ذاتها تعتبر نعمة كبيرة جداً؛ لأن الإنسان في الأرض هنا يكون قلقاً يعني ما يعرف كيف قد تكون نهايته، ما عنده ضمانة مؤكدة تماماً، بأنه إلى الجنة وإن كان في طريقها، لا يعرف كيف تكون النهاية بالنسبة له، أما الشهيد فهو حيّ وقد عرف أنه من أهل الجنة وفي نفس الوقت هو في جنة، الجنة الحقيقية، أو جنة أخرى، لم يعد هناك موت بالنسبة له، ولم يعد هناك قلق بالنسبة له على الإطلاق هذه الحالة لوحدها تعتبر نعمة كبيرة جداً أنه قد أمن عذاب الله قد أمن جهنم، قد أمن من سوء الحساب قد أصبح يقطع بأنه من أهل الجنة.

{الَّذِيْنَ اسْتَجَابُوْا للهِ وَالرَّسُوْلِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِيْنَ أَحْسَنُوْا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيْمٌ}(آل عمران: الآية172) يبدو أن هذه فئة من المؤمنين لحقوا بالمشركين بعد الهزيمة هذه وبعد الجراحات.

{الَّذِيْنَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوْا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيْمَانَاً وَقَالُوْا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ}(آل عمران: الآية 173) ما تزال تابع لقوله: {وَأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيْعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ الَّذِيْنَ اسْتَجَابُوْا..}(آل عمران: من الآية171- 172) إلى آخر الآية {الَّذِيْنَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوْا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيْمَانَاً وَقَالُوْا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ}(آل عمران: الآية 173) تجد هذه لها أثر هام جداً فيما يتعلق بالجانب النفسي وفي جانب الحرب النفسية فيما يتعلق بالعدو بعد الجراحات بعد الهزيمة، يلحقون بالعدو حتى لا يفرح بأنه انتصر.

في نفس الوقت عندما يحصل أي عبارات، عبارات فيها إرجاف فيها تخويف جوابهم جواب الثابتين، هنا سيلمس العدو بأن أمامه أمة ثابتة مؤمنين ثابتين، لا يؤثر فيهم الإرجاف لا يؤثر فيهم التخويف {الَّذِيْنَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوْا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيْمَانَاً}(آل عمران: من الآية 173) ثقة بالله {وَقَالُوْا حَسْبُنَا اللهُ}(آل عمران: من الآية 173) الله كافينا، سنلتجئ إليه ونعتصم به ونسير على هديه ونتولاه {وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ}(آل عمران: من الآية 173) ليس هناك أحد يمكن أن يكون كمثله نكل إليه أمورنا، نعم الوكيل الله سبحانه وتعالى نكل إليه أمورنا وسنتحرك وليكن ما كان، هذه عبارة عملية ما معناها [نحن سنجلس والباري سيقوم باللازم]! أي سنتحرك ونواجه معتمدين على الله، والله ذكر في آيات كثيرة حثاً للناس أن يعتمدوا عليه أن يتوكلوا عليه وكفى بالله وكيلاً وكفى بالله حسيباً هنا يقول: {وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ}(آل عمران: من الآية 173).

{فَانْقَلَبُوْا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوْءٌ وَاتَّبَعُوْا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُوْ فَضْلٍ عَظِيْمٍ}(آل عمران: الآية 174)  فلاحظ كيف تكون النتائج كلها طيبة بالنسبة للمؤمنين، إن قتل في سبيل الله فتلك الحياة عند الله رزق وفرح واستبشار إلى آخره، أو كانوا لا يزالون في حالة المواجهة فهم ثابتون، لاحظ الثبات يتمثل أيضاً في كلام، يعني: أن يكون الناس دقيقين في منطقهم لا يظهر من جانبهم على الإطلاق أي عبارات جزع، بل كلها عبارات قوة كلها عبارات ثبات، كلها عبارات التجاء إلى الله سبحانه وتعالى وتكون النتائج طيبة {فَانْقَلَبُوْا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوْءٌ وَاتَّبَعُوْا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُوْ فَضْلٍ عَظِيْمٍ}(آل عمران: الآية 174) من أخطر ما يكون على الناس هي تلك الأخطاء، أما كون العدو كبيراً، أو كون العدو قد حشد، أو كونهم قليلا، أو أشياء من هذه لم تقدم هنا بأنها بالشكل الذي يقعد الناس، أو أنها خطيرة بالشكل الذي قد يقعدهم، لا، الخطورة كلها تتمثل في تصرفات تأتي من عندهم: عصيان، مخالفة، تنازع في الأمر، عبارات يقولونها تنبئ عن ضعف، تشد نفسية العدو، ترفع من معنوية العدو، هذه هي الخطيرة.

