القرآن الكريم

التخويف والارجاف لا يؤثر على المؤمنون الصادقون.

برنامج رجال الله اليومي

السيد حسين بدر الدين الحوثي

الدرس السادس عشر من دروس رمضان صـ9ـ10.

التخويف الذي يأتي لهؤلاء هو يخوفهم ممن أيضاً؟ من أولياء له آخرين يخوف أولياء له من أولياء آخرين وسيشتغل هؤلاء الأولياء الصغار داخل المجتمع المسلم لتخويف مؤمنين، فيجب أن يكون المؤمنون الآخرون الصادقون على هذا النحو: {فَزَادَهُمْ إِيْمَانَاً وَقَالُوْا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ}(آل عمران: من الآية 173) وتحذير للكل  {فَلاَ تَخَافُوْهُمْ}(آل عمران: من الآية175) لأن الشيطان لا يأتي إلى ناس يخوفهم من ناس مؤمنين يخوف مؤمنين من مؤمنين سيخوف مؤمنين باعتبار الإنتماء لكن في إيمانهم ضعف أمكن للشيطان أن ينفذ إلى أنفسهم فيخوفهم ممن؟ من أوليائه من الكافرين من أعداء الله، هم أولياء الشيطان.

ينطلقون في الأخير إلى أن يقوموا بعملية تخويف التخويف يشبه هذه: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوْا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} (آل عمران: من الآية175) [قد هم متجمعين قد معهم كذا قد هم يريدون كذا] تخويف في المجتمع، وهذه القضية يجب أن تحارب بعبارات تبلغ الطرف الآخر وبعبارات يكون فيها تبكيت لهؤلاء ولهذا جاء في آية أخرى: {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلاً مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا}(الأحزاب: من الآية60- 61) ملعونين؛ لأنهم يقومون بعمل قد يترك أثراً عند بعض من الناس {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيـلاً}(الأحزاب: الآية61).

من واجب المؤمن نفسه عندما يقوم بعملية مقارنة مع أنها غير لائقة بالمؤمن حتى يقارن بين أولياء الله وأولياء الشيطان، ومن الذي يجب أن يكون هو الأقوى، أولياء الله المعتمدين على الله القوي العزيز المتوكلين عليه الموعودين بنصره وتأييده أم أولياء الشيطان الذين نفس الشيطان ليس ناصحاً لهم {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ إِنِّيْ بَرِيْءٌ مِنْكُمْ} الشيطان نفسه ليس ناصحاً لأوليائه، الشيطان ضعيف وأولياؤه ضعاف {فَقَاتِلُوْا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيْفَاً}(النساء: من الآية76) أولياء الشيطان مهما كثروا هم في دائرة الضعف ومهما عظم ولاؤهم للشيطان معناه ماذا؟ كلما اشتد ضعفهم كلما كانوا أكثر ولاءً للشيطان كلما كانوا أكثر ضعفاً.

تجد هنا في مجمل الآيات هذه كم فيها من توجيهات وهي تبدوا أمام حادثة واحدة، أليست حادثة واحدة؟ يوم واحد كم أمامنا من توجيهات كثيرةً؟ إذاً نعرف أنه هكذا بالنسبة للمؤمنين أنه يجب أن يكونوا هم حركيين في موضوع التوجيه أعني لا يتركون أبداً لأي طرف أن يترك تأثيراً في داخل صفهم أبداً سواء إعلام، بطريقة وسائل الإعلام المعروفة أو عن طريق أشخاص من الداخل. يكون هناك من لديهم إجابات تبين قوتهم تبين أنهم لا يخافون تبين أنهم ثابتون، وفي نفس الوقت تكون بالشكل الذي تحطم نفسيات هؤلاء، وتبكيت لهم، عندما يكونون ما يزالون محسوبين من صف الناس تقول له: [اسكت لا يجوز لك أن تقول بهذا الكلام نهائياً أنت واحد من الناس كيف تقوم بعملية تخويف] لأنه الشيء الطبيعي أنه عندما يكون العدو هناك مجهز للناس أن الناس ينطلقون لماذا؟ ليعدوا كل ما يملكون من قوة ويشجع بعضهم بعضاً، هذا هو التصرف الصحيح وليس أن يكون العدو يحشد قوة كبيرة في مواجهة المجتمع وفي نفس الوقت يأتي أشخاص من داخلهم يخلخلون الناس أليس معناه أنهم هنا يجهزون المجتمع لأن يضرب؟.

التصرف الطبيعي التصرف الطبيعي هو ماذا؟ هو أن يشدوا بعضهم بعض، هو أن يكونوا مستعدين هو أن يشجعوا بعضهم بعض؛ لأنه تصبح هذه الحالة ضرورية كلما ظهر وكان العدو أكثر أعداداً وأكثر حشداً، إذا كان أكثر أعداداً وأكثر حشداً فيجب أن يكون الناس أكثر تشجيعاً لبعضهم بعض وأكثر إعداداً وأكثر ثباتاً وأكثر قوة، لهذا كان عملاً سيئاً جداً في الآية هذه عندما قال: {مَلْعُوْنِيْنَ أَيْنَمَا ثُقِفُوْا}(الأحزاب: من الآية61)؛ لأن تصرفهم تصرف خطير جداً وتصرف شاذ بشكل رهيب جداً، حينما يكون العدو يحشد وأنت تزيد الطين بلة، تحاول أن تخلخل المجتمع ليكون ضعيفاً في مواجهتهم.

