القرآن الكريم

يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ

يوميات من هدي القران الكريم

السيد حسين بدر الدين الحوثي

الدرس الرابع عشر من دروس رمضان صـ20.

التفريط في هذا الهدى قد يجعل الكثير في الأخير يعملون أعمالاً تسود الوجه، كفر بعد إيمان، أعمال تسود الوجه عندما يكون قد صار يشتغل مع بني إسرائيل ألد أعداء الأمة أخبث أعداء البشرية، ثم تراه قد صار يشتغل معهم تحت أي عبارات أو تحت أي مسميات، أليست هذه قضية ملموسة؟ قد صاروا يحاولون أي توجيه من أمريكا يمشونه، مناهج [مستعدين نغير مناهج] زي معين [مستعدين زي معين] وهكذا! معناه بأنه أسوأ موقف، تنصرف عن هدى الله، ويوصلك هذا الإنصراف إلى أنك تصبح تتبنى مواقف سيئة جداً، تسود وجهك.

{فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} (آل عمران: من الآية106) يقال لهم يوم القيامة: {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ} (آل عمران: من الآية 106، 107) هؤلاء الذين ساروا على هدى الله ووثقوا بأن هدى الله شامل ووثقوا بأن توجيهاته كاملة وأنه يرسم الطريقة المتكاملة التي تسمى صراطاً مستقيماً، تكون مواقفهم في الأخير مواقف تبيض وجوههم.
{وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (آل عمران: الآية107) سمى الجنة رحمة، وفي رحمته من الدنيا إلى الآخرة، أي رحمة لا يخرجون عنها من الدنيا أما الآخرة فقد هي تلك الرحمة الأبدية.
إذا واحد تأمل في مواقف الناس في الزمن هذا في مواجهة ما يحصل من جانب أمريكا وإسرائيل، ألسنا نجد فيها نحن مع قصور فهمنا كبشر أنها مواقف تسود الوجه عندما تسمع الأمريكي مُتجه، اليهود والنصارى متجهون إلى أن يخفوا كتاب الله، كثيراً من آياته من مدارس ومساجد، وعندما تسمع أنه في العراق فعلاً، في العراق قالوا بأنه نفس الحاكم الأمريكي أصدر توجيهات إلى أئمة المساجد أن لا يقرؤوا الآيات التي فيها جهاد في الصلاة، معناه أنهم قد صاروا يتحكمون في هذا الموضوع ويوجهون الناس أن يخفوا كثيراً من آيات الله ويتأقلمون معها، أليست هذه مواقف تسود الوجه؟ مواقف سيئة جداً.
{تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعَالَمِينَ} (آل عمران: الآية108) هذه حقائق {نَتْلُوهَا عَلَيْكَ}، ما هي مقترح من أي طرف آخر، من جهة الله سبحانه وتعالى، {بِالْحَقِّ} يعني: هي نفسها حق، وأن تتلى عليك هو حق وأن تنزل إليك حق، قضية هامة، يعني مثلما تقول تقتضي حكمته أن يوجّه بهذه التوجيهات الهامة.