{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوْهُمْ وَخَافُوْنِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ}(آل عمران: الآية 175) التخويف هو مما يركز الشيطان على محاولة تعميمه وإثارته في أوساط المجتمع لكن عادة الشيطان لا يستطيع أن يكون مؤثراً فيوجد تخويفاً التخويف الذي قد يحصل معه التفكير بالتراجع أو هبوط في المعنويات وضعف في النفسية إنما يكون مَن؟ أولياؤه يتأثرون، أولياؤه، أولياؤه في الأخير يشتغلون مع الآخرين {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ}(آل عمران: من الآية175) لأنه لا يستجيب للشيطان ولا يتأثر بالشيطان إلا أولياؤه، أما المؤمنون فالله قال: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِيْنَ آمَنُوْا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُوْنَ}(النحل: الآية 99).

هذه نوعية من المؤمنين الذين لا يتأثرون: {الَّذِيْنَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوْا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ}(آل عمران: من الآية 173) هل حصل عندهم حالة خوف؟ لا، {فَزَادَهُمْ إِيْمَاناً وَقَالُوْا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ}(آل عمران: من الآية 173)  مع أن حالة الخوف تؤدي إلى هبوط في الإيمان أن يزدادوا إيماناً؛ لأنه ليس لديهم تخوف من أن يدخلوا في مواجهة مهما كان العدو عندما يحصل خوف يحصل اضطراب يحصل هبوط في موضوع الإيمان كما قال سابقاً: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّوْنَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ}(آل عمران: من الآية154) {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوْهُمْ}(آل عمران: من الآية175) فلا تخافوا أولياءه؛ لأن كل من هم في مواجهتكم إنما هم أولياء للشيطان، الله قد قال: {فَقَاتِلُوْا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيْفَاً}(النساء: من الآية76) وأنتم وليكم الله والله هو قوي عزيز هو القوي العزيز.

{فَلاَ تَخَافُوْهُمْ وَخَافُوْنِ}(آل عمران: من الآية175) عندما تخافوهم فيحصل تراجع يحصل قعود يحصل تخلف معناه أن هذه الحالة قد تجعل الناس مستحقين لعقوبة من الله فيجب على الناس أن يخافوا الله هو، لا يخافون من أولياء الشيطان لا يخافون من دعاياتهم، لا يخافون من إرجافهم، لا يخافون من عبارات أنهم قد حشدوا وأنهم، وأنهم إلى آخره، يجب أن نخاف من الله وحده {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ}(آل عمران: من الآية175).

مما قيل في تفسيرها أيضاً: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ}(آل عمران: من الآية175) أي يُخوفكم أولياءه يخوفكم من أوليائه حتى لو كانت القضية قد تحصل باعتبار المؤمنين قد يكونون أصحاب نفوس متفاوتة وقد يحصل مثلاً عند كثير منهم أن يتأثروا لكن لما كان المقام هنا مقام الحديث عن مؤمنين، أليس مقام حديث عن مؤمنين؟ لا يتناسب أن تأتي العبارة بهذا الشكل {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} على الإطلاق لأن الله يقول في آية أخرى {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِيْنَ آمَنُوْا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُوْنَ}(النحل: الآية99).

فالشيطان هو يخوف أولياءه الذين يتأثرون به حتى لو كانوا من داخل المجتمع المؤمن، وهذا هو الشيء الطبيعي أنه من داخل المجتمع المؤمن، سواء كانوا منافقين أو ناس في قلوبهم مرض أو ناس ضعيفي إيمان ضعيفي نفوس هذا قد يحصل، لكن لكونهم يشملهم اسم مؤمنين، لا يمكن في التعبير أن يكون هناك قال: {لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِيْنَ آمَنُوْا}(النحل: الآية99) ثم يقول هنا، يخوف الذين آمنوا؛ لأن معنى يخوفهم أي يوقعهم في حالة من الخوف يعني هنا أصبح له تأثير عليهم وكأنه ماذا؟ أصبح له سلطان ولهذا جاء بعد: {فَلاَ تَخَافُوْهُمْ وَخَافُوْنِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ}(آل عمران: من الآية175) فلا تخافوهم، أي فلا تخافوا مَنْ؟ أولياء الشيطان؛ لأن الشيطان عندما يخوف أناساً هم في الواقع عندما يؤثر فيهم هم ناس عندهم ثغرة خطيرة جداً ليسوا بمستوى المؤمنين الذين ماذا؟ ليس له سلطان عليهم.