الآيات هنا تبين بأنه الأطراف الأخرى المعادية تشتغل، الشيطان، أولياؤه المنافقون، العدو نفسه من جهته يشتغلون باستمرار، تلاحظ كيف أنها تربية عالية جداً التربية القرآنية تربية عالية جداً، أنه حتى لو حصلت هزيمة يوجه المجتمع يوجه مجتمع المؤمنين الذين عانوا من هزيمة معينة إلى كيف يكونون بهذا الشكل الذي يجعل هزيمتهم وكأنه ليس لها أثر ويجعل العدو هو الذي ينهزم نفسياً، قضية هامة وهذا مظهر من مظاهر رحمة الله سبحانه وتعالى وشمول هديه للناس يهدي في كل الظروف يهدي وهم متجهون إلى الميدان يهدي في نفس الميدان يهدي عندما ينتصرون ويهدي فيما لو انهزموا كيف يجب أن يكونوا.

{وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الكُفْرِ}(آل عمران: من الآية176)؛ لأن هذه إما قد تكون من الآثار التي تكون مترتبة على هزيمة لجانب من المؤمنين أشخاص معينين ممن كانوا منافقين أو مضطربين وكان فيهم ميل إلى الكفر ومسارعة إلى الكفر {إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوْا اللهَ شَيْئَاً يُرِيْـدُ اللهُ أَنْ لاَ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظَّاً فِيْ الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيْمٌ} (آل عمران: من الآية176) فلا يحزنك النوعية هذه، لاحظ أنك قد ترى ناساً قد هم متجهون مثلاً ذهبوا إلى الكافرين وعندما يكونون يتحركون في الساحة، فهنا توجيهات بأنه كيف يواجههم، وكيف يواجههم الناس بشكل عام.

{إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(آل عمران: الآية177) والمنافقون يكونون دائماً خاسرين، فعندما يرى أن الجانب الآخر انتصر في معركة معينة فعنده أنه قد صارت كفتهم راجحة واتجه إليهم، في الأخير كيف أصبحت القضية، ألم يتلاشَ الكافرون وتلاشى اليهود؟ الذين كان يقول بعض المنافقين لهم  {لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ}(الحشر: من الآية11) يبين المنافقين أن ما عندهم رؤية، ما عندهم معرفة، ما عندهم نفوس مستقرة، كل قراراتهم فاشلة وكل النتائج بالنسبة لهم تكون خاسرة.

لاحظ هنا كيف شمول الموضوع، كيف يتناول كل الفئات: مؤمنين ثابتين يثني عليهم، مؤمنين حصل عندهم نوع من خوف كيف كانت رعاية الله بالنسبة لهم، منافقين يبكتهم ويتوعدهم بالعذاب الأليم في هذه الآية الطرف الآخر الكافر نفسه كذلك فهنا يقدم منهجاً بأن تعرف بأنه في حالة الصراع تظهر حالات كهذه في حالة أن يحصل انهزام من طرف المؤمنين تحصل حالات كهذه، تكون أنت عارفاً كيف تتخاطب مع كل فئة فالعدو يأتي من جانبك عبارات تظهر بأنك لم تتأثر، وأنك ما تزال مستعداً للمواجهة، بل على أعلى مستوى لاحظ كيف المثل الأعلى الذي ضربه من خلال المؤمنين السابقين، الرِّبيون الذين قال عنهم مع أنبياء سابقين كيف قالوا؟ {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى القَومِ الكَافِرِينَ}(آل عمران: الآية147) ثبتنا بأن ننتصر عليهم على الرغم مما أصابهم. المنافقون نفس الشيء يقال لهم بأن قراراتهم نتائجها خاسرة آراؤهم فاشلة ويتجلى في نفس المجتمع بأنه ليس هناك تأثير ولا أثر لعملهم، ولكل ما يقولونه من عبارات تخلخل الناس.

{وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لُهُمْ خَيْرٌ لأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}(آل عمران: من الآية178) ألم يتكلم عن المنافقين؟ ثم تكلم عن الكافرين، كلها بعبارات ماذا؟ فيها ما يبين أنهم خاسرون وأن لا يفرحوا بما رأوا أنفسهم عليه ويتوعدهم بالعذاب الأليم وبالعذاب المهين في الآخرة بل قد يكون أشمل. {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ليست فقط تنصرف إلى موضوع جهنم ومن الدنيا أيضاً ومن الدنيا يحصل في الدنيا عذاب أليم ويحصل في الآخرة ذلك العذاب الذي هو أشد ألماً.

{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغَيْبِ}(آل عمران: من الآية179) إذاً أليس في هذه ما يبين أن هناك قيمة كبيرة من خلال ما حصل؟ أي أنه فيما لو حصل هزيمة معينة تحاول تترفع عن آثارها السلبية على نفسيتك وتحاول أن تبحث عن ما فيها من ماذا؟ من آثار إيجابية قد لا تحصل إلا في أجواء كهذه قد لا تحصل إلا في أجواء كهذه في أجواء الإنتصار لا تحصل، يكونون كلهم مدعين أنهم مخلصون وكلهم مؤمنون وكلهم صادقون وكلهم ثابتون وكلهم في نفس الإتجاه وإلى آخره حالة الهزيمة يكون فيها أشياء تتجلى من خلالها لا تتجلى في أي وضعية أخرى في الغالب كما قال سابقاً: {وَلِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا}(آل عمران: من الآية166- 167).