القرآن الكريم

تهريب البشر من القرن الأفريقي إلى اليمن بتسهيل من دول العدوان.

|تقرير|

لم يساهم العدوان والحصار في الحد من نشاط ظاهرة تهريب البشر بين دول القرن الافريقي واليمن، فقوات العدوان التي تشديد القيود على واردات البلاد من الغذاء والدواء والوقود وتمنع الآلاف من الصيادين التقليديين في سواحل الحديدة وتعز من ممارسة نشاطهم التقليدي، منحت شبكات التهريب الضوء الاخضر لممارسة نشاطهم وفتحت لتلك الشبكات الإجْــرَامية ممرات بحرية آمنة.

لا تزالُ اليمنُ رغم ما تعانيه من عدوان وحصار مقصوداً للهجرة غير الشرعية وموطناً للفارين من جحيم العنف وبؤس الحياة في عدد من دول القرن الافريقي، فبين فينة وأخرى تستقبل شواطئه الغربية والجنوبية الآلاف من اللاجئين الأَفارقة، وهو ما وضع أَكْثَر من علامة استفهام حول نمو ظاهرة تهريب البشر التي حقّقت نمواً قياسياً العام الماضي لأول مرة منذ تسع سنوات، فقرابة الـ 92 ألف لاجئ افريقي قدموا من كُلٍّ من أثيوبيا وأرتيريا والصومال عبر شواطئ البحر الأحمر وخليج عدن إلى اليمن وفقَ تقرير المفوّضيّة السامية للأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين، مستخدمين قوارب تهريب تديرُها شبكاتُ تهريب وإتّجار بالبشر أفريقية دون اعْترَاض قوات التحالف المعادي البحرية.

مفوضية اللاجئين

المتحدث الرسمي لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين وليام سبيندلر أشار إلى أنه على الرغم من الصراع والتدهور السريع في الأوضاع الإنْسَانية في اليمن، خاطر أَكْثَرُ من مئة ألف شخص العام المنصرم بحياتهم في أعالي البحار للوصول إلى اليمن من القرن الأفريقي بالقوارب. وأفاد سبيندلر في مؤتمر صحفي في جنيف، بأن ما مجموعُه 105,971 شخصاً قدموا إلى اليمن العام المنصرم، مقارنة بـ92,446 في عام 2015، و 25,898 في عام 2006، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن المفوضية وشركائها، ولفتت المفوضية إلى أن 36 شخصاً لقوا حتفهم غرقاً العام الماضي أثناء عبورهم من دول القرن الافريقي إلى الشواطئ اليمنية.

مضاعفاتٌ اقتصادية

رغمَ تحذيرات الخبراء من تداعيات تزايد أعداد اللاجئين الأَفارقة في اليمن على الوضع المالي لبلد، سيما وأن اليمن يواجِهُ أزمةً معيشيةً ومالية جراء العدوان والحصار أدَّت إلى تراجع الأوضاع الحالة المعيشية والاقتصادية للسواد الأعظم من لليمنيين، تفيدُ المعطياتُ الاقتصادية إلى أن الأثر الاقتصادي للاجئين الأَفارقة على ضاعف فاتورة الاستيراد من الخارج وعلى أزمة الأمن الغذائي التي يواجهُها اليمنُ وساهم في رفع معدلات الفقر والبطالة، وتشيرُ دراسةٌ اقتصاديةٌ حديثة إلى أن الاقتصاد اليمني يتكبّد مليارَي دولار سنوياً؛ بسببِ الكم الكبير للاجئين الأَفارقة، وما يضاعف من تلك المخاطر الاقتصادية أن اليمن لم تعد ممر عبور للاجئين الأَفارقة إلى دول الخليج منذ اندلاع العدوان على اليمن وهو ما يضاعف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية لليمن.

أعباءٌ أمنية

ونظراً للأعباء الأمنية الناجمة عن تصاعد تهريب البشر من دول القرن الافريقي إلى اليمن منذ بدأ العدوان، والكشف عن تعرض العشرات من اللاجئين الأَفارقة للاستغلال من قبل مرتزقة العدوان السعودي الأمريكي في تعز وعدن للتجنيد، وجهت قيادة وزارة الداخلية اليمنية خلال الفترة الماضية كافة اجهزتها بضبط جميع المتسللين الأَفارقة الذين يدخلون إلى الأراضي اليمنية بطريقة غير شرعية، نظراً إلى الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد «ما قد يترتب على وجودهم على الأراضي اليمنية من آثار سلبية على الأمن والاستقرار”.

وخلال الأشهر الماضية رحلت الداخلية اليمنية قرابة الـ5 آلاف لاجئ أفريقي غير شرعي إلى بلدانهم بتمويل من منظمة الهجرة العالمية عبر ميناء الحديدة.

نقل عن صدى المسيرة.